جدل أوروبى بعد تحرك روسى لتقنين تسجيل السيارات المسروقة من أوروبا.. مخاوف من زيادة السرقات في ألمانيا.. وتحذيرات من تشجيع الجريمة العابرة للحدود وسط اتهامات لموسكو باستغلال الحرب لإعادة تدوير المركبات المسروقة

الخميس، 09 أبريل 2026 10:39 ص
جدل أوروبى بعد تحرك روسى لتقنين تسجيل السيارات المسروقة من أوروبا.. مخاوف من زيادة السرقات في ألمانيا.. وتحذيرات من تشجيع الجريمة العابرة للحدود وسط اتهامات لموسكو باستغلال الحرب لإعادة تدوير المركبات المسروقة سيارات مسروقة

كتبت: هناء أبو العز

أثار مشروع قانون تعتزم روسيا إقراره لتقنين تسجيل السيارات المسروقة من دول الاتحاد الأوروبي داخل أراضيها، حالة من القلق والجدل في الأوساط الأوروبية، وسط تحذيرات من أن الخطوة قد تؤدي إلى زيادة جرائم سرقة السيارات، خاصة في دول مثل ألمانيا.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه العلاقات بين موسكو والدول الغربية توترًا متصاعدًا، على خلفية الحرب الروسية في أوكرانيا، والعقوبات المتبادلة، ما دفع موسكو إلى تبني سياسات تشريعية جديدة وصفت بأنها مثيرة للجدل.

قانون روسي جديد يثير القلق في أوروبا

وبحسب ما نشرته صحيفة «كوميرسانت» الروسية، تعمل وزارة الداخلية في روسيا على إعداد مشروع قانون يسمح بتسجيل سيارات تم الإبلاغ عن سرقتها في دول الاتحاد الأوروبي، إذا تم نقلها إلى الأراضي الروسية، وهو ما اعتبرته جهات أوروبية خطوة خطيرة.

وتقول وزارة الداخلية الروسية إن الهدف من المشروع هو حماية مصالح مالكي السيارات التي تدرج على أنها مطلوبة من قبل ما تصفه بـ"دول معادية"، وهي قائمة تشمل الاتحاد الأوروبي وعددًا من الدول الغربية مثل الولايات المتحدة وكندا واليابان.

كما يتضمن المشروع، وفق تقارير إعلامية، تنظيم أوضاع سيارات تم الإبلاغ عن فقدانها في أوكرانيا، وهو ما يرتبط بالسيارات التي يُعتقد أنها نُقلت من المناطق التي تسيطر عليها روسيا هناك.

مخاوف أمنية أوروبية متصاعدة

أثارت هذه الخطوة مخاوف واسعة داخل أوروبا، خاصة في ألمانيا، حيث حذرت نقابة الشرطة الألمانية من أن تقنين مثل هذه السيارات قد يشجع عصابات الجريمة المنظمة على زيادة سرقة السيارات في أوروبا، بهدف تهريبها إلى روسيا.


وقال بنيامين جندرو، المتحدث باسم نقابة الشرطة الألمانية نقابة الشرطة الألمانية، إن القانون الجديد يمثل إشارة خطيرة قد تعيق جهود مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، مضيفًا أن سرقات السيارات ما تزال مرتفعة، وأن أي تسهيل لتقنين السيارات المسروقة قد يفاقم المشكلة.

أزمة تبادل المعلومات بين روسيا وأوروبا

وتشير البيانات إلى أن هناك شبه انقطاع في تبادل المعلومات الأمنية بين روسيا والدول الأوروبية، خاصة في ما يتعلق بالسيارات المسروقة.
وبحسب المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية الألمانية المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية الألمانية (BKA)، لا يوجد تعاون فعلي في هذا الملف مع الجانب الروسي، ما يجعل من الصعب تتبع السيارات المسروقة أو التحقق من أسباب إدراجها في قوائم البحث الدولية.
وأوضحت الشرطة الألمانية أن مئات السيارات الألمانية التي تعتبر "مطلوبة دوليًا" قد تم رصدها داخل روسيا، دون أن يتم تقديم معلومات رسمية من موسكو حولها.

مخاوف من زيادة الجريمة المنظمة

ويحذر خبراء من أن القانون قد يؤدي إلى تحفيز شبكات الجريمة المنظمة، حيث يتم سرقة السيارات في أوروبا ثم نقلها إلى روسيا لتسجيلها بشكل قانوني، ما يخلق سوقًا موازية للمركبات المسروقة.
كما أشار بعض الخبراء إلى أن السيارات المسروقة غالبًا ما تُفكك في أوروبا الشرقية أو تُنقل إلى مناطق يصعب الوصول إليها، إلا أن تطوير أنظمة التتبع مثل GPS ساهم في الحد من بعض هذه العمليات، دون القضاء عليها بالكامل.

احتمالات الاحتيال التأميني

وفي المقابل، يرى بعض الخبراء الروس أن القانون قد يفتح الباب أمام نوع آخر من الجرائم، يتمثل في الاحتيال التأميني، حيث يتم الإبلاغ عن سرقة السيارة في أوروبا للحصول على تعويض من شركات التأمين، بينما يتم نقل السيارة لاحقًا إلى روسيا وإعادة تسجيلها.

وأشار ألكسندر خولودوف، أحد المسؤولين في هيئة رقابية روسية، إلى أن هذا السيناريو قد يصبح أكثر شيوعًا في حال إقرار القانون، خاصة في ظل صعوبة التحقق من حركة السيارات بين الدول.

ردود أوروبية وتحذيرات رسمية

من جانبها، أكدت الجهات الأمنية الألمانية أن ما يقرب من 30 ألف سيارة سرقت في ألمانيا خلال عام 2024، إلا أن نسبة قليلة فقط تم استعادتها، ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه السلطات في هذا الملف.
كما شدد خبراء على أن غياب التعاون الدولي سيجعل من الصعب مواجهة أي تصاعد محتمل في هذه الجرائم، خاصة إذا تم تقنين استغلال السيارات المسروقة داخل روسيا.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة