أدلى المتهم الرئيسي في "مجزرة سفاجا" باعترافات تفصيلية ومثيرة أمام جهات التحقيق، كاشفاً عن كواليس الليلة الدامية التي انتهت بمقتل 8 أشخاص وإصابة آخر فوق رمال الصحراء، في صراع لم يكن على الشرف أو المال فحسب، بل على "عروق الذهب".
يقول المتهم في اعترافاته:
"لم نكن أعداءً في البداية، كنا جميعاً نركض خلف حلم واحد.. أن نخرج من ذلك الجبل أغنياء. قضينا أياماً ننبش في الصخر تحت لهيب الشمس بمنطقة سفاجا، حتى ظهرت بوادر (عرق ذهب) في منطقة جبلية وعرة، وهنا تغير كل شيء. بريق المعدن الأصفر أعمى القلوب قبل العيون، وبدأت المشاحنات تدب بيننا: من له الأولوية في الحفر؟ ومن يملك هذه المنطقة؟".
ويتابع المتهم وعيناه تملؤهما الريبة:
"في ليلة 30 أبريل، اشتعل فتيل الأزمة. تحولت المشادات الكلامية إلى اشتباكات بالأيدي، وشعرت أنهم يخططون لإبعادي عن الكنز الذي انتظرته طويلاً. لم أشعر بنفسي إلا وأنا أسحب (البندقية الآلية) من السيارة الربع نقل، وبدأت في إطلاق الرصاص بعشوائية. الصمت ساد الجبل فجأة، ولم يعد يُسمع سوى صدى الرصاص وصراخ مكتوم، حتى سقطوا جميعاً غارقين في دمائهم".
ويستكمل القاتل سرد تفاصيل هروبه:
"رأيت 8 جثث تحيط بي، والخوف تملكني. قفزت داخل السيارة (الربع نقل) وانطلقت بأقصى سرعة وسط الدروب الجبلية التي أحفظها جيداً، ظناً مني أن الصحراء ستبتلع جريمتي ولن يصل إليّ أحد.
قضيت وقتا أترقب، والسلاح لا يفارق يدي، حتى وجدت نفسي محاصراً برجال الشرطة في كمين لم أتوقعه. الآن ضاع كل شيء.. ضاع الذهب، وضاعت حياتي خلف القضبان".
كانت الأجهزة الأمنية قد نجحت في تتبع خط سير المتهم (عنصر جنائي شديد الخطورة)، وضبطه وبحوزته السلاح الآلي المستخدم في المجزرة والسيارة التي هرب بها، بعد أن أثارت الواقعة ذعراً كبيراً عقب تداول صور ضحايا المشاجرة على صفحات التواصل الاجتماعي.