فتح المندل الرقمى.. رحلة استقصائية تخترق العالم السرى لأباطرة الدجل الإلكترونى.. ومشعوذون يلبسون الذكاء الاصطناعى عباءة الجن الأزرق لصيد الضحايا.. ويتاجرون بأوجاع النساء فى سوق النخاسة الجديد لصيد الضرة والعانس

الأربعاء، 29 أبريل 2026 09:00 ص
فتح المندل الرقمى.. رحلة استقصائية تخترق العالم السرى لأباطرة الدجل الإلكترونى.. ومشعوذون يلبسون الذكاء الاصطناعى عباءة الجن الأزرق لصيد الضحايا.. ويتاجرون بأوجاع النساء فى سوق النخاسة الجديد لصيد الضرة والعانس الشعوذة أون لاين

كتب محمود عبد الراضي
  • اخترقنا إمبراطورية الابتزاز أون لاين في مهمة صحفية لـ "قراءة الغيب"

  • بورصة الوهم الرقمي ترفع شعار: "الدفع أون لاين والبركة في النصابين" من "الرُقية" لـ "الفيزا كارد"

  • كيف يقرأ مشعوذو السوشيال ميديا "مستقبلك" من "منشوراتك القديمة"؟

  • أسرار تحول وعود "رد المطلقة" إلى كوابيس "ابتزاز عاطفي" تحت التهديد بـ "سكرين شوت"

  • دجالون يتاجرون بأوجاع النساء في "سوق النخاسة الرقمي صيد "الضرة" و"العانس"

 

في زمن لم يعد فيه السحر طلاسم تُكتب في غرف مظلمة، بل صار "كوداً" برمجياً وإعلاناً ممولاً يطاردك عبر الشاشات، قررنا أن نخلع ثوب المشاهد ونرتدي رداء "المغامر" لنخترق العالم السري للمشعوذ الإلكتروني.

 

إننا هنا لا نسرد قصصاً من وحي الخيال، بل نفتح جرحاً غائراً في جسد المجتمع، حيث تحول "الوهم" إلى تجارة عابرة للحدود تنهب العقول قبل الجيوب، لقد خضنا هذه التجربة الاستقصائية الخطرة لنكشف الستار عن وجوه تتخفى خلف عباءة الصلاح وابتسامات الروحانيات الزائفة، مؤمنين بأن دور الصحافة الحقيقي يتجاوز مجرد نقل الخبر إلى صناعة "الوعي" الذي ينفع الناس ويمكث في الأرض.


بين يديك الآن خلاصة رحلة في قلب "الظلام الرقمي"، بحثنا فيها عن الحقيقة لنقدمها لك كدرع حماية ضد جيوش الدجل الحديث، انتصاراً للإنسانية وحرصاً على أمان كل بيت مصري من أنياب النصب الميتافيزيقي الذي لا يرحم.

 

بورصة "الوهم الرقمي"..بيزنس "فك العمل" بالفيزا كارد

بضغطة زر واحدة، وبدلاً من أن تظهر لك إعلانات لمنتجات استهلاكية أو عروض ترفيهية، يقتحم شاشتك شيخ "وقور" أو عرافة "مودرن" تعدك بجلب الحبيب ورد المطلقة وفك السحر السفلي.


نحن هنا لا نتحدث عن أزقة ضيقة في حواري منسية، بل عن "بورصة الوهم الرقمي" التي نقلت الدجل والشعوذة من "البخور والقلل القناوي" إلى خوارزميات الفيسبوك وماكينات الـدفع الإلكتروني، لقد أصبح الدجل الإلكتروني اقتصاداً موازياً قائماً بذاته، يديره محترفون يعرفون جيداً كيف يروضون التكنولوجيا لصيد الضحايا تحت ستار الروحانيات.

 

تتبعنا مسار الأموال في هذا العالم السفلي، واكتشفنا أن الدجال "الديجيتال" أصبح أكثر ذكاءً ، لم يعد "النقوط" يوضع تحت السجادة، بل باتت عمليات الدفع تتم عبر "المحافظ الإلكترونية" و"كروت الشحن" التي يصعب تتبع هوية صاحبها في كثير من الأحيان، وصولاً إلى التحويلات المباشرة تحت مسميات "هبات" أو "تبرعات"، الغريب أن هؤلاء الدجالين يمتلكون شبكة من "الوسطاء الرقميين" مهمتهم تحصيل الأموال وتوزيعها عبر حسابات متعددة لضمان عدم الوقوف أمام "أين لك هذا؟".
 

أسرار المعمل السري لأدوات وحيل الدجل الإلكتروني

في الماضي، كانت أدوات الدجال محدودة بحدود جدران غرفته المظلمة، لكن دجال "الديجيتال" المعاصر يمتلك ترسانة من الحيل التقنية التي تجعل "هارى بوتر" يبدو كهاوٍ، نحن أمام جيل يستخدم التكنولوجيا كقناع للخرافة؛ حيث تبدأ أولى حيلهم بـ "الصيد المعلوماتي" أو ما يُعرف تقنياً بـ (OSINT). فقبل أن ينطق المشعوذ بكلمة واحدة، يكون قد فحص حسابك الشخصي، وعرف أسماء أقاربك، وتاريخ ميلادك، وآخر أزمة مررت بها من خلال منشوراتك القديمة، ليوهمك لاحقاً بأنه "مكشوف عنه الحجاب" ويعرف غيبك الذي لم تبح به.

 

الأداة الأخطر في جعبة هؤلاء هي "الخداع السمعي والبصري" باستخدام برمجيات الذكاء الاصطناعي، ووصل الأمر في بعض الأحيان لاستخدام تقنيات "التزييف العميق" لإرسال مقاطع فيديو مفبركة يظهر فيها خيالات أو تحركات مريبة داخل غرف الضحايا، لإقناعهم بأن الجن قد استوطن منازلهم بالفعل، هذه الحيل البصرية ليست كرامات، بل هي مجرد "فلاتر" وبرمجيات متاحة للجميع، لكنها في يد المشعوذ تتحول إلى سلاح فتاك لإرهاب الضحية وابتزازها عاطفياً ومادياً.


ولا تتوقف الحيل عند التقنيات، بل تمتد إلى "الفخاخ الرقمية" عبر صفحات وهمية بآلاف المتابعين "المزيفين" (الروبوتات) لتعزيز المصداقية، يعتمد هؤلاء على "اللجان الإلكترونية" لكتابة تعليقات وهمية تزعم الشفاء وجلب الرزق، مما يخلق حالة من "التنويم المغناطيسي الجماعي" للمستخدم الذي يجد نفسه ينساق خلف الإعلانات الممولة التي تستهدفه بناءً على اهتماماته النفسية.


إن دجال اليوم يرتدي "روب" التقني ويختبئ خلف شاشة، محولاً شفرات البرمجة إلى طلاسم سحرية، مستغلاً الفجوة بين التطور التكنولوجي وبين الثقافة الشعبية، ليظل الصراع في جوهره هو معركة قديمة بين "الجهل" و"الوعي"، لكنها هذه المرة تُدار بـ "الكيبورد".
 

شباك "الديجيتال" لا ترحم أحداً.. الفئات العمرية الأكثر وقوعاً في فخ الشعوذة الإلكترونية

في بورصة "الوهم الرقمي"، لا يسقط الجميع في الفخ من باب واحد؛ فالمشعوذ الإلكتروني "بروفيشنال" بدرجة صائد محترف، يعرف جيداً كيف يفصل "التعويذة" على مقاس الفئة العمرية التي يستهدفها.


تبدأ رحلة القنص بقطاع الشباب والمراهقين، حيث يداعب أحلامهم بـ "الارتباط وجلب الحبيب" أو النجاح الدراسي السريع، مستغلاً قلة خبراتهم واندفاعهم العاطفي، ثم ينتقل لـ "الفئة الذهبية" من الثلاثينيين والأربعينيين، هؤلاء الذين تطحنهم أزمات الرزق، الخلافات الزوجية، أو حلم الإنجاب؛ فيبيع لهم "الأمل الدليفري" في صورة فك أعمال أو جلب بركة، أما كبار السن، فلهم نصيب من "الوجع"، حيث يطرق الدجال أبوابهم من نافذة "الأمراض المستعصية" التي عجز عنها الطب، موهماً إياهم بأن "الشفاء الغيبي" يكمن في بضع مئات من الجنيهات تُحول عبر محفظة إلكترونية، إننا أمام "تجزئة للسوق" تتبعها عصابات الدجل بذكاء مرعب، لضمان ألا تخرج أي فئة عمرية من شباك خرافاتهم، محولين أعمار البشر إلى مجرد أرقام في حساباتهم البنكية المحرمة.

 

قائمة أسعار الدجل الإلكتروني

أما عن قائمة الأسعار في سوق "الوهم"، فهي تخضع لقانون العرض والطلب وحجم اليأس لدى الضحية، تبدأ "فتح المندل الرقمي" أو الاستشارة السريعة عبر الشات بمبلغ يتراوح بين 200 إلى 500 جنيه كـ "عربون محبة"، لكن الرحلة لا تنتهي هنا، فبمجرد وقوع الضحية في فخ "الإيهام"، تتصاعد الأرقام لتصل إلى آلاف الجنيهات تحت ذريعة شراء "بخور نادر" من الخارج أو "زئبق" من أعماق الجبال، وقد يصل "فك العمل" في الحالات المعقدة إلى مبالغ فلكية تُدفع على أقساط، مما يحول الدجال إلى شريك في راتب الضحية الشهري.

 

من الإعلانات الممولة إلى المحافظ الإلكترونية.. هكذا يسرق مشعوذو "السبونسر" جيوب البسطاء

الأداة الأخطر في يد هؤلاء هي "السبونسر" أو الإعلانات الممولة، هؤلاء لا يتركون الأمر للصدفة، بل يستغلون خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي بدقة مرعبة، يستهدفون الفئات الأكثر هشاشة نفسياً؛ أولئك الذين يبحثون عن كلمات مثل "اكتئاب، تأخر زواج، خسارة مالية، أو مشاكل زوجية".


