رئيس رابطة علماء مصر بالخارج من نيويورك: تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية تشهد تقدمًا كبيرا ونسعى لنقلها للقاهرة.. عطا الله: المؤتمر القادم للرابطة يساند البنية التحتية والصحة العامة والتكنولوجيا

الأربعاء، 29 أبريل 2026 11:10 م
رئيس رابطة علماء مصر بالخارج من نيويورك: تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية تشهد تقدمًا كبيرا ونسعى لنقلها للقاهرة.. عطا الله: المؤتمر القادم للرابطة يساند البنية التحتية والصحة العامة والتكنولوجيا الدكتور محمد عطا الله مع الزميل عبد الحليم سالم

رسالة نيويورك عبد الحليم سالم

 

يحظى العلماء المصريون باهتمام عالمي كبير في مختلف جامعات العالم ومن بين النماذج العالمية الناجحة الدكتور محمد عطا الله، نائب رئيس جامعة نيويورك سيتي كيوني  ورئيس رابطة علماء مصر بالخارج في أمريكا وكندا ، والذي التقته اليوم السابع في مقر الجامعة في مدينة نيويورك في حوار ومناقشة مع وفد إعلامي مصري ومع نائب رئيس المركز الثقافي المصري الأمريكي المهندس نشأت زنفل .

خلال الحوار أكد محمد عطا الله،  إن المؤتمر الثالث والخمسين لرابطة علماء مصر بالخارج  ، سيعقد في ديسمبر المقبل بجامعة النيل، موضحًا أن افتتاح المؤتمر سيكون يوم 22 ديسمبر، بينما تستمر فعالياته خلال أيام 22 و23 و24 ديسمبر.

وأضاف في لقاء بالوفد الإعلامي المصري في نيويورك، أن الموضوع العام للمؤتمر يتمثل في: "دعم التكنولوجيا، والرعاية الصحية، والبنية التحتية من أجل مستقبل مصر"، مشيرًا إلى أن المؤتمر يساند ثلاثة محاور رئيسية هي: البنية التحتية، والصحة العامة، والتكنولوجيا، بما يخدم مستقبل الدولة المصرية.

 

أعداد العلماء المصريين في الولايات المتحدة

وأوضح أن المؤتمر يكون عادة متعدد التخصصات، إذ يضم مختلف المجالات العلمية، مع التركيز على كيفية توظيف خبرات العلماء المصريين القادمين من الولايات المتحدة وكندا لخدمة مصر، وكيف يمكن للدولة الاستفادة من هذه الخبرات، مشيرا  إلى أن كل دورة من دورات المؤتمر تحقق حصادًا ملموسًا، موضحًا أن الرابطة تعتبر تنفيذ 20% فقط من الأفكار أو المخرجات البحثية المشاركة إنجازًا جيدًا للغاية.

ولفت إلى أن المؤتمر عُقد العام الماضي في جامعة بدر، بينما أُقيمت الدورة السابقة لها في جامعة هيرتفوردشاير بالعاصمة الإدارية، وهي أيضًا جامعة إنجليزية خاصة، أما الدورة التي سبقتها فقد استضافتها الجامعة الأمريكية.

وأوضح أن فلسفة تنظيم المؤتمر تقوم على اختيار جامعة مختلفة كل عام، مؤكدًا أن التركيز في السابق كان موجَّهًا نحو الجامعات الحكومية، حيث استضافته جامعات عين شمس، والقاهرة، والإسكندرية، إضافة إلى المركز القومي للبحوث، مضيفا أنه خلال الفترة الأخيرة أصبحت الجامعات الخاصة والأهلية أكثر اهتمامًا بالتعاون، إلا أن معظم أعضاء الرابطة الحاليين من خريجي الجامعات الحكومية، بحكم أن أغلبهم من أجيال سابقة لم يكن فيها هذا الانتشار للجامعات الخاصة، لذلك يظل الانتماء الأكبر للجامعات الحكومية.

وأكد أن من أهم صور التعاون التي تحظى باهتمام واسع لدى جميع الجامعات فكرة المحاضرين الزائرين وبرامج الأستاذ الزائر، موضحًا أنها من أبسط وأهم الوسائل التي يشارك من خلالها العلماء المصريون بالخارج.

 

استثمار المنح البحثية

وقال الدكتور محمد عطا الله، إن الرابطة تضم العلماء المصريين المهتمين بالشأن المصري والراغبين في تقديم دعم فعلي لبلدهم، رغم أن أعداد العلماء المصريين في الولايات المتحدة وكندا كبيرة جدًا، لكن ليس جميعهم لديهم الدرجة نفسها من الرغبة في العودة المستمرة إلى مصر أو بناء شراكات علمية معها.

وأضاف أن أعضاء الرابطة حريصون دائمًا على استثمار المنح البحثية التي يحصلون عليها، وتوجيهها لخدمة مصر وتعزيز التعاون العلمي مع الجامعات والمؤسسات المصرية.

قال الدكتور محمد عطا إن كثيرًا من الأساتذة المصريين العاملين في الخارج، حين تتوافر لديهم منح بحثية “Grants”، يحرصون على استقدام طلاب من مصر لدراسة الماجستير والدكتوراه، موضحًا أن معظمهم يشرف باستمرار على ما لا يقل عن خمسة إلى ثمانية طلاب مصريين.

وأضاف أن العلماء المصريين بالخارج يساهمون كذلك في دعم النشر الدولي، من خلال مساعدة الباحثين داخل مصر على إعداد الأوراق العلمية “Papers”، وتدريبهم على أساليب الكتابة الأكاديمية، إلى جانب الاستفادة من خبراتهم في الوصول إلى المجلات العلمية الأمريكية والكندية ذات التأثير المرتفع.

وأشار إلى أن مستوى التعاون الأعلى يتمثل في إنشاء برامج أكاديمية مشتركة، مثل الدرجات المتبادلة “Mutual Degree”، بحيث يدرس الطالب مقررات في مصر وأخرى بالخارج وتُحتسب ضمن الدرجة العلمية، كاشفا  أن منظومة City University of New York تضم 25 حرمًا جامعيًا موزعة في أنحاء مدينة نيويورك، وتعمل وفق نظام الجامعات المتعددة، حيث تمتلك كل كلية أو جامعة رئيسًا ونوابًا وإدارات أكاديمية، بينما تُدار المنظومة بالكامل من خلال إدارة مركزية يقودها مستشار عام “Chancellor”.

وأن City College of New York تُعد الجامعة الأبرز داخل المنظومة، وتضم كليات للهندسة والطب والأعمال والآداب.

وقال الدكتور محمد عطا، إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقدم دعمًا مهمًا، لكنه لم يقلل من دور العلماء المصريين بالخارج، بل زاد من حاجة مصر إلى مساهماتهم من أجل دعم هذا المجال وتطوير تطبيقاته، لافتا أن المؤتمر الذي أُشير إليه بعنوان “AIMAT”، وبمشاركة الدكتور طارق سعداوي، تناول تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث استضاف مشاركين من 42 دولة لعرض إسهاماتهم ومناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي وآفاق استخدامه.

 

تطبيقات الذكاء الاصطناعي

وأوضح أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة وكندا ما تزال أكثر تقدمًا بكثير من نظيرتها في مصر، لذلك تسعى المؤسسات المصرية إلى الاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى العلماء المصريين بالخارج، والتعرف على كيفية تطبيق هذه النظم عمليًا.

وأشار إلى أن الرابطة تحاول نقل هذه الخبرات إلى مصر، خاصة في المجالات المتقدمة، موضحًا أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية تشهد تقدمًا كبيرًا في أمريكا وكندا، لا سيما في مجالات التقييم الطبي وتشخيص الأمراض باستخدام برامج متخصصة، وليس فقط عبر الأدوات العامة المتاحة للجمهور.

وأضاف أن التطبيقات المتخصصة تمتد أيضًا إلى مجالات الهندسة والبنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة، حيث توجد برامج متطورة ومكلفة وغير مفتوحة المصدر، تُستخدم في أعمال التقييم والتصميم والتحليل الفني، مؤكدا  أن الدور الأساسي للعلماء المصريين بالخارج يتمثل في نقل الخبرة الفنية والمعرفة التطبيقية إلى مصر، بما يشمل كيفية تطوير هذه الأنظمة، ونوعية التحليلات المطلوبة، والبيانات اللازمة لبناء نظم ذكاء اصطناعي فعالة.

وعن آليات الاستفادة من مخرجات المؤتمرات، أوضح أن المتابعة غالبًا ما تتم من خلال الجامعة المضيفة، حيث يجري التواصل حول الأفكار والمشروعات المقترحة، مشيرًا إلى أن نجاح أي مبادرة يحتاج إلى “شريك داعم” داخل مصر يؤمن بالفكرة ويتبناها، مشيرا  أن بعض العلماء يطرحون تطبيقات محددة، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي في تشخيص أمراض بعينها، وهو ما يتطلب وجود متخصص داخل مصر مهتم بالمجال نفسه، حتى يبدأ التعاون العملي والتنفيذ الفعلي.

 

وأشار إلى وجود باحثة ضمن الرابطة تعمل في مجال “الطب الكمي” أو Quantum Medicine، وهو مجال حديث نسبيًا في مصر، ويبحث في وسائل علاجية غير تقليدية أو مكملة للعقاقير الطبية، تعتمد على دعم قدرة الجسم على التعافي بوسائل مختلفة، مشيرا  أن هناك كثيرًا من الطروحات المنشورة حول هذا المجال، وبعضها يتحدث عن معلومات لا تحظى بانتشار واسع، مؤكدًا أنه شخصيًا لم يصادف ما يثبت كثيرًا من هذه الادعاءات، لكنه لا يستبعد استمرار البحث العلمي في هذا الاتجاه.

 

وأوضح أن المهندسين المصريين يتمتعون بحضور قوي في كندا، حيث يشغلون باستمرار مناصب عمداء ورؤساء أقسام. وذكر أن جامعة Ontario Tech University يرأس كلية الهندسة فيها الدكتور حسام قيشاوي ، كما يشغل مصريون مناصب قيادية في McMaster University وغيرها من الجامعات الكندية.

وأشار إلى أن Toronto Metropolitan University شهدت تعيين عمداء مصريين متتاليين، كما ترأس مصري قسم الهندسة المدنية فيها لنحو 25 عامًا، فضلًا عن وجود عدد كبير من الأساتذة المصريين في القسم نفسه ، مؤكدا  أن الأساتذة المصريين في تخصصات الهندسة منتشرون في مختلف الجامعات والتخصصات، ويتمتعون بسمعة قوية ومكانة متميزة.

 

كيان رسمي داخل وزارة التعليم

وقال الدكتور محمد عطا إن الرابطة مستعدة للتعاون في أي مجال ومع أي جامعة، مشيرًا إلى أن هذا النهج قائم منذ عهد المؤسس الدكتور أحمد بهاء الدين، الذي شغل سابقًا منصب المستشار الثقافي في كندا، ثم عاد إلى مصر وتولى رئاسة الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، وشهدت تلك الفترة تعاونًا مثمرًا، إلى جانب تعاون آخر مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.

وأضاف أن الرابطة تركز دائمًا على ضرورة وجود كيان مؤسسي دائم داخل الدولة، سواء في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أو المجلس الأعلى للجامعات، لضمان استمرارية التعاون وعدم ارتباطه بالأفراد، لافتا إلى أنهم التقوا في ديسمبر الماضي لجنة التعليم في مجلس النواب، إلا أن الانتخابات البرلمانية وما تبعها من تغييرات حالت دون استكمال هذا المسار، موضحًا أن الدكتور أشرف الشيحي يتولى حاليًا رئاسة لجنة التعليم، وهو على دراية كاملة بتفاصيل المنظومة التعليمية.

وأكد أن الرابطة تسعى لوجود كيان رسمي داخل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي يتولى تنظيم هذا التعاون، مشيرًا إلى أن أكاديمية البحث العلمي أطلقت سابقًا برنامج “جسور التنمية”، الذي كان يمنح تمويلًا يصل إلى مليوني جنيه للمشروعات البحثية المشتركة بين علماء الداخل والخارج.

وفيما يتعلق بالتعليم العالي في الولايات المتحدة، قال الدكتور محمد عطا إن المنظومة الأمريكية عانت من سياسات الرئيس الأمريكي Donald Trump، موضحًا أن تلك السياسات شملت تقليص عدد كبير من المنح البحثية، وخفض التمويل الفيدرالي الموجه للجامعات، فضلًا عن تعقيد إجراءات استقدام الطلاب الدوليين.

 

صعوبات منح التأشيرات

وأضاف أن صعوبات منح التأشيرات دفعت الجامعات الأمريكية إلى التوسع في برامج الدراسة عبر الإنترنت “Online Degrees”، بما يوفر على الطلاب تكاليف السفر والإقامة، ويسهل حصولهم على الدرجات العلمية.

وعن النشر العلمي الدولي، أوضح أن مصر لديها بعض المحاولات الجيدة، مشيرًا إلى أن المركز القومي للبحوث يمتلك دورية علمية مسجلة على قاعدة “Scopus”، ويرأس تحريرها الدكتور أشرف شعلان، مضيفا  أن هذه الدورية جيدة، إلا أن أغلب الأبحاث المنشورة فيها تأتي من علماء الداخل، لذلك تعمل الرابطة على تشجيع الباحثين المصريين بالخارج للنشر فيها، وكذلك ضم محررين ومحكمين دوليين لرفع الجودة العلمية وزيادة معامل التأثير.

وأشار إلى أن غياب دوريات علمية كبرى في مصر يعود إلى أن بناء مجلة علمية ذات تصنيف عالمي يحتاج إلى وقت طويل وجهد مؤسسي مستمر، موضحا أن التحدي الأكبر لا يتعلق بالدوريات فقط، بل بتمويل البحث العلمي نفسه، مؤكدًا أن الإنفاق المصري أقل بكثير من المعدلات العالمية، بينما تخصص دول كبرى نسبًا مرتفعة من دخلها القومي لهذا القطاع، مشيرا أن المشكلة الأهم تتمثل في غياب مساهمة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي، على عكس الولايات المتحدة وكندا، حيث تمثل الشركات الكبرى الممول الرئيسي للجامعات والمشروعات البحثية.

وأشار إلى أن شركات عالمية مثل Google وAmazon وغيرها تقدم عشرات الملايين من الدولارات دعمًا للجامعات، سواء لأغراض التطوير أو التبرعات المباشرة.

وأكد أن هذه الثقافة غير منتشرة في مصر، حيث يتجه بعض المستثمرين إلى إنشاء جامعات خاصة بهدف الربح، بدلاً من تمويل الأبحاث أو دعم المؤسسات القائمة، مشيرًا إلى أن الإعفاءات الضريبية يمكن أن تكون أداة فعالة لتشجيع التبرع للبحث العلمي، كاشفا  أن الرابطة تعمل بدورها على إعداد دليل “Directory” للعلماء المصريين بالخارج، وكانت قد أصدرت نسخة بمناسبة مرور 40 عامًا على تأسيسها، وتعمل حاليًا على تحديثه بعد مرور 50 عامًا.

 

نظام التعليم المهني

وفيما يتعلق بالتعليم الفني، أكد الدكتور محمد عطا أن نظام التعليم المهني مطبق بنجاح في الخارج، حيث تدرّس المعاهد تخصصات مثل الميكانيكا والكهرباء والتكييف، ويتخرج منها طلاب جاهزون مباشرة لسوق العمل، موضحا أن بعض الشركات الكبرى تستقطب هؤلاء الخريجين وتوفر لهم التدريب، نظرًا للحاجة المتزايدة إلى العمالة الماهرة.

وأضاف أن ألمانيا وحدها تحتاج إلى نحو خمسة ملايين عامل، فضلًا عن احتياجات أوروبا والولايات المتحدة، مؤكدًا أن مصر يمكن أن تحقق نقلة اقتصادية كبيرة إذا نجحت في إعداد عمالة مدربة وتوقيع اتفاقيات منظمة لتصديرها.

وأشار إلى أن نجاح هذا النموذج يتطلب جهدًا كبيرًا واتفاقيات دبلوماسية واضحة، فضلًا عن الالتزام بالانضباط المهني، لأن بعض الأسواق الخارجية تبحث عن الكفاءة والانضباط وليس الحلول العشوائية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة