رئيس لجنة الطاقة بالدوما الروسى لـ "اليوم السابع": مصر تتمتع بوضع ممتاز لتصبح مركز إقليمي للطاقة.. التعاون بين القاهرة وموسكو فى هذا المجال يحتل مكانة محورية.. مشروع الضبعة يُعطى دفعة قوية للتنمية الاقتصادية

الخميس، 09 أبريل 2026 12:00 م
رئيس لجنة الطاقة بالدوما الروسى لـ "اليوم السابع": مصر تتمتع بوضع ممتاز لتصبح مركز إقليمي للطاقة.. التعاون بين القاهرة وموسكو فى هذا المجال يحتل مكانة محورية.. مشروع الضبعة يُعطى دفعة قوية للتنمية الاقتصادية نيكولاي شولجينوف - رئيس لجنة الطاقة بالدوما الروسي

أجرت الحوار : ريم عبد الحميد

- حرب إيران قد تؤدي إلى تغيير استراتيجيات أمن الطاقة وتنويع المصادر بما يفتح آفاقاً لروسيا
 

مع استمرار التوترات فى الشرق الأوسط، وما أسفرت عنه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران من تهديدات تردد صداها فى جميع أنحاء العالم، أصبحت قضية الطاقة والأمن الطاقي ومستقبل الإمدادات النفطية وتأثير الحرب على الاقتصاد العالمي هي الشغل الشاغل لكافة الدول، حيث أنها تمس أمنها واقتصادها وحياة مواطنيها.


«اليوم السابع» أجرت حواراً مع نيكولاي شولجينوف، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الدوما الروسي (البرلمان)، ووزير الطاقة الروسي السابق،  والذى يزور مصر ضمن وفد روسي، تحدث فيه عن التعاون بين القاهرة وموسكو فى مجال الطاقة، وفى مقدمته محطة الضبعة النووية الذى يحمل آفاقا واعدة للتنمية الاقتصادية فى مصر وتعزيز أمنها الطاقي، إلى جانب التأثيرات المتوقعة للحرب الدائرة على مستقبل استراتيجية الطاقة العالمية واتجاه الدول إلى تنويع مصادرها.

 

كيف تقيّم مستوى التعاون الحالي بين مصر وروسيا في قطاع الطاقة؟

إن العلاقة بين مصر وروسيا ذات طبيعة استراتيجية وقائمة على الشراكة وذات جذور عميقة قائمة على صداقة طويلة الأمد وتفاهم متبادل. نحافظ على حوار سياسي منتظم وقائم على الثقة، بما في ذلك على مستوى رئاسي. وتتوافق مواقفنا أو تتقارب بشأن العديد من القضايا الرئيسية المطروحة على جدول الاعمال الدولي والإقليمي وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا.


ويحتل التعاون بين مصر وروسيا في قطاع الطاقة مكانة محورية في علاقاتنا التجارية والاقتصادية الثنائية، وهو قائم على أساس اتفاقية التعاون الاستراتيجي بروح المساواة ومراعاة مصالح لبعضنا البعض. وهذا يتماشى مع تقاليد علاقاتنا بين بلدينا التي تمتد لعقود.

فقد شارك الاتحاد السوفيتي في بناء السد العالي بأسوان، وفي عدد من المشاريع الصناعية والبنية التحتية الكبرى في جميع أنحاء البلاد، التي لا تزال تُقدم فوائد ملموسة للشعب المصري. ونواصل اليوم هذه التقاليد العريقة من التعاون وننفذ مشاريع رائدة، منها محطة الضبعة للطاقة النووية، وهي أول محطة نووية في البلاد، والمنطقة الصناعية الروسية في منطقة السويس الاقتصادية. وتشمل المجالات الواعدة بناء وحدات جديدة لمحطات الطاقة النووية ذات قدرة كبيرة وصغيرة وتشغيل وحدات الطاقة العائمة وبناء محطات تحلية المياه والتعاون العلمي والتقني وغيرها.

- كيف ترى تأثير مشروع الضبعة النووية على قطاع الطاقة المصري على المدى البعيد؟ وما النتائج التي تتوقعها روسيا من نقل التكنولوجيا النووية السلمية إلى مصر؟

لا تقتصر مشاركة روسيا على بناء محطة طاقة نووية فحسب، وبل سندعم شركاءنا المصريين طوال دورة حياة المشروع، بما في ذلك إمداد المفاعل بالوقود على المدى الطويل وصيانة المحطة وإدارة المواد النووية المستهلكة. ويعتمد بناء المحطة على حلول هندسية متطورة وتقنيات فعّالة من حيث التكلفة وموثوقة ويتم الالتزام بأعلى معايير السلامة والبيئة.

 

بدعم من هيئة "روستخنادزور"، وهي الهيئة الحكومية المسؤولة عن الإشراف على السلامة في المنشآت النووية، نساعد زملاءنا المصريين على بناء نظام مراقبة وإشراف خاص بهم تناسب مع الظروف الوطنية ويتوافق مع معايير السلامة الدولية.