تظهر لهم الإعلانات كأنها "إشارة سماوية" في وقت الشدة، معززة بآلاف التعليقات الوهمية (اللجان الإلكترونية) التي تؤكد صدق المعالج وقدراته الخارقة، إننا أمام جريمة مكتملة الأركان، حيث يلتقي الجهل الإنساني بذكاء الآلة، لينتجا معاً ثروات ضخمة من دموع اليائسين، في بورصة لا تخسر أبداً لأن وقودها هو "الوهم".

 

عراف "الذكاء الاصطناعي".. كيف تحول السحر إلى خوارزميات تخترق العقول والجيوب؟

في الماضي كان الدجال يحتاج إلى "مندل" ووسيط بشري وربما القليل من الحظ ليبهر ضحيته بمعلومات خاصة، أما اليوم فقد استبدل المشعوذ "البخور" بأدوات "الذكاء الاصطناعي" وبرمجيات تتبع البيانات.


نحن أمام جيل جديد من "الدجالين التقنيين" الذين لم يعودوا بحاجة إلى عالم الجن لإبهار الضحايا، بل يستخدمون تقنيات "المصادر المفتوحة" لاختراق خصوصيتك وجمع أدق تفاصيل حياتك من منشوراتك القديمة، وتعليقاتك العابرة، وحتى الصور التي حذفتها، ليبدو الأمر أمامك كأنه "كشف رباني" أو "تواصل مع عالم آخر" وهو في الحقيقة مجرد بحث متقدم في بصمتك الرقمية.


تبدأ اللعبة الكبرى حين يستخدم الدجال تقنيات "التزييف العميق" أو ما يعرف بالـ (Deepfake). بضغطة زر، يمكنه تعديل صوته ليبدو كأنه صوت من وراء القبر، أو التلاعب بصور ومقاطع فيديو لإيهام الضحية بوجود أشباح أو خوارق في غرفتها.


هذه البرامج التي صُممت للترفيه أو للأبحاث، أصبحت في يد "عصابات الدجل" سلاحاً فتاكاً للابتزاز العاطفي والمادي، الضحية حين ترى صورة مشوهة لها أو تسمع صوتاً مألوفاً بنبرة جنائزية، تنهار دفاعاتها النفسية فوراً، وتصبح لقمة سائغة في يد المشعوذ الذي لا يملك من أمره شيئاً سوى "لاب توب" واتصال جيد بالإنترنت.

 

الأمر لم يتوقف عند الحسابات الشخصية، بل تحول إلى "بيزنس مؤسسي" من خلال تطبيقات ومواقع قراءة الطالع والدردشة المباشرة، هذه المنصات تُدار كغرف عمليات احترافية، حيث يتم تحليل شخصية المستخدم من خلال نمط كتابته واختياراته داخل التطبيق، وبناءً عليه يتم توجيهه لمحادثات مدفوعة الثمن مع "خبراء روحانيين" مزيفين، هذه التطبيقات تجمع مبالغ كبيرة يومياً من خلال استغلال الثغرات النفسية والتقنية، وتحويل "الخرافة" إلى خدمة رقمية سهلة الاستخدام ومتاحة للجميع بلمسة إصبع.

 

شيخ "الديجيتال" يقرأ حسابك الشخصي لا كفك.. حقيقة التكنولوجيا التي تستغلها عصابات الشعوذة

إننا نعيش في عصر أصبح فيه "المشعوذ الإلكتروني" قادراً على معرفة أسرارك التي لم تخبرها لأحد، ليس لأنه يمتلك "قوى خفية"، بل لأنه يمتلك أدوات (OSINT) لاختراق خصوصيتك.


الدجال الجديد يرتدي ثوب "التقني" ويختبئ خلف شاشة، مستغلاً جهل البعض بكيفية عمل التكنولوجيا ليقنعهم بأن العلم سحر، وأن السحر علم.


الحقيقة التي يجب أن يعيها الجميع هي أن من يعرف غيبك اليوم هو من تتبع "اللينك" الذي ضغطت عليه بالأمس، وأن الشيطان الحقيقي في هذه القصة هو الشخص الذي يبيعك الوهم مغلفاً بـ "كود" برمجي وبرامج لتعديل الصوت والصور.

 

كيف استغل مشعوذو السوشيال ميديا القلق الاجتماعي لتحقيق ثروات من "الوهم"؟

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: لماذا الآن؟ ولماذا نرتد إلى عهود الجهل بينما نملك كل أدوات المعرفة؟ الحقيقة الصادمة أن الأزمات الاقتصادية العالمية وحالة القلق الاجتماعي التي تضرب المجتمعات خلقت فراغاً نفسياً هائلاً.


الإنسان بطبعه حين يفقد السيطرة على حاضره ومستقبل أولاده، يبحث عن "قشة" يتعلق بها، وهنا يظهر الدجال الإلكتروني ليبيع "الوهم" كطوق نجاة، مستغلاً حاجة البشر لليقين في زمن اللايقين.

 

فخ "الهشاشة النفسية".. لماذا يسقط المثقفون قبل البسطاء في شباك الدجل الإلكتروني؟

الاعتقاد السائد بأن الضحايا هم فقط من "البسطاء" أو محدودي التعليم هو أكبر أكذوبة نعيشها، الواقع يؤكد أن دائرة الضحايا اتسعت لتشمل طبقات مثقفة، وأصحاب مراكز مرموقة، وحتى من درسوا العلوم الطبيعية، هؤلاء لا تنقصهم المعرفة، بل ينقصهم "الأمان النفسي".


المشعوذ الرقمي أصبح "سايكولوجي" محترف، يعرف كيف يخاطب القلق الوجودي لدى المثقف، ويدخل له من باب "الطاقة الحيوية" أو "الروحانيات الحديثة" ليمرر خرافاته، الضغوط التي يواجهها المدير في عمله، أو الفنان في شهرته، تجعلهم فريسة سهلة لشخص يعدهم بـ "سر إلهي" أو "حماية خفية" تعيد التوازن لحياتهم المنهكة.

 

الابتزاز العاطفي والجنسي من المشعوذين

لكن الوجه الأكثر قتامة في هذه الوقائع هو "الابتزاز العاطفي والجنسي" الذي يُمارس خلف جدران المحادثات المشفرة، تبدأ الرحلة بطلب "صور شخصية" أو "تسجيلات صوتية" بدعوى قراءتها روحانياً أو فك عقدتها، لتنتهي بكابوس مرعب من التهديد بالفضيحة.


الدجال الإلكتروني ليس مجرد سارق للمال، بل هو "صياد أرواح" يستمتع بكسر إرادة ضحاياه، السيدات والفتيات هن الأكثر عرضة لهذا النوع من التنكيل، حيث يتم استدراجهن عبر كشف أسرار بيوتهن، وبمجرد أن يضعن ثقتهن في هذا "الشيخ المزعوم"، يجدن أنفسهن أمام "وحش رقمي" يساومهن على شرفهن أو مبالغ خيالية مقابل عدم نشر أسرارهن التي اؤتمن عليها تحت ستار الدين أو البركة.

 

إننا أمام حالة من "الهشاشة النفسية " لدى البعض، التي جعلت من الشاشة وسيطاً للغدر لا للتعارف، الضحية هنا ليست مجرمة، بل هي إنسان مكلوم يبحث عن مخرج، وجد أمامه "مفترساً" يرتدي ثوب الواعظ. الحل يبدأ من الاعتراف بأن الثقافة لا تحمي من الخوف.

 

هل تنجح نصوص "تقنية المعلومات" القانونية في ردع دجالي السوشيال ميديا؟

بين نصوص القانون وحيل التكنولوجيا، يجد "الدجال الإلكتروني" ثغرات واسعة يتسلل منها لنهب ضحاياه، واضعاً جهات التحقيق أمام تحدٍ من نوع خاص يُسمى "النصب الميتافيزيقي"، فالسؤال الذي يطرحه المشرع والقانوني اليوم: هل القوانين الحالية، وعلى رأسها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، كافية لردع شخص يبيع "الوهم" عبر الشاشات؟.

 

وقال الخبير القانوني علي الطباخ لـ"اليوم السابع": "في الواقع، يتم تكييف هذه الجرائم غالباً تحت بند "النصب" وفقاً للمادة 336 من قانون العقوبات، لكن مع إضافة "النكهة الرقمية" التي يوفرها قانون جرائم الإنترنت، حيث تصل العقوبات إلى الحبس والغرامات المالية المشددة لكل من استخدم الوسائل التكنولوجية في الاحتيال أو انتهاك حرمة الحياة الخاصة، ومع ذلك، يظل التحدي في إثبات "عنصر الخداع" في أمر غير مادي كالسحر، مما يجعل المعركة القانونية معقدة وتحتاج إلى احترافية عالية في جمع الأدلة الرقمية".

 

صعوبات تتبع الحسابات الوهمية

ويضيف: العقبة الكبرى التي تواجه الجميع هي "صعوبة التتبع"؛ فهؤلاء المحترفون في فنون الخداع لا يتركون خلفهم أثراً سهلاً، يستخدم الدجالون شبكات افتراضية خاصة "VPN" لتغيير مواقعهم الجغرافية، ويختبئون خلف حسابات وهمية بأسماء مستعارة، وصور مسروقة من منصات أجنبية، مما يجعل تحديد هويتهم الحقيقية يحتاج إلى مجهود تقني مضاعف وتعاون مع إدارات مكافحة جرائم المعلومات، إنهم يديرون "إمبراطوريات من الظل"، حيث يتم مسح المحادثات وتغيير أرقام الهواتف المرتبطة بالمحافظ الإلكترونية بشكل دوري، ليظل المشعوذ "شبحاً" رقمياً يطارد الضحايا دون أن يمسكه أحد، إلا في حالات "الغلطة التقنية" أو البلاغات الفورية التي تتيح تتبع مسار الأموال.

 

استخدام "الرقية الشرعية" ستاراً شرعياً لممارسة الدجل

وعلى جبهة أخرى، تبرز معركة "الوعي والدين"؛ حيث يتخذ هؤلاء من "الرقية الشرعية" ستاراً شرعياً لممارسة أبشع أنواع الدجل، وهنا يأتي دور المؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر الشريف ودار الإفتاء، لمواجهة تلك الفتاوى المضللة التي تمنح الدجال "صك براءة"، هؤلاء يستغلون العاطفة الدينية الجياشة لدى المواطنين، فيحولون "الرقية" من وسيلة للسكينة إلى "سبوبة" لجمع الأموال وممارسة السحر والشعوذة تحت مسميات دينية براقة.

 

المؤسسات الدينية أمام مسؤولية تاريخية لتنقية هذا الملف، وتوضيح الحدود الفاصلة بين التبرك المشروع وبين النصب الذي يتخفى في رداء الصلاح، وضرورة إصدار فتاوى صريحة تحرم التعامل مع هؤلاء "الروحانيين المزيفين" الذين يتاجرون بآيات الله لشراء ثمن قليل.


إن مواجهة الدجل الإلكتروني ليست مجرد "محضر شرطة" أو "نص قانوني"، بل هي منظومة متكاملة تبدأ من "سد الثغرات" في القوانين لتشمل تعريفات صريحة للنصب الغيبي، وتمر عبر "تطوير أدوات الملاحقة الرقمية" لمطاردة أصحاب الـ VPN، وتنتهي بـ "خطاب ديني مستنير" يكشف زيف من يرتدون عباءة الدين لممارسة السحر.


هي معركة بين "دولة القانون والوعي" وبين "عصابات الجهل والتكنولوجيا"، معركة لا بديل فيها عن الانتصار لحماية عقول وجيوب المواطنين من بورصة الوهم التي لا تتوقف عن العمل ليل نهار في الفضاء الإلكتروني الواسع.

 

حكايات ضحايا سقطوا في "بئر" الدجل الإلكتروني وكيف استعاد الأمن حقوقهم؟

خلف بريق الشاشات الملونة ووعود الروحانيات الزائفة، تسكن قصص ومآسٍ إنسانية يندى لها الجبين، لأشخاص لم يجمعهم سوى "الألم" والحاجة إلى مخرج من أزمات الحياة، ليجدوا أنفسهم فجأة أمام "شياطين إلكترونية" تقتات على أوجاعهم.

 

انطلقنا في جولة ميدانية لنكشف الستار عن وجوه ضحايا "بورصة الوهم"، لنستمع إلى حكاياتهم التي بدأت بـ "لايك" وانتهت ببلاغات، في رحلة بحث عن الحقيقة والإنصاف.

 

البداية كانت من قلب الدلتا، حيث التقينا بـ "م.ع"، تلك الفتاة الثلاثينية التي ترتسم على وجهها علامات الانكسار، تروي قصتها والدموع تحتبس في عينيها قائلة: "تزوجت كل صديقاتي، وأصبح لكل منهن بيت وطفل، بينما كنت أنا أنتظر نصيبي الذي تأخر، في لحظة ضعف، ظهرت لي صفحة على فيسبوك تزعم قدرتها على تيسير زواج الفتيات اللاتي فاتهن القطار، تواصلت معهم عبر الشات، وبدأت اللعبة؛ طلبوا مني أدق تفاصيل حياتي، ثم أمروني بشراء أنواع غالية من البخور والاستحمام بطرق غريبة في ساعات الفجر، دفعت لهم كل ما أملك من مدخرات، آلاف الجنيهات ذهبت في الهواء، لأكتشف في النهاية أنني لم أكن أشتري "نصيباً"، بل كنت أشتري وهماً من نصابين محترفين".

 

أوهام الانجاب والرزق والضرة.. هكذا استدرج دجالو السوشيال ميديا ضحاياهم

ومن الدلتا إلى أقصى الصعيد، حيث التقاليد والتمسك بـ "الخلف"، التقينا بـ "س.م"، سيدة أربعينية يكسو وجهها وقار الصعايدة، لكن قلبها مثقل بوجع العقم، تحكي "س.م" بمرارة: "عجز الأطباء عن حل مشكلتي في الإنجاب، قلت لنفسي ربما يكون الحل عند (أهل البركة)، وجدت صفحة يديرها شخص يزعم أنه (شيخ روحاني) متخصص في علاج العقم، سددت مبالغ طائلة، بعت مصاغي لألبي طلباتهم التي لا تنتهي، هجرت العلم ولجأت للخرافة، لأجد نفسي في النهاية مجرد (فريسة) سهلة لنصاب استغل غريزة الأمومة لدي ليسلبني مالي وكرامتي".

 

القاهرة لم تكن بعيدة عن هذا الفخ، حيث التقينا بـ "م.م"، شاب طموح لكنه وقع في فخ "الثراء السريع"، يقول "م.م": "كنت أبحث عن وسيلة لزيادة رزقي وتوسيع تجارتي، وجذبتني صفحة تدعي قدرتها على (جلب الرزق والبركة في المال)، ظننت أنها تكنولوجيا جديدة أو دعاء مستجاب، لكنهم استدرجوني ببراعة، وطلبوا تحويلات مالية متكررة تحت مسميات غريبة، خسرت مالي الذي كنت أريد زيادته، وأدركت أن الرزق لا يأتي من غرف الدردشة المظلمة".

