تواجه قارة أفريقيا أزمة وقود متفاقمة، على خلفية استمرار التوترات في الشرق الأوسط، خاصة مع تصاعد النزاع، وتعطّل إمدادات الطاقة العالمية نتيجة إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل النفط في العالم.
هذا التطور أدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما انعكس مباشرة على أسعار الوقود في الدول الأفريقية التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.
ومع ضعف القدرات التكريرية في العديد من هذه الدول، باتت الأسواق المحلية أكثر عرضة للصدمات الخارجية، لتتحول أزمة الوقود إلى تحدٍ اقتصادي ومعيشي يهدد استقرار قطاعات النقل والإنتاج ويزيد من الضغوط على المواطنين والحكومات على حد سواء.
حكومة زامبيا تعلن حالة الطوارئ بخصوص امدادات الوقود
مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط في رفع أسعار الوقود، وصفت الحكومة الزامبية وضع إمدادات الوقود الحالي بأنه حالة طارئة.
على الرغم من أنهم يبعدون آلاف الكيلومترات عن خط الجبهة، يقول السكان في البلاد إنهم يشعرون بتأثير انقطاعات الإمدادات المرتبط بالحصار الذى تفرضه إيران لمسار الشحن فى مضيق هرمز.
قال فريدريك نابوزوكا، أحد السكان المحليين: "عليك أن تقضي بعض الوقت في البحث عن الوقود، يجب أن تنتهي الحرب، ثم سيتدفق إمدادات الوقود".
قالت فريدا مبيزا، وهي من السكان المحليين: "عملي متوقف الآن، لا أستطيع التحرك بانتظام كما كنت أفعل بسبب مشكلة الوقود.".
وزامبيا ليست الدولة الوحيدة المتأثرة بالقارة الأفريقية. قال جونستون تشيكواندا، خبير الطاقة الزامبي: "انعدام الأمن في الطاقة هائل، الأمر ليس مقتصرا على زامبيا فقط، بل يشمل حوالي 75 بالمئة من الدول الأفريقية الأخرى".
وتابع:" وبالنسبة لزامبيا، السعر بالتأكيد سيرتفع أيضا، تماما مثل الدول الأخرى، وأيضا، هناك خوف آخر، إلى جانب ارتفاع السعر فقط، الخوف الآخر هو عامل التوفر".
في أواخر مارس، وافق مجلس الوزراء على التصنيف الصفري لضريبة القيمة المضافة ووقف الرسوم الانتقائية على واردات البنزين والديزل لمدة ثلاثة أشهر.
ارتفاع أسعار الوقود في نيجيريا بنسبة 65%
تواجه نيجيريا ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود، على الرغم من تدشين مصفاة دانجوت، وهي الأكبر في أفريقيا.
وارتفعت الأسعار بنحو 65%، وهي أعلى نسبة زيادة بين الاقتصادات الأفريقية الكبرى، وكان من المتوقع أن يسهم افتتاح المصفاة في خفض الواردات واستقرار التكاليف، إلا أن نيجيريا لا تزال تعتمد بشكل كبير على النفط الخام الأجنبي، ويرتبط جزء كبير من إنتاجها النفطي بسداد ديون لمقرضين دوليين وشركات طاقة، مما يحد من الإمدادات المحلية.
وقد تفاقم الوضع بسبب الصراع المستمر في الشرق الأوسط، والذي أدى إلى تعطيل طرق الإمداد العالمية ودفع أسعار النفط إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل.
بالنسبة للنيجيريين، كانت الآثار فورية وشديدة، فقد ارتفعت تكاليف النقل، وتضاعفت أسعار المواد الغذائية في بعض الحالات، وتواجه الشركات صعوبات في تحمل نفقات التشغيل المتزايدة.
ومع انقطاع التيار الكهربائي المتكرر في جميع أنحاء البلاد، تعتمد العديد من الأسر والشركات على المولدات التي تعمل بالوقود، مما يجعلها عرضة بشكل خاص لارتفاع الأسعار، وفقا لموقع أفريكا نيوز.
اختارت الحكومة عدم إعادة العمل بدعم الوقود، وركزت بدلاً من ذلك على إصلاحات السوق طويلة الأجل وتدابير الإغاثة قصيرة الأجل المحدودة.
الاضطرابات في أسواق الوقود تؤثر بشدة على شركات الطيران الأفريقية
الاضطرابات في أسواق الوقود الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تؤثر بشدة على شركات الطيران الأفريقية.
وارتفعت أسعار الوقود النفاث بشكل كبير عالميا، لكن أفريقيا معرضة بشكل خاص.
فحوالي 70 بالمئة من واردات وقود الطائرات والكيروسين تأتي عبر مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يخضع حاليا للحصار من قبل إيران.
منذ بداية الصراع، توقف الشحن عبر المضيق تقريبا، مما أدى إلى إزالة حوالي خمس إمدادات النفط العالمية من السوق.
بالنسبة لشركات الطيران الأفريقية، يمثل وقود الطائرات بين 30 إلى 40 بالمئة من تكاليف التشغيل، وهي نسبة أكبر بكثير من العديد من شركات الطيران الأخرى.
بالنسبة لشركات الطيران الأفريقية منخفضة التكلفة، يمكن أن يشكل الوقود ما يصل إلى 55 بالمئة من نفقات التشغيل، مما يزيد من الضغط المالي للأزمة الحالية.
تكلفة الوقود المتغيرة بسرعة تجعل تخطيط المسار والتسعير غير متوقعين، لا يمكن للمشغلين عرض أسعار الرحلات قبل وقت طويل جدا، على حساب خسارة المال إذا ارتفعت أسعار الوقود.
ومن جهتها تواجه شركات الطيران الجنوب أفريقية ضغوطا متزايدة مع ارتفاع أسعار الوقود والتوترات الإقليمية التي تعطل العمليات.
وارتفعت أسعار الوقود النفاث بأكثر من 70% منذ أواخر فبراير بسبب استمرار عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مما دفع بعض شركات النقل إلى رفع أسعار التذاكر وفرض رسوم إضافية مؤقتة.
ومع ذلك، يحذر خبراء الطيران من أن هذه التحركات قد تكون سابقة لأوانها، جاي ليتش، محرر مجلة SA Flyer، يشير إلى أن شركات الطيران عادة ما تحوط 80 إلى 85% من تكاليف الوقود لمدة تتراوح بين ستة إلى اثني عشر شهرا.
وتابع :"لا ينبغي أن يكون هناك هذا التأثير الفوري الذي تدعيه شركات الطيران فيما يتعلق بأسعار وقود الطائرات"، مشيرا إلى أن الصناعة قد تبالغ في رد فعلها.
وحذر ليتش أيضا من عواقب أوسع على المسافرين، مع ارتفاع التكاليف، من المرجح أن ينخفض السفر الاختياري، مما يؤدي إلى انخفاض الرحلات الجوية، والخدمات المدمجة، ونمو الصناعة بشكل أبطأ. "الطلب سينخفض بشكل حاد"، قال، مشيرا إلى تحديات محتملة لشركات الطيران والركاب على حد سواء.
تمتد الآثار المتسلسلة إلى ما هو أبعد من فواتير الوقود، مع كون الشرق الأوسط مركزا حيويا للطيران، فإن الرحلات المعيلة وتعليق الخدمات تعطل العمليات حول العالم.
بالنسبة لجنوب أفريقيا، التي تعتمد بشكل كبير على قطع غيار الطائرات المستوردة، تؤثر هذه الاضطرابات على شركات الطيران حيث تتضرر أكثر، مما يزيد من الضغط المالي والتشغيلي على القطاع.
تجار بيع الوقود في كينيا يعانون من نقص في الإمدادات
كشفت وسائل إعلام، أن مئات متاجر الوقود في كينيا تعاني من نقص في الإمدادات بسبب الحرب الحالية في الشرق الأوسط.
حوالي 20% من تجار الوقود المستقلين في البلاد متأثرون، وفقا لرئيس جمعية منافذ البترول في كينيا، مارتن تشومبا.
"لدينا إمدادات محدودة،" قال تشومبا، تمثل رابطته تجار التجزئة المستقلين والناقلين وغيرهم، وتخدم 68٪ من السوق الوطنية، وفقا لموقع وكالة رويترز.
تحصل كينيا على جميع إمدادات الوقود من الشرق الأوسط من خلال صفقات تديرها الحكومة مع منتجي ومصافي الخليج.
في 14 مارس، قامت هيئة تنظيم الطاقة والبترول، وهي الجهة المنظمة للقطاع الحكومي، بتجميد أسعار المنتجات البترولية لمدة 30 يوما قادمة، رغم الارتفاع الحاد في تكاليف النفط عالميا.
قال تجار بيع الوقود في كينيا، إنهم يضغطون على السلطات للسماح لهم بالحصول على الوقود من موردين خاصين.
قفزت أسعار النفط العالمية في وقت سابق من مارس مع تسبب الحرب التي شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في تعطيل العبور عبر مضيق هرمز.