وتُعدّ الاستعدادات لإطلاق المفاعل الاول في عام 2028 أولوية قصوى. وسيُساهم التشغيل المُخطط له لوحدات محطة الضبعة النووية الأربع بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميجاواط في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الطاقة في مصر بشكل كبير وتوفير ما يصل إلى 10% من استهلاك البلاد من الطاقة.

ويتجاوز المشروع مجرد بناء المحطة النووية إذ يشمل في جوهره إنشاء صناعة عالية التقنية مع جميع البنى التحتية اللازمة، مما يُعطي دفعة قوية للتنمية الاقتصادية لمصر ويُعزز أمنها الطاقي.

الوفد الروسي خلال لقائه مع مسئولى محطة الضبعة
الوفد الروسي خلال لقائه مع مسئولى محطة الضبعة

 

ومع ظهور الطاقة النووية ستتمكن مصر من إعادة توجيه موارد النفط والغاز نحو الصناعة والتصدير، بدلا من استخدامها لتوليد الكهرباء. يتماشى هذا مع استراتيجية "رؤية مصر 2030" ويؤكد صواب قرار الحكومة المصرية باستئناف البرنامج النووي السلمي.

- في ضوء التحولات الجارية في قطاع الطاقة العالمي والبحث عن مصادر طاقة آمنة ومستدامة، إلى أي مدى يمكن أن تُشكّل محطة الضبعة للطاقة النووية نموذجا لتوسيع الشراكة الروسية في مشاريع الطاقة النووية في الشرق الأوسط وأفريقيا؟
 

في ظل عدم الاستقرار والغموض الذي يكتنف أسواق المحروقات تنظر دول عديدة إلى الطاقة النووية السلمية كمورد طاقة حيوي للتنمية المتسارعة طويلة الأجل.

ويبرز نموذج تكنولوجي جديد كليا في العالم، حيث يتطلب الذكاء الاصطناعي طاقة هائلة. ويُصبح استقرار إمدادات الطاقة وموثوقيتها عاملين حاسمين في تطوير الاقتصاد الرقمي.

فالعمر الافتراضي لمحطة الطاقة النووية الحديثة يصل إلى 100 عام، والدولة التي تتبنى تطوير الطاقة النووية مبكراً ستكون مكتفية ذاتيا في مجال الطاقة لقرن قادم. وأنا مقتنع بأن تعاون روسيا ومصر في إنشاء صناعة نووية متكاملة، بما يشمل البنية التحتية والتقنيات والتشريعات اللازمة سيشكل مثالا يحتذى به لبقية دول القارة الافريقية.

تمتلك شركة "روساتوم" الحكومية الروسية اليوم خبرة واسعة في جميع مراحل سلسلة إمداد الطاقة النووية. وتُعد محطات الطاقة النووية المصممة في روسيا من بين أكثر المحطات طلبا في العالم. ومن بين 28 وحدة طاقة قيد الإنشاء حاليا حول العالم، 22 منها من تصميم علماء نوويين روس. ونحن بصدد إنجاز أول تقنية من الجيل الرابع على نطاق صناعي في العالم، تعتمد على دورة وقود نووي مغلقة باستخدام مفاعلات النيوترونات السريعة.

ويتحدث العالم عن المفاعلات المعيارية الصغيرة كحل واعد للطاقة النووية لمعالجة بعض مشكلات إمدادات الطاقة. ويعمل مفاعل من هذا النوع في روسيا بالفعل في ظروف قاسية في أقصى الشمال وقد تم توقيع أول عقد تصدير على الإطلاق لبناء محطة طاقة نووية صغيرة في أوزبكستان.

كما تستعد روسيا لتزويد شركائها بالتعاون في مجالات وتقنيات أخرى في القطاع غير الطاقي، بما في ذلك تحلية المياه ومعالجة المياه وتنقية مياه الصرف الصحي، فضلا عن التصنيع الزراعي، مما يُطيل بشكل ملحوظ مدة صلاحية المنتجات الغذائية. ومن المجالات المهمة الأخرى الطب النووي وإنتاج النظائر الطبية والمستحضرات الصيدلانية المشعة وتطوير أجهزة التشخيص والعلاج. وكما ترون، فإن قدرة تعاوننا في القطاع النووي أوسع بكثير من مجرد الطاقة.

تعد "الطاقة النظيفة" مجالاً توليه كل من مصر وروسيا اهتماما بالغا. فما هي سبل توسيع التعاون بينهما في هذا المجال؟
 

نعرف  خطط مصر لتطوير الطاقة المتجددة، التي تشمل زيادة حصة الطاقة النظيفة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية) من 11.5% حاليا إلى 42% بحلول عام 2030، وإلى 60% بحلول عام 2040. وقد حققت مصر العام الماضي أعلى معدل نمو في قدرة الطاقة المتجددة بين دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ويجري حاليا تركيب أنظمة تخزين الطاقة.

أما بالنسبة لروسيا، فنحن في وضع متميز فيما يتعلق بسياسة خفض الانبعاثات الكربونية. إذ تتمتع بلادنا بواحد من أدنى معدلات انبعاثات الكربون في العالم. ففي يناير من هذا العام بلغت حصة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة النظيفة حوالي 84.4%: الغاز الطبيعي 52.5% والطاقة النووية 17.2% والطاقة الكهرومائية حوالي 14% والطاقة المتجددة 0.7%.

في الوقت نفسه، وضعنا أهدافا استراتيجية لتطوير الطاقة حتى عام 2050. وقد حدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هدفا لزيادة حصة محطات الطاقة النووية في ميزان الطاقة الوطني إلى 25% بحلول عام 2042. وهناك خطط لبناء محطات طاقة كهرومائية جديدة وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك أنظمة التوليد المصغر للطاقة المتجددة وأنظمة تخزين الطاقة.

وتتمتع شركة "روساتوم" الحكومية الروسية بخبرة واسعة في مجال طاقة الرياح وهي على استعداد لتقديم حلولها للشركاء المصريين بشروط مربحة للطرفين. كما يمكن لشركات الطاقة الروسية تقديم حلولها التقنية لإنتاج أنظمة تخزين الطاقة.

ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه مصر في تعزيز وجود شركات الطاقة الروسية في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا؟
 

تتمتع مصر بظروف ممتازة لتصبح مركزا إقليميا للطاقة بفضل موقعها الجغرافي المتميز وبنيتها التحتية القوية والمتطورة في قطاع النفط والغاز. وتمتلك احتياطيات كبيرة من الهيدروكربونات وحقولا مطورة. كما تتوفر لديها جميع البنى التحتية اللازمة للموانئ ونقل الغاز، بما في ذلك قدرات إنتاج وتصدير واستيراد الغاز الطبيعي المسال. وتتوفر أيضا طاقة الرياح والطاقة الشمسية بكميات وفيرة لتوفير الطاقة المتجددة. وتشهد شبكة الكهرباء التي تربط مصر بالدول المجاورة تطورا مستمرا. وكل هذا يجعل بلدكم وجهة جاذبة للتعاون الدولي في مجال الطاقة. ونحن نرى أن تكون روسيا في هذه الشراكة حليفا موثوقا به لمصر على المدى الطويل.

من ناحية أخرى، فإن إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يحمل إمكانات هائلة لتطوير التعاون الاستثماري وتنمية الصناعات في كلا البلدين وخلق فرص عمل جديدة. ويُساهم تنفيذ مثل هذه المشاريع في جعل العلاقات المصرية الروسية من أكثر العلاقات استقرارا في المنطقة.

هل تعتقد أن التوترات في الشرق الأوسط ستُغير خريطة تدفق الطاقة العالمية، وما إذا كانت ستعزز دور روسيا كمورد بديل لبعض الدول؟
 

تُفاقم التوترات في الشرق الأوسط حالة عدم الاستقرار والتقلبات الكبيرة في أسواق الطاقة العالمية. وقد صرّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرارا وتكرارا بأن محاولات زعزعة استقرار الوضع في المنطقة ستُعرّض صناعة الوقود والطاقة العالمية للخطر وسترفع أسعار الطاقة.
يُؤدي نقص النفط إلى سلسلة من المشاكل الاقتصادية المستقبلية. بسبب التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة يُتوقع تباطؤ في الاقتصاد العالمي الراكد بالأساس، مما سيؤثر في نهاية المطاف على الطلب على المواد الخام، وبالتالي على الاستثمار في تطوير الطاقة.

في الوقت نفسه، يُعدّ الشرق الأوسط مُصدِّرا رئيسيا للعديد من مشتقات النفط والغاز والمنتجات المكررة، بما في ذلك الأسمدة. وهذا يُشكّل تحديات جسيمة لمختلف الصناعات من الزراعة إلى الإلكترونيات.

في ظل هذه الظروف، بدأ العالم يُدرك بشكل أفضل الدور المحوري للنفط والغاز الروسي في ضمان الاستقرار الاقتصادي العالمي. ونشهد بالفعل تحولا في الطلب على النفط الروسي: إذ تعود الهند إلى قائمة كبار مستوردي النفط الروسي إلى جانب الصين وتركيا وتنضم دول آسيوية أخرى إلى هذه القائمة. وعلى الرغم من ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية والتأمين على النقل نتيجة للأزمة، فإن روسيا على أتم الاستعداد لـضمان إمدادات موثوقة للدول الصديقة.

ويشبه الوضع الراهن إلى حد ما أزمة السبعينيات والثمانينيات إذ تفكر دول عديدة، لا سيما في آسيا، في تقليل اعتمادها على إمدادات النفط من الشرق الأوسط. لذا، قد يؤدي هذا الصراع إلى مراجعة استراتيجيات أمن الطاقة لدى العديد من الدول، بما في ذلك تنويع مصادر الطاقة. وهذا يخلق فرصا واعدة لروسيا كمورد للموارد الهيدروكربونية لعدم وجود مصدر إمداد موثوق به وواسع النطاق مماثل لنا في حال حدوث اضطرابات من الشرق الأوسط وكما فرص لروسيا كدولة رائدة في الصناعة النووية العالمية ومورد لأحدث الحلول والتقنيات المتكاملة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة