سباق التسلح العالمي.. 2.9 تريليون دولار إنفاق عسكري يقودها تصعيد أوروبي غير مسبوق.. حرب أوكرانيا وضغوط الناتو وسباق التسليح يشتعل بين أمريكا والصين وروسيا.. تحذيرات من موجة إنفاق أخطر في 2026

الثلاثاء، 28 أبريل 2026 07:00 م
سباق التسلح العالمي.. 2.9 تريليون دولار إنفاق عسكري يقودها تصعيد أوروبي غير مسبوق.. حرب أوكرانيا وضغوط الناتو وسباق التسليح يشتعل بين أمريكا والصين وروسيا.. تحذيرات من موجة إنفاق أخطر في 2026 حرب اوكرانيا

فاطمة شوقى

يشهد العالم تحولا استيراتيجيا غير مسبوق فى موازين القوة، بعدما قفز الإنفاق العسكرى العالمى إلى مستوى قياسى بلغ 2.9 تريليون دولار خلال 2025 ، فى استمرار لوتيرة تصاعدية دخلت عامها الـ 11 على التوالى .

ويكشف عن واقع دولي متوتر يتجه بسرعة نحو إعادة التسلح وتعزيز القدرات العسكرية على حساب أولويات اقتصادية واجتماعية أخرى، وفق تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

 

حوالي 864 مليار دولار.. الإنفاق العسكرى الأوروبى

وأشارت صحيفة الكونفدنثيال الإسبانية إلى أن أوروبا أصبحت أحد أبرز محركات هذا الارتفاع، بعدما سجلت القارة زيادة قوية في الإنفاق العسكري بلغت نحو 14% خلال عام واحد فقط، ليصل إجمالي إنفاقها إلى حوالي 864 مليار دولار. ويأتي هذا التصعيد في سياق تداعيات الحرب في أوكرانيا، التي أعادت رسم أولويات الأمن في القارة، ودَفعت الحكومات إلى تسريع برامج التسلح وتحديث جيوشها.


كما لعبت الضغوط المستمرة من حلف شمال الأطلسي دورًا محوريًا، خاصة مع مطالب متكررة برفع الإنفاق الدفاعي إلى ما لا يقل عن 2% من الناتج المحلي الإجمالي. هذه الضغوط، التي دعمتها مواقف إدارة دونالد ترامب، ساهمت في دفع دول أوروبية عديدة إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الدفاعية، ليس فقط لتعزيز أمنها، بل أيضًا لتقليل اعتمادها على المظلة العسكرية الأمريكية.

 

الولايات المتحدة تتصدر قائمة الدول الأكثر إنفاقا

وعلى الصعيد العالمي، لا تزال الولايات المتحدة تتصدر قائمة الدول الأكثر إنفاقًا عسكريًا، بميزانية بلغت نحو 954 مليار دولار، رغم تسجيل تراجع نسبي بنسبة 7.5%. ويرتبط هذا الانخفاض بشكل أساسي بتقليص بعض أوجه الدعم العسكري الخارجي، خاصة لأوكرانيا، إلا أن التوقعات تشير إلى أن هذا التراجع قد يكون مؤقتًا، مع احتمالات عودة الإنفاق للارتفاع خلال السنوات المقبلة.

 

الصين

في المقابل، تواصل الصين تعزيز قدراتها العسكرية بوتيرة متسارعة، في إطار سعيها لترسيخ مكانتها كقوة عالمية منافسة، بينما تحافظ روسيا على مستويات إنفاق مرتفعة، مدفوعة بمتطلبات الحرب والتوترات المستمرة مع الغرب. وتشكل هذه الدول الثلاث وحدها نحو 51% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي، ما يعكس تركّز القوة العسكرية في أيدي عدد محدود من القوى الكبرى.


ولا يقتصر الأمر على الأرقام فقط، إذ يشير التقرير إلى أن الإنفاق العسكري العالمي بلغ نحو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو أعلى مستوى منذ عام 2009، في دلالة واضحة على التحول نحو "عسكرة الاقتصاد" في العديد من الدول، حيث يتم توجيه موارد ضخمة نحو الدفاع بدلاً من التنمية.

 

برامج تسليح واسعة فى أوروبا

في أوروبا، يتخذ هذا التحول أبعادًا أكثر وضوحًا، مع إطلاق برامج تسليح واسعة النطاق، وتحديث أنظمة الدفاع الجوي، والاستثمار في الأمن السيبراني، وزيادة أعداد القوات. كما تسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز صناعاتها الدفاعية المحلية، وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين، في إطار توجه نحو تحقيق قدر أكبر من "الاستقلال الاستراتيجي".


لكن هذا التوجه لا يخلو من جدل داخلي، إذ تواجه الحكومات الأوروبية انتقادات متزايدة بسبب تخصيص موارد ضخمة للإنفاق العسكري، في وقت تعاني فيه قطاعات مثل الصحة والتعليم والإسكان من ضغوط مالية. ويطرح هذا الواقع تساؤلات جوهرية حول التوازن بين متطلبات الأمن واحتياجات التنمية.

 

مستويات أعلى فى 2026

في الوقت نفسه، يحذر خبراء من أن استمرار التوترات الجيوسياسية، سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط أو آسيا، قد يدفع الإنفاق العسكري إلى مستويات أعلى خلال عام 2026 وما بعده، خاصة مع دخول العالم في سباق تسلح مفتوح، تتسابق فيه الدول لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية على حد سواء.


في المحصلة، يكشف الرقم القياسي للإنفاق العسكري العالمي عن مرحلة جديدة في النظام الدولي، عنوانها الأساسي هو "الأمن أولًا"، حتى وإن جاء ذلك على حساب أولويات أخرى. وبينما تقود أوروبا هذا التحول بوتيرة متسارعة، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن لهذا السباق أن يعزز الاستقرار، أم أنه يمهد لمزيد من التوترات في عالم يزداد تسلحًا يومًا بعد يوم؟
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة