المزاج VS المناخ.. سباق علمى لإنقاذ "فنجان القهوة" من تحديات التغيرات البيئية.. تطوير سلالات جديدة أكثر مقاومة للجفاف والحرارة.. البن قصير القامة أبرز سلالة من بين 15 سلالة يطورها العلماء لمواجهة الأزمة

الأحد، 05 أبريل 2026 05:00 ص
المزاج VS المناخ.. سباق علمى لإنقاذ "فنجان القهوة" من تحديات التغيرات البيئية.. تطوير سلالات جديدة أكثر مقاومة للجفاف والحرارة.. البن قصير القامة أبرز سلالة من بين 15 سلالة يطورها العلماء لمواجهة الأزمة

إيمان حنا

تشهد أبحاث القهوة تحولات علمية متسارعة لمواجهة تحديات المناخ فى الوقت الذى تشهد فيه الأسواق العالمية للبن ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار، في ظاهرة يربطها الخبراء ارتباطًا وثيقًا بتغير المناخ وانعكاساته على الإنتاج الزراعي في المناطق الرئيسية المنتجة لهذه السلع الحيوية؛ حيث يعمل العلماء على تطوير سلالات جديدة أكثر مقاومة للجفاف والحرارة لضمان استمرارية إنتاج البن عالميا في ظل التغيرات البيئية المتزايدة.

 

15 سلالة غير معروفة تُعلق عليها آمال الباحثين لإنقاذ المزاج 

تشمل هذه المجموعة المتنوعة من أنواع البن، بعضها قصير القامة وبعضها شاهق الارتفاع، 15 سلالة غير شائعة وغير تجارية، مثل راسيموسا وليبيريكا وستينوفيلا، يأمل الباحثون أن تدعم جيناتها الإمدادات المستقبلية من بن أرابيكا.

ويحذر العلماء من أن محاصيل أرابيكا، وهي حبوب البن الأكثر شيوعًا في العالم، ستتأثر بشدة بوتيرة تغير المناخ المتسارعة، مع توقع انخفاض الإنتاج في دول من بينها البرازيل، أكبر منتج للبن.
وذكر تقرير صادر عن رابوبنك، هذا الأسبوع، أن تغير المناخ قد يجعل 20% من المناطق التي تُزرع فيها أرابيكا حاليًا على مستوى العالم غير صالحة لزراعة البن بحلول عام 2050.

ومن خلال إدخال مادة وراثية من أنواع البن الأكثر تحملًا للظروف القاسية في سلالات هجينة جديدة، يهدف العلماء في معهد الأبحاث بولاية ساو باولو إلى إنتاج أصناف جديدة من بن أرابيكا أكثر قدرة على التحمل.

فعلى سبيل المثال، حظيت قدرة بن ليبيريكا على مواجهة الظروف الأكثر حرارةً والأشد جفافًا بإشادة من المزارعين في إندونيسيا وماليزيا، الذين يزرعون مساحات صغيرة من هذا النوع لاختبار مدى قدرته على الصمود في مواجهة الجفاف.

وقال مؤسس مزرعة "ماي ليبيريكا" للبن في ولاية جوهور الماليزية، جيسون ليو، لرويترز: "يتحمل ليبيريكا الحرارة والبيئات ذات درجات الحرارة المرتفعة بشكل ممتاز، كما أنه مقاوم للأمراض".

ومع تقدير المزارعين لهذه الصفات في أنواع البن الأقل شيوعًا، يعمل الباحثون البرازيليون على نقل هذه السمات إلى نباتات أرابيكا الأكثر إنتاجيةً ورواجًا.

وقال جيريرو فيلهو: "نعمل في المعهد منذ سنوات طويلة على نقل جينات مقاومة الجفاف من نوع راسيموسا إلى الأرابيكا، ونسعى إلى تطوير أصناف من الأرابيكا تتحمل الجفاف".
وأوضح أن هذا العمل قد يستغرق عقودًا، إذ يتعين على العلماء إنتاج شتلات مهجنة وتعريض هذه الأصناف الهجينة لظروف قاسية لتقييمها وتحديد أكثر النباتات قدرة على التحمّل، وهي عملية قد تمتد من 20 إلى 30 عامًا.

وقال رئيس وحدة البن في هيئة الأبحاث الزراعية البرازيلية، رودولفو أوليفيرا، إن الأبحاث الجارية في المعهد تشكل ركيزة أساسية لمستقبل القهوة؛ مضيفا أن العمل جارى على أنواع بديلة من البن أمر بالغ الأهمية، لأن الأرابيكا تتمتع بتنوع وراثي محدود للغاية، ما يجعلها عرضة للآفات والأمراض وتغير المناخ.

 

صناعة القهوة العالمية تواجه أزمة متصاعدة

وتواجه صناعة القهوة العالمية أزمة متصاعدة، مع تراجع الإنتاج في كولومبيا، أكبر منتج للقهوة من نوع أرابيكا المنقوع الناعم، بنسبة 36% خلال فبراير 2026 مقارنة بنفس الشهر من العام السابق، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار بشكل مستمر ومثير للقلق منذ بداية 2026.

وبلغ إنتاج البلاد فى فبراير الماضى 869 ألف كيس بوزن 60 كجم لكل كيس، ما يعكس استمرار الاتجاه السلبي الذي يهدد استقرار الإمدادات العالمية للمنتج الرئيسي لعشاق القهوة حول العالم، وفقا لتقرير نشرته صحيفة الإكونوميستا الإسبانية.

وهذا التراجع الحاد جاء في وقت يعاني فيه القطاع الزراعي من تأثيرات التغير المناخي المتصاعدة، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة، موجات الجفاف، وزيادة انتشار الآفات والأمراض  التي تضر بالنباتات. كما أدت الهزات السياسية والتوترات الإقليمية في بعض الدول المنتجة إلى صعوبة نقل المنتجات إلى الأسواق الدولية، ما زاد من حدة الأزمة، وأثار قلق المزارعين والتجار على حد سواء.


وقد أدى هذا النقص في المعروض إلى قفزة هيكلية في الأسعار منذ مطلع 2026؛ حيث شهدت العقود الآجلة للقهوة مستويات غير مسبوقة، وانعكست هذه الضغوط على المستهلك النهائي بزيادات تراوحت بين 10% إلى 20%. ولا يعود هذا الارتفاع لنقص الإنتاج فحسب، بل لارتفاع تكاليف الشحن، الوقود، ونقص العمالة، مما حوّل القهوة المختصة إلى "سلعة فاخرة" وأجبر قطاعات واسعة من المستهلكين على البحث عن بدائل اقتصادية.

تتداخل هذه الأزمة مع التوترات الجيوسياسية والحروب في مناطق إنتاج أخرى، ما يعقد القدرة على تخزين ونقل الحبوب بأمان. فمع قلة الإمدادات من كولومبيا، يصبح السوق العالمي أكثر اعتمادًا على الإنتاج في البرازيل وإثيوبيا وفيتنام، حيث التحديات المناخية والسياسية نفسها قد تؤثر على استقرار الأسعار.

كما يُشير المحللون إلى أن هذه الأزمة تؤثر ليس فقط على الأسواق العالمية وأسعار البن، بل تمتد لتشمل الحياة الاقتصادية للمزارعين الصغار، الذين تعتمد أسرهم بشكل كامل على الدخل من محصول القهوة.

فمع انخفاض الإنتاج، يواجه هؤلاء المزارعون صعوبة في تغطية تكاليف التشغيل، إضافة إلى تهديد استدامة مزارعهم على المدى الطويل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة