استبعد المحلل السياسي الفلسطيني محمد دياب، اليوم الخميس، تعامل حكومة الاحتلال الإسرائيلي بشكل إيجابي مع المقاربة التي قدمها الوسطاء والممثل السامي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، حول مفاوضات وقف إطلاق النار، والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، مشيراً إلى أن إسرائيل لن تلتزم بالانسحاب من المناطق العازلة شرق القطاع، والمعروفة بـ«الخط الأصفر».
وأوضح المحلل السياسي الفلسطيني، في تصريحات لـ«اليوم السابع»، أن ذلك يعود إلى الضغوط التي يتعرض لها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع اقتراب الانتخابات العامة للكنيست، إضافة إلى التطورات التي تشهدها جبهة المعارضة في إسرائيل، فضلاً عن عدم حسم ملفي إيران ولبنان، اللذين لم يُحقق فيهما بعد ما يسميه "النصر المطلق".
وتوقع أن تدفع هذه التطورات نتنياهو إلى رفض أي مقاربة قد تُظهر عجزه عن تحقيق الأهداف التي حددها، ولا سيما في قطاع غزة، وفي مقدمتها تجريد القطاع بالكامل من السلاح. مرجحاً أن يسعى نتنياهو إلى الإبقاء على الوضع في غزة على هذه الوتيرة، بما يضمن له حرية العمل العسكري عبر الاستهداف المتواصل، والتحريك المستمر لـ"الخط الأصفر"، بما يعني عملياً توسيع المنطقة العازلة، التي يعدّها إنجازاً استراتيجياً يهدف إلى تأمين حدود المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة.
الوضع الإنساني في قطاع غزة
وعلى الصعيد الإنساني، أكد المحلل الفلسطيني أنه لا يزال الوضع في قطاع غزة كارثياً، في ظل القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على دخول العديد من المواد الأساسية اللازمة لاستعادة مظاهر الحياة في القطاع، ولا سيما المستلزمات الطبية الضرورية لإنقاذ ما تبقى من المنظومة الصحية، التي تشهد انهياراً واسعاً. لافتاً إلى أن هذه القيود تشمل الاحتياجات الأساسية اللازمة لتشغيل محطات تحلية المياه، في وقت يعاني فيه القطاع من أزمة مياه حادة، سواء فيما يتعلق بمياه الشرب أو المياه اللازمة للاستخدامات اليومية.
وأوضح أن أعداد شاحنات المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى القطاع لا تغطي سوى نحو 29% من احتياجات السكان، وفقاً لما أعلنته المنظمات الدولية، الأمر الذي ينعكس بشكل بالغ على قدرة العائلات على توفير احتياجاتها الأساسية، وفي مقدمتها الغذاء.