 

وفي الجيزة، يحكي "ح.ع" معاناته مع القلق والتوتر، وكيف استغل "تجار الوهم" حالته النفسية الهشة ليستولوا على أمواله بعدما أوهموه أن علاجه يكمن في "جلسات روحانية" عبر الإنترنت، ليجد نفسه في صراع مع النصابين بدلاً من صراعه مع القلق.

 

أما في الإسكندرية، فكانت القصة تدور حول "نيران الغيرة"، حيث تروي "ش.م" كيف أقنعها دجال إلكتروني بأن "ضرتها" قامت بعمل سحر لها لتدمير حياتها الزوجية، تقول: "كنت أعيش في جحيم الشك، ووجدت في هذه الصفحة من يؤكد لي مخاوفي، طلبوا مني أموالاً لفك السحر المزعوم، وانجرفت خلفهم بدافع الانتقام والحفاظ على بيتي، لكنني في الحقيقة كنت أخرب بيتي بيدي وأمنح مالي لمن لا يستحق".

 

لكن الجانب المشرق والرائع في هذه المآسي، هو تلك "الصحوة" التي انتابت هؤلاء الضحايا؛ فبدلاً من الاستسلام للخجل أو الخوف من الفضيحة، قرر الجميع ملاحقة هؤلاء النصابين قانونياً، وبفضل اليقظة الأمنية والتحرك السريع لرجال مباحث الإنترنت، تم تحديد هوية هؤلاء الدجالين والقبض عليهم في وقت قياسي، وفقا للضحايا.


المشهد الختامي لهؤلاء الضحايا لم يكن في غرف الدردشة، بل كان أمام العدالة، حيث استعادوا أموالهم المنهوبة، وشاهدوا "تجار الوهم" خلف القضبان، لتكون قصصهم بمثابة صرخة تحذير لكل من تسول له نفسه اللجوء إلى "دجالي الديجيتال"، وتأكيداً على أن القانون في مصر بات أقوى من أي سحر، وأسرع من أي خرافة.

 

تجربة استقصائية تخترق العالم السري لـ "سحرة الديجيتال"

قررنا أن نترك مقاعد المتفرجين ونغوص بأنفسنا في "بئر الوهم"؛ لنكشف كيف تُدار إمبراطوريات الدجل والشعوذة عبر شاشات الهواتف، بدأت مهمتنا بعملية بحث مكثفة وسط أدغال "فيسبوك"، لتقودنا الخوارزميات إلى صفحة تحمل اسماً براقاً يدغدغ العواطف الدينية وهو "مع الله".


هنا، صممنا "فخاً صحفياً" من خلال حسابات وهمية، وبدأنا في مراسلة القائمين عليها، مدعين حاجتنا لحلول سحرية لمشاكل مستعصية مثل "جلب الحبيب"، "رد المطلقة"، و"فتح أبواب الرزق" التي أُغلقت في وجوهنا.

 

الاستجابة لم تتأخر؛ ففي غضون دقائق، انقض علينا "صيادو البشر" عبر الرسائل الخاصة، وبدأت الأسئلة تتوالى لجمع المعلومات الشخصية، متبوعة بطلب فوري لتحويل مبالغ مالية "أون لاين" كقربان لبدء الطقوس.


وبمجرد أن أظهرنا التردد في الدفع، فوجئنا باختفاء الصفحة تماماً وصدور "بلوك" جماعي لحساباتنا، وكأن الأرض انشقت وابتلعت "سحرة المودم"، لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن في هروبهم، بل في اليقظة الأمنية التي سبقت خطوتنا؛ حيث اكتشفنا لاحقاً أنهم سقطوا بالفعل في قبضة رجال الأمن، ضمن ضربة استباقية حطمت هذا الوكر الرقمي.


لقد كشفت تجربتنا أن خلف تلك الأسماء الروحانية، تختبئ عصابات منظمة تتقن فن التلاعب النفسي وتستغل غطاء الدين لنهب الأموال.


الجميل في الأمر أننا لم نكتشف زيفهم فحسب، بل لمسنا "اليقظة الأمنية" التي باتت تسبق خيال هؤلاء النصابين بخطوات، لتؤكد أن عصر "النصب الميتافيزيقي" يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام ضربات وزارة الداخلية التي لا تتوقف عن تطهير الفضاء الإلكتروني من تجار "الخرافة".

 

إحصائيات عن حجم المقبوض عليهم بتهمة الشعوذة الإلكترونية

بينما يظن دجالو "الديجيتال" أنهم بعيدون عن أعين الرقابة خلف شاشاتهم المشفرة، كانت أجهزة وزارة الداخلية ترسم ملامح استراتيجية أمنية "ذكية" تلاحق الخرافة في مهدها.


نحن اليوم أمام أرقام وحقائق تكشف حجم المعركة؛ حيث يؤكد اللواء دكتور علاء عبد المجيد، الخبير الأمني، في تصريحات لـ"اليوم السابع" أن "العين الساهرة" لا تتوقف عن توجيه الضربات الاستباقية لهؤلاء المتهمين، وهو ما أسفر عن ضبط عدد ضخم من القضايا، وبالنظر إلى لغة الأرقام الموثقة إعلامياً، نجد أن معدلات الضبط تصل إلى نحو 10 قضايا شهرياً، وهو ما يعني سقوط قرابة 120 قضية دجل وشعوذة إلكترونية سنوياً في قبضة الأمن.


المثير للدهشة في هذه الإحصائيات هو تصدر "عروس المتوسط" الإسكندرية المرتبة الأولى بين المحافظات التي يتم فيها ضبط هؤلاء المتهمين، مما يشير إلى تركيز تلك العصابات على المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية والنشاط الرقمي المرتفع.

 

دليل الخبراء الأمنيين لتتبع النصابين إلكترونياً وطرق الإبلاغ الرسمية لضمان استعادة أموالك

هذه النجاحات الأمنية المتلاحقة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج تطوير شامل في منظومة المكافحة، وهو ما يوضحه اللواء عمرو الشرقاوي، الخبير الأمني، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية باتت تمتلك تقنيات حديثة ومتطورة للغاية، تفوق خيال هؤلاء النصابين، فالأمر لم يعد مجرد انتظار لبلاغ، بل هناك تتبع تقني دقيق لتلك الصفحات، يقف وراءه ضباط على أعلى مستوى من الكفاءة والتدريب في مجال تكنولوجيا المعلومات.


هؤلاء الكوادر البشرية المؤهلة هم "الجيش الرقمي" الذي يستطيع فك شفرات الحسابات الوهمية وتحديد النطاق الجغرافي للجناة وسرعة ضبطهم قبل أن يتمكنوا من الإيقاع بضحايا جدد، مما حول الفضاء الإلكتروني من ملعب آمن للدجالين إلى فخ ينتهي بهم خلف القضبان.


ولأن الوقاية دائماً خير من العلاج، يرسم لنا اللواء دكتور أحمد كساب، الخبير الأمني، ملامح "درع الحماية" لتفادي السقوط في شباك النصاب الإلكتروني، ينصح "كساب" المواطنين بضرورة إعلاء لغة العقل والمنطق؛ فمن يدعي قدرته على جلب الرزق لن يسألك المال، ومن يزعم معرفة الغيب لا يحتاج لاختراق خصوصيتك.


ويشدد على أهمية عدم الانسياق خلف الإعلانات الممولة التي تروج للروحانيات، وتجنب إرسال أي صور شخصية أو بيانات حساسة لأي حساب مجهول مهما كانت الوعود، معتبراً أن الوعي هو حائط الصد الأول الذي ينهار أمامه "بيزنس الخرافة"، فالدجال يعيش على خوفك وقلقك، وبمجرد أن تسلحه بالمعلومات عن حياتك، تكون قد منحتَه السكين التي سيذبح بها استقرارك المادي والنفسي.


وفي حال وقوع الجريمة، تبرز أهمية التحرك القانوني السريع، وهو ما يشرحه اللواء أحمد جمال عبد الظاهر، الخبير الأمني، موضحاً أن الدولة وفرت طرقاً ميسرة للإبلاغ تضمن السرية والسرعة، يمكن للمتضرر التوجه فوراً لأقرب قسم أو مركز شرطة، أو استغلال المنصات الرقمية التي وفرتها وزارة الداخلية عبر صفحتها الرسمية للإبلاغ "أون لاين".


ويؤكد "عبد الظاهر" على نصيحة ذهبية لكل ضحية: "احتفظ بالدليل"؛ فالحفاظ على نسخة من المحادثات (الشات)، ولقطات الشاشة (سكرين شوت)، وإيصالات تحويل الأموال عبر المحافظ الإلكترونية، هي الأدلة القاطعة التي تمكن رجال المباحث من تضييق الخناق على الجاني، إن الإبلاغ ليس مجرد حق شخصي، بل هو واجب وطني لمنع هذا المتهم من استكمال مسيرته الإجرامية، فصمتك هو الوقود الذي يحرك ماكينة الدجل، وتحركك هو المسمار الأخير في نعش هذه التجارة المحرمة.

 

لماذا نصدق "كذب" المشعوذ الرقمي؟.. رحلة في عقل الضحية والدجال

يفكك الدكتور محمد عادل الحديدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة المنصورة، طلاسم العلاقة بين الدجال وضحاياه، مؤكداً أننا لسنا أمام مجرد عملية نصب، بل نحن أمام "استثمار في الضعف البشري"، فالدجال الإلكتروني ليس سوى سيكوباتي ذكي، يمتلك مهارة فائقة في قراءة "الاحتياجات غير الملباة"، حيث يعوض نقصه الشخصي بممارسة دور "المسيطر" على حيوات الآخرين، مستخدماً "هالة القداسة" الزائفة لإشباع رغبته في التملك والمال.

 

أما عن الضحية، فيوضح الدكتور الحديدي في حديثه لـ"اليوم السابع" أن اللجوء لهؤلاء لا يرتبط بجهل أو فقر، بل يرتبط بحالة من "الانسداد النفسي"؛ فالإنسان حين يواجه أزمات وجودية مثل تأخر الزواج، أو العقم، أو ضيق الرزق، يمر بحالة من القلق المعرفي تجعله يبحث عن "يقين سريع" خارج نطاق المنطق.

 

هنا يظهر الدجال كـ "منقذ" يقدم حلولاً سحرية تُغني الضحية عن مواجهة الواقع المرير، إنها لحظة غياب العقل النقدي التي تسيطر فيها العاطفة المشتعلة، حيث يصدق الضحية "الوهم" لأنه يريد تصديقه، ولأن الدجال يمنحه "الأمل المخدر" الذي فشل العلم أو الواقع في تقديمه له بلمحة بصر.


ويشير الحديدي إلى أن الدجال الإلكتروني يلعب على وتر "الخصوصية الرقمية"، موهماً الضحية بأنه يمتلك كشفاً روحانياً، بينما هو في الحقيقة يمارس "تفتيشاً نفسياً" في جروح الضحية التي تظهر في كلماتها المرتجفة عبر الشات.


إن استمرار هذه الظاهرة يعود إلى أن هؤلاء النصابين يخاطبون "الطفل الكامن" داخلنا، ذلك الذي ينتظر المعجزة دون جهد، مما يحول منصات التواصل إلى سوق مفتوحة لتجارة الأوهام التي لن تغلق أبوابها إلا بزيادة الوعي النفسي، وفهم أن "المفاتيح الغيبية" ليست معروضة للبيع في منشورات "السبونسر".

 

من "مستطاع" إلى دجالي السوشيال ميديا.. كيف تنبأ فيلم "البيضة والحجر" بمستقبل "الوهم الرقمي"؟

لطالما كانت الدراما هي الحائط المنيع الذي تتحطم عليه خرافات المشعوذين، ولعل عبقرية الفنان الراحل أحمد زكي في رائعة "البيضة والحجر" تظل هي المرجع الأهم لتشريح هذه الظاهرة، فمن خلال شخصية "مستطاع"، كشف الفيلم أن الدجل ليس قوة خفية، بل هو "فن اللعب بعقول اليائسين" واستغلال حاجتهم للأمان.


السينما المصرية لم تكتفِ بنقل الواقع، بل استشرفت المستقبل؛ حيث نجد أن الحيل التي مارسها "مستطاع" بذكائه الفطري وقدرته على التحليل النفسي للضحايا، هي ذاتها التي يمارسها اليوم "دجالو الديجيتال" مع فارق الوسيلة.


الدراما علمتنا أن المشعوذ ليس سوى "نصاب" يرتدي ثوباً يريح الضحية، سواء كان جلباباً شعبياً في حارة قديمة، أو صفحة براقة على فيسبوك تخفي خلفها كيبورد ومحفظة إلكترونية، إنها صرخة فنية لا تزال أصداؤها تتردد، لتؤكد أن السحر الحقيقي هو العلم والوعي، وأن "البيضة والحجر" لم تكن مجرد قصة سينمائية، بل هي "كتالوج" فضح صناع الخرافة في كل زمان ومكان.

 

روشتة النجاة من "فخ المشعوذ الديجيتال"

المعركة ضد الدجل الإلكتروني ليست أمنية فحسب، بل هي معركة وعي تبدأ من شاشة هاتفك، الحل العاجل يتلخص في قاعدة ذهبية: "من يملك مفاتيح الغيب لا يطلب تحويلاً بنكياً"، لذا فإن الخطوة الأولى للنجاة هي التجاهل التام لكافة إعلانات "جلب الحبيب" و"فك السحر" التي تقتحم خصوصيتك.


احذر من منح أي مجهول خلف الشاشة اسمك بالكامل أو صورك الشخصية، فالمعلومات هي "الوقود" الذي يستخدمه المشعوذ لابتزازك لاحقاً، إذا شعرت بالخطر أو تعرضت لمحاولة نصب، لا تتردد في استخدام سلاحك القانوني عبر تطبيق "بلاغات جرائم تقنية المعلومات" أو التوجه لمباحث الإنترنت فوراً، فصمتك هو ما يمنح هؤلاء النصابين عمراً أطول.


تذكر دائماً أن الأزمات النفسية والاجتماعية تُحل في غرف الأطباء والمختصين لا في غرف الدردشة المظلمة، وأن الوعي هو "الجدار العازل" الذي تتحطم عليه أوهام المشعوذين مهما بلغت درجة ذكائهم التقني.

 

ختاماً، نأمل أن نكون قد قدمنا ما ينفع الناس ويمكث في الأرض في هذا الملف، لحمايتهم من جرائم الشعوذة والدجل أون لاين، حتى لا تضيع أموالهم وربما يفقدون أرواحهم.

1
أحد المتهمين المقبوض عليهم بتهمة الشعوذة الإلكترونية

 

2
صفحات للمتهمين للنصب على المواطنين

 

3
شات الشعوذة

 

4
مشعوذ أون لاين

 

5
دجال إلكتروني مقبوض عليه

 

6
مشعوذ إلكتروني مقبوض عليه

 

7
صفحة مشعوذ إلكتروني مقبوض عليه

 

8
أحد المتهمين المقبوض عليهم

 

9
صفحة مشعوذ

 

10
صفحة خاصة بمشعوذ بعد القبض عليه

 

11
صفحة مشعوذ بعد القبض عليه

 

13
أحد المتهمين المقبوض عليهم

 

14
أدلة الجريمة بين المشعوذ والضحايا

 

15
أموال الشعوذة

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة