- العمال ذوو الإعاقة يتقاضون أجورا أقل بنسبة 12% في الساعة مقارنة بغيرهم
-
تحديد أجر معيشى بـ9309 جنيهات شهريا
كشف دليل جديد أصدرته منظمة العمل الدولية بعنوان "نحو المساواة في الأجور: استجابة شاملة لفجوة الأجور بين الجنسين"، أن النساء في جميع أنحاء العالم لا يزلن يتقاضين أجورا أقل من الرجال بنسبة 20% في المتوسط، وهي فجوة مستمرة رغم عقود من الالتزامات الدولية.
وأوضح التقرير أن هذه الفوارق تزداد حدة في فئات معينة، حيث يتقاضى العمال ذوو الإعاقة أجورا أقل بنسبة 12% في الساعة مقارنة بغيرهم، وتقفز هذه النسبة إلى 26% في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، بينما تواجه النساء ذوات الإعاقة تحديدا فجوة إضافية تصل إلى 6% في الدول المتقدمة و5% في الدول النامية.
ويمتد التفاوت ليشمل العمال المهاجرين الذين يتقاضون في الدول مرتفعة الدخل أجورا أقل بنسبة 12.6% من المواطنين، في حين تعاني النساء المهاجرات من "عقوبة مزدوجة" تجعل فجوة أجورهن تصل إلى 20.9% مقارنة بالرجال من مواطني تلك الدول.
ويرجع التقرير جزءا كبيرا من هذه الأزمة إلى اختلال موازين الرعاية؛ إذ تشير الأرقام إلى أن 708 ملايين امرأة كن خارج القوة العاملة في عام 2023 بسبب مسؤوليات الرعاية، مقابل 40 مليون رجل فقط، وهو ما يؤدي بالتبعية إلى فجوة معاشات تقاعدية تتراوح بين 30% و40% عالميا، وتتجاوز 30% في أكثر من نصف دول الاتحاد الأوروبي.
وفيما يتعلق بالحماية الاجتماعية، تظهر البيانات تراجعا حادا في تغطية النساء، حيث يتمتع 60.1% من الرجال في سن العمل بتغطية قانونية في خطط المعاشات المساهمة مقابل 44.1% فقط من النساء، بينما تسهم 29.1% فقط من النساء في صناديق التقاعد مقابل 40.9% من الرجال، وتنعكس هذه الأرقام على معدلات الاستفادة الفعلية، إذ تتقاضى 49.2% فقط من النساء اللاتي تجاوزن سن التقاعد معاشات مساهمة، مقارنة بنسبة 63.2% بين الرجال، مما يضع النساء، وخاصة العازبات أو الأرامل، تحت خطر متزايد من الفقر في الشيخوخة.
أما في قطاع الاقتصاد غير المنظم، فتتجسد "عقوبة عدم التنظيم" في تقاضي العمال 56% فقط من أجور نظرائهم في القطاع الرسمي، حيث يربح الرجال في القطاع غير المنظم 58% من أجور الرجال الرسميين، بينما تهبط هذه النسبة لدى النساء إلى 52% فقط، وفيما يخص العمالة المنزلية، كشف الدليل أن 25.8 مليون عاملة منزلية استبعدن تماما من تغطية الحد الأدنى للأجور في عام 2020 رغم وجود قوانين وطنية، فيما تعمل 6.5 مليون عاملة أخرى في بلدان تفرض لهن حدا أدنى للأجور أقل قانونا من الفئات العمالية الأخرى.
واستعرض التقرير تجربة مصر في قطاع زراعة وإنتاج الياسمين، كأحد التجارب الدولية الملموسة لتقليص هذه الفجوات حيث تم التوصل في يوليو 2025 إلى اتفاقية ثلاثية بتيسير من منظمة العمل الدولية، حددت أول أجر معيشي للعاملين في هذا القطاع بقيمة 9,309 جنيها مصريا شهريا (ما يعادل نحو 191 دولارا)، وتستهدف هذه الخطوة، التي اعتمدت على منهجية المنظمة للأجر المعيشي، توفير حماية اقتصادية لجامعي الياسمين الذين تشكل النساء غالبيتهم، عبر ضمان دخل عادل يساهم في تحسين مستوى معيشة الأسر وتقليل الاعتماد على عمالة الأطفال، مع الإشارة إلى أن تنفيذ هذا الأجر سيتم بشكل تدريجي لضمان استدامة الأنشطة الإنتاجية في هذا القطاع الحيوي، وبالمثل، أقرت أستراليا زيادة في أجور الصيادلة بنسبة 14.1% تنفذ تدريجيا حتى 2027، وزيادة أخرى بنسبة 15% لقطاع التعليم المبكر، في حين قدمت إيطاليا حوافز للشركات الملتزمة تشمل تخفيضا بنسبة 1% في اشتراكات الضمان الاجتماعي بحد أقصى 50 ألف يورو سنويا.
وفي إطار المساعي التشريعية لتصحيح الأجور، وضعت كوستاريكا خطة لرفع الحد الأدنى لأجور العاملات المنزليات الذي يقل حاليا بنسبة 40% عن المهن الأخرى، لتصل للمساواة الكاملة بحلول 2034، كما رفعت كينيا الحد الأدنى لأجور هذا القطاع إلى 16,113 شلن كيني (حوالي 129 دولارا).
وأكدت منظمة العمل الدولية على أن أدوات مثل "الشفافية" وتطبيق أنظمة تقييم موضوعية للوظائف – مثل نظام "Logib" السويسري الذي يفرض تدابير إذا تجاوزت الفجوة 5% – هي السبيل الوحيد لتحويل مبادئ المساواة إلى نتائج اقتصادية واجتماعية تعود بالنفع على المجتمع ككل.