د. مروة مخيمر تكتب: تطوير المنظومة الإعلامية وتوحيد الصورة الذهنية بالمحليات

الجمعة، 03 أبريل 2026 05:28 م
د. مروة مخيمر تكتب: تطوير المنظومة الإعلامية وتوحيد الصورة الذهنية بالمحليات د. مروة مخيمر

لم يعد الحديث عن تطوير الإعلام في المحليات مجرد مسألة تنظيمية  أو تحسين شكلي في أدوات العمل بل أصبح مرتبطًا مباشرة بكفاءة الإدارة المحلية نفسها. فالإعلام في المحليات  ليس إدارة هامشية مهمتها إصدار البيانات بل عنصر مؤثر في تشكيل الثقة العامة ودعم القرار وتحقيق التنمية على أرض الواقع . من هنا تأتي أهمية إعادة النظر في دوره ووظيفته داخل المنظومة الإدارية.

الواقع يكشف عن فجوة واضحة بين المواطن والإدارة المحلية. المواطن يسمع عن مشروعات وعن إنجازات لكنه لا يعرف تفاصيلها أو مراحل تنفيذها أو حقيقة وجودها علي أرض الواقع . تُنشر بيانات رسمية لكنها غالبًا تقليدية وبعيدة عن لغة الناس وإحتياجاتهم اليومية. تداول المعلومات يتم ببطء والمتابعة بعد الإعلان عن الخطط تكاد تكون محدودة. هذا الوضع يطرح سؤالًا جوهريًا : هل المشكلة في ضعف الإمكانيات أم في فلسفة العمل ذاتها ؟ المؤشرات تؤكد أن جوهر الأزمة يرتبط بكيفية فهم دور الإعلام المحلي لا بحجم الموارد المتاحة فقط.


تطوير المنظومة الإعلامية يبدأ بإعادة تعريف الدور . الإعلام المحلي ينبغي أن يتحول من ناقل بيانات إلى أداة لقياس الأداء ترصد مستوى الخدمات وتعرضه بوضوح . يجب أن يكون قناة تواصل مباشرة تتيح للمواطن طرح تساؤلاته والحصول على ردود محددة في توقيتات معلنة . كما ينبغي أن يشكل منصة للشفافية والمساءلة تعكس الواقع كما هو وتتابع ما يتم الإعلان عنه حتى  إكتماله.


هذا التحول يتطلب تطويرًا في الهيكل التنظيمي والشكلي . إنشاء وحدات إعلام رقمي داخل المجالس المحلية أصبح ضرورة لمواكبة طبيعة الجمهور المتفاعل عبر المنصات المختلفة . هذه الوحدات تحتاج إلى كوادر مدربة على تحليل البيانات وتبسيطها وعلى تقديم محتوى يخدم الصالح العام بلغة واضحة وليس تلميع المسؤولين . كما أن تحديد مسؤوليات دقيقة للرد على إستفسارات المواطنين يعزز الإنضباط المؤسسي ويجعل التواصل أكثر فاعلية.


أما المحتوى فهو الأساس الذي تُبنى عليه الثقة. لا يكفي الإعلان عن بدء مشروع بل يجب تقديم تقاريرمتابعة  توضح مراحل التنفيذ ونسب الإنجاز والتحديات القائمة . نشر المعلومات المتعلقة بالمشروعات والخطط بصورة مبسطة يساعد على تعزيز الشفافية. كما أن عرض التجارب الناجحة داخل نطاق المحليات يسهم في نشر ثقافة  التطوير وتبادل الخبرات.


الأهداف من تطوير المنظومة الإعلامية متعددة وفي مقدمتها إستعادة ثقة المواطن من خلال معلومات واضحة ومحدثة ومباشرة تقلل من الشائعات وتعزز الإحساس بالمشاركة . كما يسهم الإعلام الفعال في رفع كفاءة الأداء لأن عرض النتائج وتحليلها يجعل العمل الإداري مرئيًا وقابلًا للتقييم . كذلك يفتح المجال لمشاركة مجتمعية أوسع حيث يصبح المواطن جزءًا من عملية التحسين والتطوير لا مجرد متلقٍ للخدمة . ومن جانب آخر يوفر إعلام منظم بيانات دقيقة تعين متخذ القرار على فهم إتجاهات الرأي العام واتخاذ قرارات أكثر دقة . وفي أوقات الأزمات تمثل المنظومة الإعلامية القوية عنصرًا حاسمًا في سرعة الإستجابة وتقليل الإرتباك وكل المشكلات من قبل تفاقمها حيث ترك أي مشكلة صغيره بدون رد سريع وواضح يساعد علي تفاقمها وتوليد مشاكل أكثر.


إن تطوير المنظومة الإعلامية بالمحليات ليس هدفًا في حد ذاته بل مدخل أساسي لإدارة تنموية أكثر كفاءة . فحين يُنظر إلى الإعلام بإعتباره شريكًا في التخطيط والمتابعة والتطوير والتقييم يصبح جزءًا من عملية التنمية لا ملحقًا إداريًا بها. وعندها فقط يمكن القول إن التطوير تحقق بمعناه الحقيقي لأنه انطلق من تغيير الفكر قبل تغيير الأدوات. وأخيرا إعلام المحليات هو قاطرة التنمية في المحليات وجزء لا يتجزأ من التنمية فلابد من الإهتمام به وتطويره .


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة