اغتالوا البراءة فى مهدها.. اتهامات موثقة تطال جماعة الإخوان الإرهابية باستغلال الأطفال كدروع بشرية وأدوات دعائية في مشاهد تنتهك الطفولة.. خبير في شؤون الجماعات المتطرفة: الدين بريء تمامًا من هذه السلوكيات

الخميس، 30 أبريل 2026 06:00 م
اغتالوا البراءة فى مهدها.. اتهامات موثقة تطال جماعة الإخوان الإرهابية باستغلال الأطفال كدروع بشرية وأدوات دعائية في مشاهد تنتهك الطفولة.. خبير في شؤون الجماعات المتطرفة: الدين بريء تمامًا من هذه السلوكيات الاخوان

كتبت إسراء بدر

لم تكن جرائم جماعة الإخوان الإرهابية بحق الأطفال مجرد تجاوزات عابرة أو أخطاء فردية، بل جاءت، وفق ما وثقته تقارير رسمية وحقوقية، ضمن نمط ممنهج من الاستغلال السياسي، بلغ ذروته خلال اعتصام رابعة العدوية عام 2013، حيث تحولت براءة الطفولة إلى أداة في صراع لا يخصهم، ووجد الصغار أنفسهم في قلب مشهد مشحون بالعنف والتحريض.

في تلك اللحظات، لم تُراعِ الجماعة الإرهابية أبسط حقوق الطفل في الحماية والرعاية، بل دفعت بهم إلى واجهة الأحداث، في صورة تعكس بوضوح كيف تم اغتيال البراءة في مهدها وقطف الزهور قبل أن يشتدّ عودها.

الدروع البشرية.. حين يصبح الطفل خط دفاع

أحد أخطر ما رصدته التقارير الصادرة عن المجلس القومي للطفولة والأمومة والمجلس القومي لحقوق الإنسان، هو تعمد إبقاء الأطفال داخل محيط الاعتصام رغم التحذيرات المتكررة بقرب فضّه، في سلوك اعتبرته هذه الجهات استخدامًا صريحًا للأطفال كـ"دروع بشرية". لم يكن وجودهم عشوائيًا، بل استُخدم كوسيلة لعرقلة تقدم قوات الأمن وإحراج الدولة أمام الرأي العام الدولي حال وقوع ضحايا، فضلًا عن توظيف المشاهد الإنسانية للأطفال في حملات دعائية تستهدف استدرار التعاطف وتشويه صورة الدولة. وهنا يتحول الطفل من إنسان يحتاج للحماية إلى أداة ضغط سياسي في معادلة بالغة القسوة.

حشد قسري وشبهات اتجار بالبشر

لم يتوقف الأمر عند حدود الاستغلال داخل الاعتصام، بل إلى عمليات حشد قسري للأطفال من خارج الدوائر التنظيمية، فقد تم رصد وقائع استقدام أطفال من بعض دور الأيتام مقابل وعود بسيطة مثل وجبات أو ملابس، ليتم الزج بهم في المسيرات داخل الميدان.

كما كشفت السلطات في أغسطس 2013 عن ضبط حافلات تقل عشرات الأطفال، من بينهم 42 طفلًا من محافظة القليوبية، كانوا في طريقهم إلى موقع الاعتصام لاستخدامهم ضمن الحشود. هذه الوقائع دفعت جهات رسمية إلى توصيف ما حدث بأنه يرقى إلى شبهة "الاتجار بالبشر" في سياق سياسي، حيث يتم نقل الأطفال واستغلالهم لتحقيق أهداف دعائية وتنظيمية.

انتهاكات نفسية وجسدية.. تدمير مبكر للوعي

الأخطر من ذلك، هو ما تعرض له الأطفال من انتهاكات نفسية وجسدية تركت آثارًا عميقة على وعيهم وسلوكهم، فقد شهد الاعتصام تنظيم ما عُرف بـ"مسيرات الأكفان"، حيث ظهر أطفال يرتدون ملابس ترمز إلى الموت ويحملون لافتات تحرض على العنف، في مشهد وصفه خبراء نفسيون بأنه "اغتيال ممنهج للبراءة" وغرس مبكر لمفاهيم الموت والصراع في عقول لم تكتمل بعد. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد إلى إشراك بعض الأطفال في أنشطة خطرة، مثل جمع الحجارة أو التواجد في محيط تجهيز زجاجات حارقة، إلى جانب تعريضهم لبيئة تحتوي على أسلحة وتحصينات، ما جعلهم في قلب دائرة خطر حقيقي.

تقارير رسمية تكشف حجم الانتهاكات وقد تقدم المجلس القومي للطفولة والأمومة ببلاغات رسمية إلى النائب العام في عام 2013، حذر فيها من استغلال الأطفال في نزاع سياسي، ودعا إلى تدخل عاجل لحمايتهم..

انتهاك صارخ للقانون والمواثيق الدولية

هذه الممارسات تمثل خرقًا واضحًا لبنود اتفاقية حقوق الطفل، التي تحظر استغلال الأطفال في النزاعات أو تعريض حياتهم للخطر، كما تتعارض مع قانون الطفل المصري الذي يجرّم تعريض القُصّر لأي شكل من أشكال الاستغلال أو الإيذاء. وبذلك، لا يمكن النظر إلى ما حدث باعتباره مجرد توظيف سياسي، بل هو انتهاك جسيم لحقوق أساسية يفترض أنها مصونة.

وتكشف هذه الوقائع صورة صادمة لكيف يمكن أن تتحول الطفولة إلى ضحية في صراعات الكبار، حيث لم تكتفِ الجماعة بإقحام الأطفال في مشهد بالغ التعقيد، بل جعلت منهم أدوات في معركة لا يدركون أبعادها. وبينما تؤكد هذه التقارير أن ما جرى لم يكن عفويًا، بل جزءًا من سلوك منظم، يبقى الثمن الذي دفعه هؤلاء الأطفال شاهدًا على واحدة من أخطر صور الاستغلال التي يمكن أن يتعرض لها جيل كامل في لحظة فارقة من تاريخ وطن.

في هذا السياق، أوضح إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، أن ما تم رصده من ممارسات بحق الأطفال يكشف بوضوح حجم التناقض بين الشعارات التي ترفعها هذه الجماعات وبين أفعالها على أرض الواقع، مؤكدًا أن ما يتم ترويجه تحت غطاء ديني لا يمت للدين بصلة، فالدين بريء تمامًا من هذه السلوكيات التي تقوم على استغلال الأطفال وإقحامهم في صراعات لا ذنب لهم فيها، فأي دين يتحدثون عنه وهم يزجون بالطفولة في ساحات الخطر ويستخدمونها كأدوات ضغط ودروع بشرية؟.

وأضاف أن هذه الجماعات اعتادت توظيف الخطاب الديني كغطاء سياسي، بينما الواقع يكشف ممارسات تتنافى مع أبسط القيم الإنسانية، وعلى رأسها حماية الطفل وصون براءته، مشددًا على أن مثل هذه الأفعال تمثل انحرافًا خطيرًا عن أي قيم دينية أو أخلاقية، وتهدف فقط إلى تحقيق مكاسب تنظيمية وسياسية على حساب أرواح الأبرياء.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة