لم تعد ظاهرة انتشار كلاب الشوارع مجرد أزمة عابرة يمكن تجاهلها، بل أصبحت خطرًا يوميًا يهدد حياة المواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن. حوادث الهجوم والعقر لم تعد حالات فردية، بل واقع يتكرر، يترك خلفه ضحايا وخوفًا متزايدًا في الشارع.
ورغم أن هيئة الخدمات البيطرية هي الجهة المسؤولة عن إدارة هذا الملف، إلا أن الأداء على الأرض لا يعكس حجم الأزمة. بطء الإجراءات، وضعف الانتشار، وغياب خطة واضحة ومستمرة للتعقيم والتطعيم، كلها عوامل ساهمت في تفاقم المشكلة، حتى أصبحت السيطرة عليها أكثر صعوبة.
لكن المفارقة الحقيقية تظهر في مواقف بعض جماعات الرفق بالحيوان، التي يُفترض أن تكون جزءًا من الحل. فبدلًا من تقديم حلول عملية ومتوازنة، يكتفي البعض برفض أي إجراء حاسم، مع التمسك بخطاب عاطفي لا يضع سلامة الإنسان في الاعتبار الكافي. الدفاع عن بقاء الكلاب في الشوارع دون توفير بدائل حقيقية، أو تحمل مسؤولية إدارتها، يطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى هذا الطرح.
المشكلة ليست في مبدأ الرفق بالحيوان، بل في غياب التوازن. حين يصبح النقاش منحازًا بالكامل لطرف واحد، ويتم تجاهل خوف الناس ومعاناة الضحايا، يتحول الأمر من تعاطف إنساني إلى موقف غير واقعي.
المواطن لا يطلب المستحيل، بل يريد شارعًا آمنًا. يريد أن يطمئن على أطفاله، دون أن يخشى هجوم كلب ضال. وهذا حق أساسي لا يجب التقليل منه أو الالتفاف حوله بشعارات.
الحل واضح لكنه يحتاج إلى إرادة حقيقية: برامج تعقيم واسعة النطاق، تطعيم شامل، إنشاء مراكز إيواء مجهزة، وتطبيق قوانين صارمة على من يترك الحيوانات في الشوارع. إلى جانب ذلك، يجب أن تتحمل الجمعيات دورها الكامل، ليس فقط في الدفاع، بل في التنفيذ الفعلي للحلول.
في النهاية، لا يمكن أن يكون هناك تعارض بين الرحمة والأمان. المجتمع الذي يحمي أفراده، هو نفسه الذي يستطيع أن يتعامل مع الحيوانات بشكل إنساني. أما ترك الأمور بين فوضى الواقع وضجيج الشعارات، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الضحايا.
د. عبيرة السيد تكتب: بين عقر الكلاب وصوت الشعارات: من يحمي الناس؟"
الأربعاء، 29 أبريل 2026 08:51 م
عبيرة السيد