في ضربة أمنية زلزلت أركان "مافيا الشوارع" في قلب العاصمة، نجحت الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث في فك شفرة واحدة من أخطر شبكات استغلال الطفولة وتدنيس البراءة.
الكشف عن نشاط المتهمين
البداية كانت برصد تحركات مريبة لمجموعة من الأشخاص يتخذون من مفارق الطرق وإشارات المرور في القاهرة مسرحاً لـ "تجارة البشر" المقنعة، حيث دفعوا ببراعم صغيرة لمواجهة قسوة الشارع، مجبرين إياهم على التسول واستجداء المارة وبيع السلع بطرق "إلحاحية" تستنزف عطف المواطنين وتملأ جيوب المحرضين.
المأمورية الأمنية المكبرة لقطاع الشرطة المتخصصة، أسفرت عن سقوط "عصابة العشرة" (7 رجال و3 سيدات)، والذين تبين أن لـ 8 منهم سجلات حافلة بالمعلومات الجنائية. الصدمة الكبرى تمثلت في العثور بصحبتهم على 13 طفلاً "حدثاً" في حالة تعرض شديد للخطر، يتم تحريكهم كقطع الشطرنج في شوارع القاهرة لجمع الأموال تحت تهديد الحاجة أو الترهيب، في مشهد يجسد أبشع صور "الاستغلال اللاإنساني" للطفولة الموؤودة.
اعترافات المتهمين
وبمواجهة المتهمين بجرائمهم النكراء، اعترفوا بتكوين "شركة إجرامية" تخصصت في توزيع الأطفال على المناطق الحيوية لإجبارهم على التسول وبيع السلع، محولين براءة الصغار إلى "سلعة" تدر عليهم مكاسب غير مشروعة. وبدورها، قامت الأجهزة الأمنية باتخاذ إجراءات إنسانية فورية؛ حيث تم تسليم الضحايا من الأطفال لأهليتهم مع أخذ التعهدات اللازمة بحسن الرعاية، فيما تم التنسيق لإيداع من تعذر الوصول لذويهم داخل دور الرعاية المتخصصة، لتبدأ رحلة تأهيلهم بعيداً عن "مخالب" المافيا التي ظنت أن شوارع القاهرة ساحة لا يحكمها قانون.