فى خطوة تعكس تحولات واضحة فى أولويات الأمن والتنمية، رفعت البرازيل إنفاقها الدفاعي بنسبة 13% خلال العام الماضي، لتسجل أكبر زيادة عسكرية في أمريكا اللاتينية، بالتزامن مع موجة ارتفاع عالمية فى الميزانيات الدفاعية.
وبحسب بيانات معهد ستوكهولم الدولى لأبحاث السلام، بلغ إجمالى الإنفاق العسكرى للبرازيل نحو 23.9 مليار دولار، ما وضعها في المرتبة 21 عالميًا، متقدمة على دول إقليمية مثل كولومبيا والمكسيك.
26.2 مليار دولار فى 2026
وتسعى الحكومة البرازيلية إلى رفع هذا الرقم إلى 26.2 مليار دولار خلال عام 2026، في إطار خطة تدريجية لتعزيز القدرات الدفاعية، مع استهداف رفع الإنفاق إلى نحو 2% من الناتج المحلى الإجمالى، مقارنةً بالمستوى الحالى الذى يتراوح بين 1.1% و1.2%.
وتأتي هذه الزيادة مدفوعة بمشروعات استراتيجية كبرى، أبرزها تطوير سلاح الجو عبر إنتاج طائرات مقاتلة محليًا من طراز غريبن، ضمن برنامج يهدف إلى تصنيع 36 طائرة بالتعاون مع إمبراير. وقد اعتُبر أول تحليق لهذه الطائرة خطوة تاريخية تعزز مكانة الصناعة الدفاعية الوطنية.
كما تواصل البرازيل العمل على مشروع بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية بالتعاون مع فرنسا، بهدف حماية سواحلها الممتدة على المحيط الأطلسي وتأمين مواردها الطبيعية، خاصة احتياطيات النفط.
وأكد الرئيس لولا دا سيلفا أن تطوير قطاع الدفاع لا يقتصر على الجوانب العسكرية فقط، بل يمثل ركيزة لدفع النمو الاقتصادى وتعزيز الصناعة الوطنية.
ورغم هذا التوسع، تؤكد القيادة العسكرية أن العقيدة الدفاعية للبرازيل لا تقوم على التوسع أو الهجوم، بل على مبدأ الردع، فى ظل بيئة إقليمية مستقرة نسبيًا.
وتعكس هذه التحركات سعى البرازيل إلى تحقيق توازن بين تعزيز قدراتها الدفاعية ودعم التنمية، في وقت يشهد فيه العالم سباقًا متزايدًا نحو التسلح.