قالت وزارة الأوقاف، إن الاحتيال المالي، المعروف مجتمعيا باسم مشكلة: "المستريح"، من أخطر المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي انتشرت خلال السنوات الأخيرة في المجتمع المصري، مستهدفة البسطاء من المواطنين، ومستغلة احتياجهم لتحقيق الربح السريع خارج الإطار القانوني والاقتصادي السليم.
ويقوم هذا النمط من الاحتيال على إغراء الناس بعوائد مالية مرتفعة مقابل تسليم مدخراتهم لأشخاص يزعمون تشغيلها في أنشطة استثمارية وهمية أو غير واضحة المعالم، وقد ترتب على بروز هذه المشكلة ضياع أموال آلاف الأسر، وتعرض الكثيرين لحالات إفلاس نفسي ومادي، وارتكاب بعضهم لسلوكيات شخصية ضارة نتيجة الخسارة.
وأوضحت أن من أقبح صور الفساد الأخلاقي والاجتماعي المتسربل بلباس الدين: الاستهانة بحقوق الخلق وأموالهم، بحيث يأتي واحد من الناس فيوهم الناس بالسفر إلى الخارج للعمل، أو برحلات حج وعمرة، أو ببناء عقارات، أو باستثمار عالي الربح عديم المخاطر، أو نحو ذلك ليجمع أموال الناس ثم يهرب بها وقد أكل أموال الخلق، ولنا على ذلك عدة أمور لا بد من بيانها:
من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه:
روى أحمد، والبزار، والطبراني، وأبو نعيم، وإسناد أحدهم حسن: «يدعو الله بصاحب الدين يوم القيامة حتى يقف بين يديه فيقال: يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين؟ وفيم ضيعت حقوق الناس؟ فيقول يا رب إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم ألبس ولم أضيع، ولكن إما حرق وإما سرق وإما وضيعة: أي بيع بأقل مما اشترى به. فيقول الله صدق عبدي أنا أحق من قضى عنك فيدعو الله بشيء فيضعه في كفة ميزانه، فترجح حسناته على سيئاته فيدخل الجنة بفضل رحمته».
من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله:
عد العلامة ابن حجر الهيتمي في كتابه: (الزواجر عن اقتراف الكبائر): [الكبيرة الخامسة والسادسة بعد المائتين: الاستدانة مع نيته عدم الوفاء أو عدم رجائه].
وأورد أحاديث كثيرة في التحذير من ذلك.
أشهرها ما جاء عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله» [رواه البخاري وابن ماجه وغيرهما].
قال ابن بطال: "فيه الحض على ترك استئكال أموال الناس والتنزه عنها، والترغيب في حسن التأدية إليهم عند المداينة، وأن الجزاء من جنس العمل".
آكل أموال الناس لا يدخل الجنة:
فعن محمد بن عبد الله بن جحش رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا حيث توضع الجنائز، فرفع رأسه قبل السماء ثم خفض بصره فوضع يده على جبهته، فقال: «سبحان الله سبحان الله ما أنزل من التشديد» قال: فعرفنا وسكتنا حتى إذا كان الغد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: ما التشديد الذي نزل؟ قال: «في الدين، والذي نفسي بيده لو قتل رجل في سبيل الله ثم عاش ثم قتل ثم عاش ثم قتل وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضى دينه» [رواه النسائي والطبراني في الأوسط والحاكم واللفظ له وقال: صحيح الإسناد].
أموال الناس تؤخذ من حسنات العبد يوم القيامة:
روى الطبراني: «الدين دينان فمن مات وهو ينوي قضاءه فأنا وليه، ومن مات وهو لا ينوي قضاءه فذلك الذي يؤخذ من حسناته ليس يومئذ دينار ولا درهم».
وللطبراني أيضا في الصغير والأوسط بسند رواته ثقات: «أيما رجل تزوج امرأة على ما قل من المهر أو كثر ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها خدعها فمات ولم يؤد إليها حقها لقي الله يوم القيامة وهو زان، وأيما رجل استدان دينا لا يريد أن يؤديه إلى صاحبه خدعه حتى أخذ ماله فمات ولم يؤد إليه دينه لقي الله وهو سارق».
آكل أموال الناس غادر:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه، ولم يوفه أجره» [أخرجه أحمد في مسنده].
إجراءات عملية لمواجهة مشكلة المستريح:
أولا: التروي قبل اتخاذ أي قرار مالي، وعدم الاندفاع وراء العروض المغرية أو الربح السريع، وإعطاء النفس وقتا للتفكير والمراجعة، فمعظم عمليات الاحتيال تعتمد على استعجال الضحية.
ثانيا: التحقق من الجهة أو الشخص، وذلك من خلال التأكد من الترخيص والسجل التجاري والسمعة الفعلية، والبحث عن تجارب الآخرين، وعدم الاكتفاء بالوعود أو المظهر الخارجي.
ثالثا: عدم تسليم الأموال دون مستند رسمي، فأي تعامل مالي يجب أن يكون بعقد مكتوب واضح البنود، يحدد الحقوق والالتزامات، مع توثيق قانوني كلما أمكن.
رابعا: استشارة أهل الخبرة، قبل الدخول في أي استثمار أو شراكة، يستحسن سؤال شخص مختص في المال أو القانون؛ فالنظرة الخارجية تكشف ما قد يغيب عن المتحمس.
خامسا: تجنب التعاملات غير الموثقة، الابتعاد عن التسليم النقدي أو التحويلات غير الرسمية، والاعتماد على القنوات البنكية التي تحفظ الحقوق وتتيح التتبع.
سادسا: الحذر من الوعود غير المنطقية، كل مشروع يعد بأرباح كبيرة في وقت قصير وبمخاطر معدومة غالبا ما يكون مشبوها.