انقسام أوروبى واسع حول مستقبل استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعى.. بين دعاوى الحظر الصارم وتحذيرات من تداعيات سلبية على الحرية الرقمية والتعليم.. جدل واسع حول حق الوصول إلى المعلومات فى الفضاء الإلكترونى

الإثنين، 27 أبريل 2026 05:00 ص
انقسام أوروبى واسع حول مستقبل استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعى.. بين دعاوى الحظر الصارم وتحذيرات من تداعيات سلبية على الحرية الرقمية والتعليم.. جدل واسع حول حق الوصول إلى المعلومات فى الفضاء الإلكترونى سوشيال ميديا

فاطمة شوقى

تشهد أوروبا في الوقت الراهن جدلًا متصاعدًا وانقسامًا واضحًا داخل المؤسسات السياسية والتنظيمية حول مستقبل استخدام الأطفال والمراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي، في ظل تزايد المخاوف المتعلقة بالسلامة الرقمية من جهة، والتحذيرات من مخاطر القيود الصارمة من جهة أخرى.

 

فرض قيود عمرية مشددة على الأطفال

فبينما تتجه بعض الحكومات الأوروبية نحو فرض قيود عمرية مشددة على استخدام الأطفال لمنصات التواصل، لا يزال المجلس الأوروبي يتبنى موقفًا أكثر حذرًا يقوم على التوازن بين حماية الأطفال وضمان عدم المساس بالحقوق الرقمية الأساسية، وعلى رأسها حرية التعبير والوصول إلى المعلومات.

 

انقسام أوروبي

وتبرز دول مثل اليونان كنموذج للدول التي بدأت بالفعل في تطبيق سياسات أكثر صرامة، حيث أقرت قيودًا عمرية على استخدام الأطفال والمراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي، على أن تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ خلال العام المقبل. وفي المقابل، لا تزال دول أوروبية أخرى في مرحلة الدراسة والنقاش، دون التوصل إلى إجماع بشأن كيفية تنظيم هذا المجال المعقد.

هذا التباين يعكس اختلافًا أعمق في الرؤية داخل الاتحاد الأوروبي نفسه، إذ ترى بعض الحكومات أن تصاعد المخاطر الرقمية مثل التنمر الإلكتروني، والإدمان الرقمي، والتعرض لمحتوى غير مناسب، يستوجب تدخلًا تشريعيًا حازمًا. بينما تحذر أطراف أخرى من أن الإفراط في القيود قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها دفع القاصرين إلى استخدام أدوات التفاف أو الانتقال إلى منصات غير خاضعة للرقابة، ما يجعلهم أكثر عرضة للخطر.

وقد أظهرت تجارب دول خارج الاتحاد الأوروبي، مثل المملكة المتحدة وأستراليا، أن فرض قيود عمرية صارمة لا يؤدي بالضرورة إلى تحقيق الأهداف المرجوة، بل قد يخلق بيئات رقمية موازية أقل أمانًا وأكثر صعوبة في المراقبة،  وهو ما دفع العديد من الخبراء إلى الدعوة لاعتماد نهج أكثر شمولية بدلاً من الحلول الأحادية القائمة على الحظر.

 

عواقب الحذر

وفي هذا السياق، حذرت منظمات حقوق الطفل وخبراء التكنولوجيا من أن الحظر الشامل على وسائل التواصل الاجتماعي بالنسبة للقاصرين قد يحرم فئات واسعة، خصوصًا الأطفال في البيئات المهمشة، من فرص الوصول إلى المعلومات والدعم النفسي والاجتماعي والتعليم الرقمي.

كما نبهت منظمة أنقذوا الأطفال إلى أن مثل هذه السياسات قد تؤدي إلى عواقب غير مقصودة، منها تعميق الفجوة الرقمية وزيادة العزلة الاجتماعية لدى بعض الفئات.

 

تعزيز السلامة الرقمية

من جهة أخرى، تبنى مجلس أوروبا في توصياته الأخيرة الصادرة في 8 أبريل توجهًا يركز على تعزيز السلامة الرقمية دون التضحية بالحقوق الأساسية. حيث شدد على أن أي إجراءات تنظيمية يجب أن تكون مبنية على أدلة واضحة، وألا تؤدي إلى قيود غير متناسبة على حرية التعبير أو الحق في الوصول إلى المعلومات.

كما أكدت التوصيات أن ليس كل خطر موجود في الفضاء الرقمي يستدعي إجراءات تقييدية صارمة، داعية إلى تجنب تحميل المنصات الرقمية مسؤوليات مبالغ فيها قد تحولها إلى جهات رقابية على المحتوى نيابة عن الحكومات. وذكرت بوضوح المبدأ القانوني الأساسي: ما هو قانوني في الواقع يجب أن يظل قانونيًا على الإنترنت.

وفي المقابل، يدعو المجلس الأوروبي إلى تبني استراتيجيات شاملة تتجاوز فكرة الحظر، تشمل تعزيز التربية الرقمية في المدارس، وتوعية الأسر، ودعم الأطفال في استخدام آمن ومسؤول للإنترنت، إضافة إلى معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي قد تجعل الأطفال أكثر عرضة للمخاطر الرقمية.

ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا داخل أوروبا بأن التعامل مع تحديات الفضاء الرقمي لا يمكن أن يتم عبر الحلول السريعة أو الأحادية، بل يتطلب رؤية متكاملة تجمع بين التشريع، والتعليم، والدعم الاجتماعي، والتعاون مع شركات التكنولوجيا.

وفي ظل استمرار النقاش، يبدو أن أوروبا تتجه نحو نموذج تنظيمي وسط، لا يقوم على المنع الكامل ولا على الانفلات التام، بل على إدارة المخاطر الرقمية بطريقة تحافظ على توازن حساس بين حماية الأطفال وضمان حقوقهم في العصر الرقمي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة