الأنبا بولا: مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يتوافق مع الدستور

الخميس، 30 أبريل 2026 11:51 م
الأنبا بولا: مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يتوافق مع الدستور الأنبا بولا مطران طنطا وتوابعها

كتب: محمد الأحمدى

أكد الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها وممثل الكنيسة القبطية في لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، أن مشروع القانون الجديد يمثل خطوة تاريخية طال انتظارها، ويعكس تحولًا جذريًا في تنظيم شؤون الأسرة المسيحية داخل مصر، مشددًا على أنه جاء استجابة ضرورية لمتطلبات دستورية ومجتمعية متراكمة.

وجاءت تصريحات الأنبا بولا خلال حواره مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج "نظرة" المذاع على قناة صدى البلد، حيث وصف القانون بأنه "حتمي" لعدة أسباب، أبرزها كونه أول تشريع متكامل يصدر في صورة قانون رسمي بدلًا من اللوائح السابقة، وعلى رأسها لائحة 1938 التي ظلت تحكم الأحوال الشخصية للمسيحيين لعقود طويلة.

قانون بتوافق كنسي ووطني غير مسبوق

أوضح الأنبا بولا أن القانون الجديد يتميز بكونه ثمرة تعاون بين الكنيسة والدولة، حيث تم إعداد مواده داخل المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية ومراجعتها بدقة، قبل إحالتها إلى وزارة العدل لاستكمال المسار التشريعي وصولًا إلى البرلمان.

وأكد أن هذا التوافق يعكس لأول مرة وحدة الرؤية بين التشريع الكنسي والتشريع الوطني، بما يضمن صدور قانون يعبر عن احتياجات المجتمع المسيحي ويحترم في الوقت نفسه الإطار القانوني للدولة.

توحيد الطوائف مع احترام الخصوصية

وأشار الأنبا بولا إلى أن القانون يُعد الأول من نوعه الذي يجمع مختلف الطوائف المسيحية تحت مظلة تشريعية واحدة، مع الحفاظ على خصوصية كل كنيسة.

وأوضح أن هناك مواد مشتركة يتم الاتفاق عليها بين جميع الطوائف، إلى جانب مواد أخرى تُترك لكل كنيسة وفقًا لتقاليدها وتعاليمها، وهو ما يحقق التوازن بين الوحدة والتنوع.

مواد مشتركة تعزز المواطنة

ولفت إلى أن القانون يتضمن عددًا من المواد المشتركة مع قوانين الأسرة المسلمة، خاصة فيما يتعلق بالحضانة، والرؤية، والنفقة، والاستضافة، مؤكدًا أن هذه الجوانب لا تتعارض مع تعاليم الكنيسة، بل تعكس وحدة المجتمع المصري تحت مظلة قانونية واحدة.

تفعيل دستوري وإنهاء التحايل القانوني

شدد الأنبا بولا على أن المشروع يتماشى مع نص المادة الثالثة من الدستور المصري، التي تنص على احتكام المسيحيين إلى شرائعهم في مسائل الأحوال الشخصية.

وأوضح أن القانون الجديد يُنهي ممارسات سابقة كانت تسمح بالتحايل عبر تغيير الطائفة شكليًا، وما كان يترتب عليه من تطبيق قوانين لا تتوافق مع العقيدة المسيحية، مثل الطلاق بالإرادة المنفردة أو الخلع.

تسريع التقاضي وإشراك الكنيسة

أكد الأنبا بولا أن مشروع القانون يقدم حلولًا عملية لمشكلة بطء التقاضي، من خلال تبسيط الإجراءات، وإلزام القاضي بالرجوع إلى الرئاسة الدينية المختصة لإبداء الرأي في النزاعات الأسرية.

وأوضح أن هذا الرأي استشاري، لكنه ذو قيمة كبيرة، حيث يتعين على القاضي توضيح أسباب رفضه له إن لم يأخذ به، بما يضمن تحقيق التوازن بين الرأي القانوني والكنسي.

الصلح أولًا قبل الطلاق

أبرز الأنبا بولا أن الفلسفة الأساسية للقانون تقوم على الحفاظ على الأسرة، وليس تفكيكها، حيث يُلزم القاضي بمحاولة الصلح بين الزوجين في أول جلسة.

وفي حال فشل هذه المحاولة، يتم تعيين حكمين من أسرتي الطرفين لمحاولة التوفيق خلال فترة محددة، بما يعزز فرص استمرار الحياة الزوجية.

تنظيم الخطبة للحد من النزاعات

وأضاف أن القانون استحدث بابًا جديدًا لتنظيم فترة الخطبة، يتضمن ضوابط واضحة تهدف إلى تقليل أسباب الخلاف قبل الزواج، وضمان وضوح الالتزامات بين الطرفين منذ البداية.

دعم رئاسي وراء انطلاق المشروع

وكشف الأنبا بولا أن البداية الحقيقية لإعداد القانون جاءت بتوجيه مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال لقاء جمعه بعدد من رجال القانون في بداية فترة حكمه، حيث وجّه بضرورة إعداد قانون ينظم الأحوال الشخصية للمسيحيين، وهو ما أسهم في تحريك الملف بعد سنوات من التوقف.

قانون لحماية الأسرة لا لتسهيل الطلاق

واختتم الأنبا بولا تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من القانون هو دعم استقرار الأسرة المسيحية، من خلال آليات الصلح والتنظيم الدقيق للعلاقات الأسرية، بما يتماشى مع تعاليم الكنيسة ونصوص الدستور.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة