التكييفات الهوائية تشعل الجدل فى أوروبا مع صيف 2026.. دول تشدد قواعد استخدامه لمواجهة الحر وأزمة الطاقة.. تحديد درجات الحرارة وتقليص ساعات التشغيل.. منع الأجهزة على الواجهات.. وإجراءات جديدة فى المكاتب والمتاجر

الأحد، 10 مايو 2026 03:00 ص
التكييفات الهوائية تشعل الجدل فى أوروبا مع صيف 2026.. دول تشدد قواعد استخدامه لمواجهة الحر وأزمة الطاقة.. تحديد درجات الحرارة وتقليص ساعات التشغيل.. منع الأجهزة على الواجهات.. وإجراءات جديدة فى المكاتب والمتاجر ترشيد استهلاك التكييفات فى اوروبا مع صيف 2026

فاطمة شوقى

تعيش أوروبا صيفًا مختلفًا هذا العام، ليس فقط بسبب موجات الحرارة القياسية التي تضرب القارة بوتيرة غير مسبوقة، ولكن أيضًا بسبب القيود الجديدة التي بدأت الحكومات الأوروبية فرضها على استخدام أجهزة التكييف والطاقة داخل المنازل والمتاجر والمكاتب، في محاولة لتجنب أزمات كهرباء جديدة وتقليل الضغط على الشبكات.

 

الحرارة تتجاوز الـ 40 فى أوروبا

ومع تجاوز درجات الحرارة في عدة دول أوروبية حاجز الأربعين مئوية خلال السنوات الأخيرة، تحوّل التكييف من وسيلة رفاهية إلى ضرورة يومية، لكن الحكومات الأوروبية باتت تنظر إليه أيضًا باعتباره أحد أكبر مصادر استهلاك الكهرباء في الصيف، خصوصًا بعد أزمات الطاقة التي عاشتها القارة منذ الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار الغاز والكهرباء.

 

إسبانيا تُشعل أزمة التكييف.. منع تركيب أجهزة التبريد دون موافقة الجيران

في إسبانيا ، أثار تعديل قانون الملكية الأفقية ، موجة جدل واسعة بعدما شددت الحكومة القيود على تركيب وحدات التكييف في واجهات المباني السكنية، ووفق التعديلات الأخيرة، لم يعد بإمكان السكان تركيب أجهزة التكييف الخارجية دون موافقة جمعية الملاك، باعتبار أن الواجهات تُعد جزءًا مشتركًا من المبنى ولا يجوز تشويهها أو تعديلها بشكل فردي.
وجاء القرار في وقت تعاني فيه المدن الإسبانية من صيف أكثر حرارة، خصوصًا فر مدريد وأشبيلية ، حيث ارتفع الاعتماد على أجهزة التبريد بشكل قياسي خلال الأعوام الأخيرة.

أما في فرنسا ، فقد اتجهت الحكومة إلى فرض قواعد أكثر صرامة على استخدام التكييف داخل المؤسسات والمتاجر. السلطات الفرنسية أعادت تفعيل إجراءات ترشيد الطاقة التي ظهرت لأول مرة خلال أزمة الغاز الأوروبية، وتشمل تحديد درجات حرارة التكييف داخل المباني العامة والمراكز التجارية، مع تقليل ساعات تشغيل الأجهزة في بعض المناطق.

 

عدم ترك أبواب المتاجر مفتوحة فى باريس

كما شددت باريس الرقابة على المتاجر التي تترك أبوابها مفتوحة أثناء تشغيل التكييف، وهي ظاهرة تقول الحكومة إنها تهدر كميات ضخمة من الطاقة. وأصبحت بعض البلديات الفرنسية تفرض غرامات على المحلات المخالفة ضمن خطة وطنية لخفض استهلاك الكهرباء.

 

أنظمة ذكية للتحكم بالحرارة فى ألمانيا

وفي ألمانيا ، لا تزال سياسة خفض استهلاك الطاقة مستمرة رغم تراجع حدة أزمة الغاز مقارنة بعام 2023. السلطات الألمانية تشجع الشركات والمكاتب على تقليل الاعتماد على التكييف قدر الإمكان، مع اعتماد أنظمة ذكية للتحكم بدرجات الحرارة وتقليل الاستهلاك في أوقات الذروة.

وخفضت العديد من المباني الحكومية بالفعل مستويات التبريد ، فيما اتجهت شركات كبرى إلى تعديل ساعات العمل أو زيادة العمل عن بعد خلال موجات الحر لتقليل الضغط على الشبكات الكهربائية.

وتحاول الحكومات الأوروبية تحقيق توازن صعب بين حماية السكان من موجات الحر المتزايدة وبين تفادي انفجار فواتير الطاقة أو حدوث انقطاعات كهربائية واسعة خلال الصيف.

وتحذر تقارير مناخية أوروبية من أن القارة أصبحت تسخن بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي، ما يعني أن الطلب على التكييف مرشح للارتفاع بشكل ضخم خلال السنوات المقبلة، حتى في دول لم تكن تعتمد عليه تاريخيًا مثل  المملكة المتحدة، وهذا التحول دفع المدن الأوروبية إلى البحث عن بدائل طويلة المدى، مثل تحسين العزل الحراري للمباني، وزيادة المساحات الخضراء، واستخدام تقنيات تبريد أقل استهلاكًا للطاقة.

 

التبريد الحضرى  فى إيطاليا واليونان

وفي بعض المدن الإيطالية واليونانية، بدأت البلديات بالفعل في تطبيق خطط “التبريد الحضري”، التي تشمل زراعة الأشجار، وتظليل الشوارع، واستخدام مواد بناء تقلل امتصاص الحرارة، في محاولة لتخفيف الاعتماد الكامل على أجهزة التكييف.

لكن بالنسبة للمواطن الأوروبي العادي، تبدو المشكلة أكثر تعقيدًا. فبين حرارة الصيف المرتفعة والقيود الجديدة وارتفاع أسعار الكهرباء، أصبح التكييف نفسه جزءًا من أزمة اقتصادية ومناخية متشابكة.

ويرى خبراء الطاقة أن أوروبا تدخل مرحلة جديدة ستصبح فيها إدارة استهلاك الكهرباء خلال الصيف قضية استراتيجية لا تقل أهمية عن تأمين الغاز في الشتاء، خاصة مع استمرار تغير المناخ وتزايد الضغط على البنية التحتية للطاقة في القارة.

 

موجة حر جديدة مع صيف 2026

ومع كل موجة حر جديدة، يتضح أن أوروبا لم تعد تواجه مجرد صيف ساخن، بل واقعًا مناخيًا مختلفًا يفرض على الحكومات والسكان تغيير طريقة العيش واستهلاك الطاقة بالكامل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة