إلهام يونس: السوشيال ميديا أداة لتوجيه الرأي العام ونشر روايات متضاربة
هويدا مصطفى: الشائعات والتضليل البصري يعمّقان الاستقطاب داخل المجتمعات
طارق العوضي: الإعلام تحول إلى ساحة معركة تقودها الخوارزميات والذكاء الاصطناعي
في الحروب التقليدية، كانت المعركة تُحسم على الأرض، لكن في عالم اليوم، تُخاض معركة موازية لا تقل خطورة: معركة الرواية، لم يعد الإعلام مجرد ناقل للأحداث، بل تحول إلى سلاح استراتيجي يُستخدم لتشكيل الوعي، وتوجيه الإدراك، وصناعة "الحقيقة" ذاتها، وفي "حروب الظل"، تصبح السيطرة على المعلومة أداة حسم لا تقل أهمية عن أي سلاح آخر.
معركة الرواية.. الحقيقة متعددة الوجوه
في الصراعات غير المعلنة، لا توجد رواية واحدة للأحداث، بل تتعدد السرديات وفقًا لمصالح كل طرف. كل دولة أو جهة تسعى إلى تقديم نسختها الخاصة من الحقيقة، مدعومة بمنصات إعلامية وتقنيات حديثة.
وتشير تقارير Reuters Institute for the Study of Journalism إلى أن الثقة في وسائل الإعلام أصبحت أكثر هشاشة، في ظل انتشار المعلومات المتضاربة، ما يجعل الجمهور عرضة للتأثير والتوجيه بشكل غير مسبوق.
التضليل المنظم.. من الشائعة إلى الاستراتيجية
لم يعد نشر المعلومات المضللة أمرًا عشوائيًا، بل أصبح جزءًا من استراتيجيات مدروسة. جيوش إلكترونية، حسابات وهمية، ومحتوى موجه، كلها أدوات تُستخدم للتأثير على الرأي العام.
وتؤكد دراسات صادرة عن Oxford Internet Institute أن حملات التضليل باتت تُدار بشكل منظم في عدد كبير من الدول، مستهدفة التأثير على الانتخابات، أو تشويه خصوم، أو خلق حالة من الارتباك المعلوماتي.
السوشيال ميديا.. ساحة المعركة الأكبر
مع صعود المنصات الرقمية، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لحروب المعلومات، فخلال ثوانٍ، يمكن نشر خبر أو فيديو يصل إلى ملايين المستخدمين، دون التحقق من صحته.
وتُظهر بيانات Meta أن مليارات المستخدمين يتفاعلون يوميًا مع المحتوى، ما يجعل هذه المنصات أداة تأثير هائلة، تُستخدم أحيانًا لتوجيه النقاشات العامة أو تضخيم قضايا معينة.
الإعلام التقليدي.. بين المهنية والاصطفاف
رغم صعود الإعلام الرقمي، لا يزال الإعلام التقليدي لاعبًا رئيسيًا، لكنه يواجه تحديات تتعلق بالحياد والمصداقية. ففي أوقات الصراع، تميل بعض المؤسسات إلى تبني مواقف تتماشى مع سياسات دولها، ما يؤثر على طبيعة التغطية.
هذا التداخل بين السياسة والإعلام يجعل من الصعب على الجمهور التمييز بين الخبر والتحليل، وبين المعلومة والرأي.
الحرب الإعلامية.. سلاح موازٍ لإضعاف الداخل
في هذا السياق، تؤكد إلهام يونس أستاذ الإعلام الرقمى وكيل إعلام الشروق، أن الحرب الإعلامية تمثل ركنًا أساسيًا في الصراع، موضحة أن “استراتيجيات المواجهة لم تعد تقتصر على الأدوات العسكرية، بل تشمل قطع تدفق المعلومات، وتنفيذ هجمات سيبرانية، وتشكيل الرأي العام عبر وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي”.
وتشير إلى أن هذه الحرب تستهدف إضعاف الداخل الإيراني، وتشويه صورته على المستوى الدولي، وزعزعة استقراره، وذلك بالتوازي مع العقوبات الاقتصادية الممتدة وحالة الحصار التي تعيشها إيران منذ عقود.
حرب نفسية وتضليل ممنهج
وتضيف أن الحرب الإعلامية تحمل أبعادًا متعددة، وتكشف في الوقت نفسه عن خطورة هذا السلاح في إدارة الصراعات الحديثة، لافتة إلى أن “الولايات المتحدة وإسرائيل تتبعان سياسات تقوم على الحرب النفسية والتضليل الإعلامي، عبر تقديم إيران باعتبارها تهديدًا للإقليم”.
في المقابل، تعتمد طهران على وسائل إعلامها لتعزيز سردية “المقاومة والردع”، ما يخلق حالة من تضارب الروايات، ويصعّب الوصول إلى حقيقة موضوعية.
الفضاء الرقمي.. ساحة استهداف مفتوحة
وتوضح أن الحرب السيبرانية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من هذا الصراع، حيث يتم استهداف البنية التحتية التكنولوجية ومحاولات تعطيل الاتصال بالإنترنت، بما يهدف إلى تقويض التماسك الداخلي.
وتلفت إلى أن الحديث عن تهديد كابلات الإنترنت أو استهداف الشبكات الرقمية يعكس محاولة لفرض “حصار معلوماتي وأمني” متكامل، يتجاوز الأبعاد التقليدية للحرب.
السوشيال ميديا.. أداة ضغط وتوجيه
وتشير إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى أداة رئيسية للتأثير على الرأي العام العالمي، من خلال نشر روايات متضاربة، بعضها يعتمد على معلومات غير دقيقة أو مضللة.
وتستشهد في هذا السياق بتداول تصريحات منسوبة إلى دونالد ترامب بشأن مفاوضات مع إيران، وهو ما نفته طهران رسميًا، مؤكدة عدم حدوث أي مفاوضات، ما يعكس—بحسب قولها—خطورة الأخبار الزائفة، خاصة عندما تصدر عن شخصيات مؤثرة.
وتوضح أن مثل هذه المعلومات قد تؤثر بشكل مباشر على اتجاهات الرأي العام، وقد تمتد آثارها إلى مجالات أخرى مثل أسواق الطاقة العالمية.
الدكتورة إلهام يونس
أكدت الدكتورة هويدا مصطفى، العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن بعض ممارسات وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي خلال فترات الحروب والأزمات تحولت إلى ساحة صراع موازية، أو منصة لتأجيج الأزمات، وذلك عبر مجموعة من الآليات النفسية والاجتماعية والتقنية.
التضخيم الانتقائي وصناعة الخوف
وأوضحت أن هذه الممارسات تعتمد على التضخيم الانتقائي للأخبار، من خلال التركيز على المحتوى المثير أو الصادم على حساب الأخبار الهادئة أو الإيجابية، وهو ما يخلق شعورًا دائمًا بالخطر لدى الجمهور، ويغذي حالة من القلق المستمر.
الشائعات والأخبار الكاذبة تنتشر عاطفيًا
وأضافت أن منصات التواصل أصبحت أيضًا بيئة خصبة لنشر الأخبار الكاذبة والشائعات، التي تنتشر بسرعة كبيرة نظرًا لقدرتها على التأثير العاطفي المباشر، حيث يتفاعل معها الجمهور قبل التحقق من صحتها، ما يؤدي إلى تفاقم حالة الارتباك، ويغذي الانقسامات والصراعات داخل المجتمع.
تعميق الاستقطاب السياسي والاجتماعي
وأشارت إلى أن هذه الوسائل تسهم بشكل واضح في تعميق الاستقطاب السياسي والاجتماعي، إذ تعمل بعض المنصات والوسائل الإعلامية على تأجيج الانقسامات السياسية والدينية والاجتماعية، من خلال تقديم وجهات نظر متناقضة بصورة مبالغ فيها، بما يعزز حالة الاستقطاب ويضعف المساحات المشتركة بين فئات المجتمع.
التضليل البصري والمحتوى المقتطع
ولفتت إلى تصاعد ما يمكن وصفه بالتضليل البصري، عبر استخدام مقاطع فيديو وصور منتقاة بعناية لإثارة الصدمة أو الاستياء، مثل حذف أجزاء من خطابات أو إعادة نشر صور غير حقيقية أو خارج سياقها، بما يسهم في خلق انطباعات مضللة لدى المتلقي، ويزيد من الإحساس بالفوضى والخطر.
حملات منظمة وحسابات وهمية
كما نبهت إلى خطورة الحملات المنظمة التي تقودها بعض المجموعات أو الأطراف السياسية والاقتصادية، والتي تستغل الحسابات الوهمية وتدير حملات مكثفة على منصات مثل تويتر وفيسبوك وتيك توك، بهدف نشر الفوضى، وتضليل الرأي العام، وتأجيج الصراعات، ما يؤدي إلى تصاعد الانقسام والتطرف، فضلًا عن ترويج تكهنات ومعلومات غير مؤكدة تزيد من مشاعر الخوف وانعدام الثقة بين الجمهور.
الوعي الإعلامي ضرورة لمواجهة التضليل
واختتمت بالتأكيد على أن تعزيز الوعي الإعلامي يظل ضرورة ملحة، لتمكين الجمهور من إدراك هذه الممارسات التي تخرج عن نطاق الرسالة الإعلامية المهنية، وتخدم مصالح وأهدافًا خاصة، دون أن تقدم صورة حقيقية أو متوازنة للواقع.
د هويدا مصطفى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة
وأكد الدكتور طارق العوضي، أستاذ الإعلام الرقمي، أن الحديث عن الإعلام في زمن "حروب الظل" يطرح سؤالًا جوهريًا: من يمتلك الحقيقة؟ مشيرًا إلى أن طبيعة الإعلام تغيرت بشكل جذري، ولم يعد مجرد وسيط أو ناقل للأحداث كما كان الحال عبر التاريخ في الحروب التقليدية.
من ناقل للخبر إلى ساحة معركة
وأوضح أن الإعلام، الذي كان يقتصر دوره في الحروب السابقة – مثل الحربين العالميتين أو الصراعات الإقليمية – على نقل البيانات العسكرية والأخبار، تحول في ظل الثورة الرقمية إلى ساحة معركة رئيسية، موازية لساحات القتال على الأرض.
الخوارزميات تقود حروب الظل
وأضاف أن هذه الحروب التي تتسم بالغموض وتعتمد على الوكلاء، تُدار إلى حد كبير عبر الخوارزميات ومنصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت أدوات لتوجيه الرأي العام، إلى جانب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والعمليات السيبرانية، ضمن ما يُعرف بحروب الجيلين الرابع والخامس، وما يصاحبها من حروب نفسية.
الإعلام كسلاح قادر على هزيمة دول
وأشار إلى أن الإعلام لم يعد مجرد مشارك، بل أصبح في كثير من الأحيان "رأس حربة"، يمكنه التأثير بشكل بالغ يصل إلى حد هزيمة جيوش أو إسقاط مجتمعات وأنظمة سياسية، دون إطلاق رصاصة واحدة، وذلك من خلال قوته في التأثير والانتشار عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
صناعة التريند وتوجيه الرأي العام
ولفت إلى أن منصات التواصل تمتلك قدرة هائلة على الانتشار والتأثير، بفضل الخوارزميات التي تصنع "التريند" وتوجهه لخدمة أجندات محددة، سواء عبر الترويج لمعلومات مضللة أو من خلال عزل المجتمعات داخل ما يُعرف بـ"الفقاعة المعلوماتية".
الفقاعة المعلوماتية وعزل المجتمعات
وأوضح أن هذه الفقاعة تؤدي إلى حصر المجتمعات داخل رواية واحدة يتم تعزيزها عبر محتوى متنوع من صور وفيديوهات ونصوص، غالبًا ما تكون مزيفة، بما يخدم توجهات محددة تُدار عبر الخوارزميات أو اللجان الإلكترونية.
الذكاء الاصطناعي وتزييف الواقع
وأشار إلى تصاعد دور "الذكاء الاصطناعي التوليدي" في الإعلام، والذي يُستخدم في إنتاج فيديوهات وصور وتسجيلات مزيفة يصعب على المتلقي العادي اكتشاف زيفها، مستشهدًا بما تم تداوله خلال الحرب على غزة منذ 7 أكتوبر 2023، حيث انتشرت كميات كبيرة من المحتوى المضلل.
الذباب الإلكتروني وصناعة الإجماع الوهمي
كما حذر من دور "الذباب الإلكتروني" أو اللجان الإلكترونية، التي تستخدمها بعض الجهات للترويج لأفكار معينة، وإيهام الرأي العام بوجود إجماع حولها، بما يسهم في توجيه الإدراك الجماعي.
ضغط السوشيال ميديا يغير مواقف الدول
وأضاف أن الضغط الإعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي أصبح قادرًا على التأثير في مواقف الدول، بل ودفعها لاتخاذ قرارات سياسية أو عسكرية، وهو ما ظهر جليًا خلال العديد من الصراعات الحديثة.
الحقيقة لم تعد مطلقة
وأكد أن مفهوم الحقيقة ذاته تغير، فلم تعد هناك "حقيقة مطلقة"، بل أصبحت الحقيقة محاصرة ومتعددة الزوايا، وأقرب إلى كونها "وجهة نظر تقنية" أو حقائق مجزأة.
الوعي والتفكير النقدي سلاح المواجهة
واختتم بالتأكيد على أن امتلاك الحقيقة بات مرتبطًا بامتلاك أدوات التحقق، والوعي النقدي، والتفكير النقدي، مشيرًا إلى أهمية إدراج هذه المفاهيم في المناهج الجامعية، خاصة في ظل تقديرات تشير إلى أن نسبة كبيرة من المحتوى المتداول خلال الحروب عبر وسائل التواصل يكون مضللًا أو غير حقيقي، ما يستدعي بناء وعي مجتمعي قادر على التمييز بين الحقيقة والزيف.
الدكتور طارق العوضي أستاذ الإعلام الرقمي
شبكات تضليل منظمة
وتشير إلى أن دراسات صادرة عن Oxford Internet Institute، إلى جانب تحليلات فرق تقصي الحقائق في BBC، كشفت عن وجود شبكات رقمية تضم آلاف الحسابات تعمل على تضخيم السرديات المتعارضة حول إيران.
وتوضح أن هذه الشبكات تنشط في اتجاهين؛ أحدهما يدعم الرواية الإيرانية، والآخر يروج لروايات مناهضة، ما يعكس وجود حملات تأثير منسقة تسعى لتوجيه النقاش العام عالميًا، مؤكدة أن “المشكلة لا تكمن في أي طرف يتفوق، بل في وجود حرب إعلامية منظمة في حد ذاتها”.
الذكاء الاصطناعي.. مرحلة جديدة من التضليل
وتختتم الدكتورة إلهام يونس حديثها بالإشارة إلى أن الصراع دخل مرحلة أكثر تعقيدًا مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى بصري مزيف.
وتوضح أن “المنصات الرقمية باتت تمتلئ بمقاطع فيديو وصور تبدو حقيقية، لكنها في الواقع مفبركة باستخدام تقنيات متقدمة”، مؤكدة أن هذه الظاهرة تمثل تطورًا خطيرًا في “حروب المعلومات”.
وتضيف أن هذه الأدوات تُستخدم في صناعة روايات كاملة قد تخدم أهدافًا سياسية أو اقتصادية، قائلة: “نحن أمام حرب فبركة إعلامية وحرب تضليل رقمي مكتملة الأركان”.
الإعلام كساحة معركة.. الرأي العام على خط النار
يرى محمد مصطفى أبو شامة الكاتب الصحفي والخبير الإعلامي ومدير المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار أن “الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل أصبح شريكًا أصيلًا في إدارة المعركة. الحروب اليوم لا تُحسم فقط بالصواريخ والدبابات، وإنما تُحسم أيضًا بالصورة والخبر والسردية. الطرف الذي ينجح في فرض روايته على الرأي العام، داخليًا وخارجيًا، يحقق انتصارًا يوازي أي مكسب عسكري على الأرض”.
ويشير إلى أن التأثير على الجماهير لم يعد مقتصرًا على البيانات العسكرية، بل يمتد إلى مقاطع الفيديو القصيرة، والتسريبات، والحسابات المجهولة، وحملات التضليل المنظمة، حيث يسعى كل طرف إلى إظهار قوته، وإضعاف معنويات خصمه، وكسب تعاطف الرأي العام الدولي.
ويضيف أن الحروب الرقمية اليوم تحولت من الدعاية التقليدية إلى عمليات خداع استراتيجية، وحرب نفسية ومعنوية واسعة النطاق، متسللة بقوة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت ساحة عراك وفوضى، وتعد الأسرع تأثيرًا والأصعب ضبطًا.
ويتابع: “في السابق كانت الدول تتحكم نسبيًا في تدفق المعلومات، أما اليوم، فأي فرد يحمل هاتفًا يمكن أن يصبح مصدرًا للخبر، أو أداة لنشر قصة صحيحة أو مضللة، وهنا تكمن الخطورة، لأن سرعة انتشار المعلومة تفوق سرعة التحقق منها”.
ويؤكد أبو شامة أن تأثير هذه الظاهرة أصبح ملموسًا على مسار الحروب، حيث أصبح ضغط الرأي العام الذي تخلقه وسائل التواصل يُفرض على القرار السياسي والعسكري، سواء باتجاه التصعيد أو التهدئة.
وفيما يخص الحرب على إيران، التي تشارك فيها الولايات المتحدة وإسرائيل، يوضح أن “المعركة تمتد أيضًا إلى ساحة الإعلام، حيث شملت محاولات لتوريط مصر في التصعيد، وبث الخلافات بينها وبين الدول العربية الشقيقة، إلى جانب معارك جانبية بين الأشقاء في دول الخليج، وتسريبات حول مقتل رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وادعاءات كاذبة بشأن موقف قادة خليجيين، إضافة إلى محاولات إثارة الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة”.
ويختم أبو شامة بالقول: “كل هذه الأمثلة مجرد جزء من شبكة واسعة من المعارك الإعلامية التي تُدار عبر لجان إلكترونية، بهدف إشعال المنطقة وإلهاء الشعوب عن المعركة الأهم، والتي تُصنع فيها مستقبلاتهم بأيدٍ خارجية طامعة”.
المتلقي في قلب المعركة
لم يعد الجمهور مجرد متلقٍ سلبي، بل أصبح طرفًا في الصراع، يشارك في نشر المحتوى وإعادة إنتاجه، ومع غياب التحقق في كثير من الأحيان، يتحول المستخدم العادي إلى أداة لنقل معلومات قد تكون مضللة.
وتحذر UNESCO من أن ضعف الثقافة الإعلامية يساهم في انتشار الأخبار الزائفة، ما يزيد من تعقيد المشهد ويصعّب الوصول إلى الحقيقة.
هل ما زالت الحقيقة ممكنة؟
في ظل هذا الكم من المعلومات المتضاربة، يطرح سؤال جوهري: هل يمكن الوصول إلى حقيقة موضوعية؟.
يرى خبراء أن الحقيقة لم تختفِ، لكنها أصبحت أكثر تعقيدًا، وتتطلب جهدًا أكبر للتحقق، في ظل بيئة إعلامية مشبعة بالتضليل والتوجيه.
وتكشف "حروب الظل" أن الإعلام لم يعد مجرد شاهد على الصراعات، بل أصبح أحد ميادينها الرئيسية. وبينما تتنافس الأطراف على فرض رواياتها، يبقى الجمهور في مواجهة سيل من المعلومات المتضاربة، يبحث عن حقيقة قد تكون موجودة… لكنها ليست سهلة الوصول.