في مشهد يكشف حجم التناقض بين الشعارات التي ترفعها جماعة الإخوان الإرهابية وممارسات قياداتها، تتصدر قضية حصول عناصرها الهاربة على جنسيات أجنبية واجهة المشهد، لتؤكد أن الولاء داخل التنظيم لم يكن يومًا للوطن، بل ظل مرهونًا بالمصلحة الشخصية والتنظيمية، مهما تغيرت الجغرافيا أو تبدلت الهويات.
فمنذ سقوط الجماعة، اتجه عدد كبير من قياداتها وعناصرها البارزين إلى الخارج، حيث لم يكتفوا بالهروب، بل سارعوا إلى إعادة تشكيل أوضاعهم القانونية عبر الحصول على جنسيات جديدة، في خطوة تعكس استعدادهم الكامل للتخلي عن أي انتماء مقابل البقاء الآمن وتوفير الحماية.
وتضم قائمة الأسماء المتداولة عددًا من القيادات والعناصر الفاعلة، من بينهم: يحيى موسى، رضا فهمي، محمد مناع، علاء السماحي، محمد منتصر، محمد إلهامي، والإعلاميون محمد ناصر، أسامة جاويش، ومعتز مطر، إلى جانب جمعة أمين، وثروت نافع النائب السابق بالشورى، ومحمد محسوب القيادي بحزب الوسط.
كما تشمل القائمة إبراهيم منير، أمين التنظيم الدولي للجماعة، ومها عزام، وأسامة رشدي، ومحمد الصغير، وأحمد العجمي، إضافة إلى عبد الموجود راجح الدرديري، وهاني القاضي، وآيات عرابي، وصلاح عبدالحق، وأنس حبيب وشقيقه طارق حبيب، ومحمود حسين، ومحمود غزلان، وعاصم عبد الماجد، ومحمد جوادي، وطارق الزمر، ومحمود المرشد.
هذه الأسماء، وغيرها، تمثل نموذجًا واضحًا لقيادات تربّت داخل تنظيم يقوم على السمع والطاعة، ما جعل فكرة تبدّل الولاءات أمرًا طبيعيًا داخل بنيته الفكرية، إذ لا يرتبط الانتماء فيه بوطن أو هوية، بل بقيادة ومصلحة، وهو ما يفسر سهولة انتقالهم من ولاء إلى آخر.
وفي هذا السياق، أكد طارق البشبيشي الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة أن لجوء قيادات الإخوان إلى الحصول على جنسيات جديدة يأتي كخطوة استباقية للهروب من الملاحقات القانونية، موضحًا أن التجنيس يمثل بالنسبة لهم طوق نجاة يمنع تسليمهم ويحصنهم قانونيًا.
وأضاف أن التحولات الإقليمية، واقتراب الدولة المصرية من استعادة استقرارها الكامل، وما قد يتبعه من مطالبات قانونية بمحاسبة المتورطين، دفع هذه العناصر إلى تسريع إجراءات التخلي عن جنسيتهم الأصلية أو تقليل ارتباطهم بها، مقابل الاحتماء بجنسيات أخرى.
من جانبه، قال الدكتور طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية، إن تعدد الجنسيات يمثل أحد الأساليب المعروفة لدى العناصر المرتبطة بأجندات خارجية، حيث يتيح لهم حرية الحركة والتنقل، ويمنحهم غطاءً قانونيًا للتحرك بعيدًا عن الملاحقة.
وأشار إلى أن اعتماد هذه العناصر على التجنيس لا يقتصر فقط على الحماية، بل يمتد ليشمل القدرة على التخفي وإعادة التموضع، قائلا "الجماعة الإرهابية لا يهمها سوى مصلحتها الشخصية فهم عبيد الدولارات والجنسيات ومبدأ السمع والطاعة ينطبق على كل ما يخص مصالحهم فهم على استعداد لطاعة أي شخص وأي دولة نظير مصالحهم"، مؤكدًا أن من يختار العمل ضد وطنه يدرك جيدًا أن العودة لم تعد خيارًا مطروحًا، ما يدفعه للبحث عن بدائل تضمن استمراريته.
ويكشف هذا الواقع عن أزمة هوية حقيقية داخل صفوف الجماعة، حيث يصبح الفرد بلا انتماء ثابت، سهل التوجيه والتجنيد، وفقًا لما تقتضيه المصلحة، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الخطاب الذي تروج له هذه القيادات، في الوقت الذي تثبت فيه ممارساتهم عكس ما يدّعون.