تشهد دول عديدة حول العالم تحولًا جذريًا في طريقة مواجهة موجات الحر المتزايدة، من خلال تقنيات مبتكرة تعتمد على تخزين البرودة وتقليل استهلاك الطاقة في أوقات الذروة، بدل الاعتماد الكامل على التكييف التقليدي.
أنظمة تخزين الثلج أو التبريد الليلى
في أوروبا، برزت أنظمة "تخزين الثلج" أو التبريد الليلي، حيث يتم إنتاج البرودة خلال ساعات الليل منخفضة الاستهلاك ثم استخدامها نهارًا لتبريد المباني، حيث يكون الكهرباء والضغط أقل فالأجهزة تعمل وتحول المياه بشرعة إلى ثلج يتم تخزيتها فى خزانات معزولة حراريا للحفاظ على البرودة ، يتم استخدامها فيما بعد فى النهار من خلال وحدات ضخ الهواء الباردة بدلا من تشغيل جهرة التكييف الكهربائية.
مدن مثل ستوكهولم تعتمد على شبكات تبريد حضري تخدم أحياء كاملة، و تستخدم أنظمة تبريد مركزي تغذي مناطق واسعة، حيث يتم تخزين الطاقة الباردة خلال الليل وإعادة توزيعها وقت الذروة لتقليل الضغط على الشبكات الكهربائية. هذا النظام ساعد في تحسين كفاءة الطاقة داخل المباني العامة والخاصة.
وفي برلين، يتم تطبيق الفكرة داخل الجامعات والمباني الحكومية، عبر تجميد المياه في فترات الليل منخفضة الاستهلاك، ثم استخدامها في التبريد خلال ساعات النهار، مما يقلل من الاعتماد على أجهزة التكييف التقليدية عالية الاستهلاك.
شبكات تبريد تحت الأرض
أما باريس فتستخدم شبكات تبريد تحت الأرض تمتد إلى المتاحف والمباني الكبرى، بينما تجرب برشلونة حلولًا ذكية لتبريد الأحياء بشكل جماعي خلال موجات الحر. وفي أمستردام يتم الاعتماد على أنظمة الطاقة الحرارية لتخزين البرودة داخل مباني المكاتب.
كما تُعد أمستردام من المدن الرائدة في استخدام أنظمة الطاقة الحرارية، حيث تعتمد على تخزين البرودة في مباني المكاتب الكبرى وتقليل استخدام أجهزة التكييف التقليدية.
بطاريات الثلج
خارج أوروبا، تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية استخدام" بطاريات الثلج" في مدن كبرى مثل نيويورك وشيكاغو، بينما تعتمد اليابان على أنظمة تبريد متقدمة في المطارات والمجمعات التجارية. وفي سنغافورة يتم تبريد أحياء كاملة عبر شبكات مركزية ضخمة.
ويعكس هذا التنوع في الحلول تحولًا عالميًا واضحًا: لم يعد الهدف مجرد التبريد، بل إدارة الطاقة بذكاء، عبر تخزين البرودة، وتوزيعها، وإعادة استخدامها. ومع تصاعد التغير المناخي، تبدو هذه التقنيات كخط دفاع جديد ضد صيف أكثر قسوة في المستقبل.