تشهد أسواق الفسيخ والملوحة بمحافظة أسوان حالة من النشاط الملحوظ مع اقتراب احتفالات شم النسيم، حيث يتزايد إقبال المواطنين على شراء الأسماك المملحة، فى ظل ارتباطها بعادات غذائية متوارثة لدى أهالى المحافظة خلال المناسبات والأعياد، لتتحول الأسواق إلى خلية نحل تعكس بهجة الموسم وخصوصيته فى الجنوب.
بحيرة ناصر سر الطعم المميز
تعتمد صناعة الفسيخ الأسوانى بشكل أساسى على الأسماك التى يتم صيدها من بحيرة ناصر، والتى تتميز بمياهها العذبة ونقاء بيئتها، ما ينعكس على جودة الأسماك المستخدمة فى التمليح ويأتى فى مقدمة هذه الأنواع سمكة "كلب البحر"، إلى جانب البورى والبياض، وهى أنواع تُعرف بحجمها الكبير ولحمها المتماسك، ما يجعلها مثالية لإنتاج فسيخ ذى جودة عالية.
الفسيخ الأسوانى.. جودة ومذاق مختلف
وأكد محمد يوسف، أحد تجار الفسيخ بالسوق السياحى بأسوان، أن الفسيخ الأسوانى يتمتع بسمعة طيبة بفضل جودته العالية ومذاقه المميز، مشيرًا إلى أن سمكة "كلب البحر" تُعد من أبرز الأنواع التى يقبل عليها المواطنون بعد تنظيفها من الأحشاء وتمليحها بطرق تقليدية، لافتًا إلى أن مصدرها من بحيرة ناصر يمنحها طعمًا مختلفًا يميزها عن غيرها فى باقى المحافظات.
تنوع فى المعروض يلائم كل الأسر
وتوفر محلات بيع الفسيخ تشكيلة متنوعة من المنتجات لتلبية احتياجات المواطنين، حيث تتنوع بين الفسيخ والرنجة والملوحة الأسوانى، بأحجام مختلفة تناسب الأسر الصغيرة والكبيرة، فضلًا عن وجود منتجات جاهزة للتناول مباشرة بعد إضافة الليمون والطحينة، وهو ما يلقى رواجًا بين المواطنين لتوفير الوقت والجهد، خاصة مع الاستعداد للاحتفال.
انتعاش كبير قبل المواسم
وأشار محمد يوسف، إلى أن الأسواق تشهد رواجًا ملحوظًا خلال الأيام التى تسبق شم النسيم، حيث يحرص المواطنون على شراء احتياجاتهم مبكرًا، مع توافر كميات كبيرة من الأسماك المملحة، مؤكدًا أن الإقبال هذا العام جيد ويعكس تمسك الأهالى بهذه العادة السنوية.
خطوات تحضير الفسيخ البلدى
وتمر عملية إعداد الفسيخ بعدة مراحل دقيقة، تبدأ باختيار السمك الطازج بعناية، ثم تنظيفه جيدًا دون فتح البطن، وبعد ذلك يتم تمليحه باستخدام الملح الخشن بكميات مناسبة، ثم يُحفظ فى بيئة جيدة التهوية لفترة قد تصل إلى شهر، حتى تكتمل عملية التخمير ويكتسب السمك الطعم والرائحة المميزة.
وتُعد دقة التمليح ومدة التخزين من أهم العوامل التى تحدد جودة الفسيخ، حيث تعتمد الحرفة على خبرة متوارثة لدى صناع الفسيخ فى أسوان.
نصائح لتناول آمن وتجنب التسمم
ورغم الإقبال الكبير على الفسيخ، فإن تناوله يتطلب إتباع عدد من الإرشادات الصحية لتجنب أى مخاطر، حيث يُنصح بشرائه من مصادر موثوقة، والتأكد من جودته وصلاحيته للاستهلاك.
كما يُفضل إضافة الليمون والخل قبل تناوله، والإكثار من تناول الخضروات مثل البصل والخس، مع الاعتدال فى الكميات لتفادى أى تأثيرات سلبية نتيجة ارتفاع نسبة الأملاح، خاصة لمرضى الضغط.
وشدد مختصون على ضرورة التوجه الفورى للمستشفى فى حالة ظهور أعراض مثل ضيق التنفس أو زغللة العين أو صعوبة البلع، باعتبارها مؤشرات محتملة لحالات تسمم غذائى.
عادة جنوبية بطعم التراث
ويُعد تناول الفسيخ والملوحة من أبرز العادات الغذائية فى أسوان، حيث تحرص الأسر على وجوده ضمن موائد الاحتفال بالحدائق العامة والخاصة أبرزهم حديقة فريال على النيل وأماكن الرحلات النيلية، لما تمثله تلك الأماكن من طابع خاص يعكس الهوية والتراث الشعبى لأهالى الجنوب، ويجسد ارتباطهم بالنيل وبحيرة ناصر.
ويظل الفسيخ الأسوانى أحد أهم ملامح الاحتفال بشم النسيم، حيث يجمع بين المذاق المميز والبعد التراثى، فى مشهد سنوى يتكرر حاملاً معه روح البهجة والاحتفال.