تواجه الهدنة بين لبنان وإسرائيل خطر الانهيار مع استمرار الجيش الإسرائيلي في عملياته العسكرية داخل الأراضي اللبنانية وإطلاقه إنذارات جديدة بالإخلاء.
وقد يزداد الوضع تعقيدا في جبهة لبنان أيضا مع تضاؤل الآمال في تحقيق انفراجة دبلوماسية في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في ظل تعطل المفاوضات في باكستان.
بدأ سريان وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية، في 17 أبريل الجاري لمدة 10 أيام، وجرى تمديده حتى 17 مايو المقبل، لكن إسرائيل تخرقه يوميا، عبر قصف خلّف قتلى وجرحى، فضلا عن نسف منازل بجنوب لبنان.
وأمس الأحد أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرا للسكان لإخلاء 7 بلدات شمالي نهر الليطاني، أي بما يتجاوز "منطقة عازلة" احتلها في جنوب لبنان.
ولا يشير اتفاق الهدنة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الحزام، حيث تمتد هذه المنطقة من 5 إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وزعم متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن هذه الخطوة رد على انتهاكات حزب الله اللبناني لوقف إطلاق النار، داعيا السكان إلى الابتعاد عن تلك البلدات والتوجه شمالا أو غربا.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اجتماع لمجلس الوزراء الأمني المصغر في القدس، "من وجهة نظرنا، ما يلزمنا هو أمن إسرائيل، أمن جنودنا وأمن سكاننا".
وتابع قائلا "نتصرف بقوة وفقا للقواعد التي اتفقنا عليها مع الولايات المتحدة، وأيضا بالمناسبة، مع لبنان".
يطالب لبنان وسطاءَ دوليين بممارسة ضغوط لدفع إسرائيل إلى احترام الهدنة. ودعت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة، ندى معوض، في بيان مكتوب، إلى احترام وقف إطلاق النار احتراما كاملا، وقالت إن ذلك سيتيح الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات جادة.
وأعلن لبنان أنه يهدف إلى ضمان الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من أراضيه في محادثات أوسع نطاقا مع إسرائيل في مرحلة لاحقة.
لكن لبنان يشهد انقساما داخليا بين مؤيد ومعارض حول القرارات التي اتخذتها الحكومة والمتعلقة بحصر سلاح حزب الله واعتبار نشاطاته الأمنية والعسكرية خارجة عن القانون وحصر عمله بالمجال السياسي، فضلا عن قرار إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
وأبدى حزب الله في وقت سابق تحفظات على اتفاق وقف إطلاق النار ومسار المفاوضات بين الحكومة اللبنانية والمسؤولين الإسرائيليين مع استمرار القصف ودون تطبيق إسرائيل لشرط الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.
ويعتبر حزب الله استهدافه لتجمعات الجيش الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية المحتلة وقصف مستوطناته في شمالي إسرائيل "ردا مشروعا" على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار، بما في ذلك تجريف وتدمير المنازل أو استهداف المدنيين، واستمراره في احتلال الأراضي اللبنانية وانتهاكاته لسيادتها.
وأشار الحزب إلى أن عدد الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار بلغ "500 خرق بري وبحري وجوي" منذ 17 أبريل الجاري.