في ملحمة أمنية استهدفت تجفيف منابع النصب والاحتيال، نجحت أجهزة وزارة الداخلية في توجيه ضربة موجعة لمكاتب "السفر الوهمي" بنطاق محافظة البحيرة. فلم يكن الأمر مجرد ضبط لشركة أو اثنتين، بل كانت عملية موسعة طالت 15 كياناً غير مرخص، اتخذت من إلحاق العمالة بالخارج ستاراً لممارسة أبشع صور الاستغلال ضد المواطنين الراغبين في السفر، مستغلين حاجتهم للعمل لإيهامهم بقدرتهم على توفير فرص ذهبية، قبل أن يستولوا على "تحويشة العمر" ويتركوهم في مواجهة سراب العقود الزائفة.
الكشف عن شبكة محتالين
التحركات الأمنية التي قادتها الإدارة العامة لتصاريح العمل بقطاع الوثائق، كشفت عن شبكة معقدة من المحتالين الذين استخدموا "السوشيال ميديا" واجهة لترويج بضاعتهم الكاسدة، عبر إعلانات براقة وتأشيرات "مفبركة". وبدقة متناهية، تم رصد نشاط هؤلاء الجناة وتحديد أوكارهم التي تحولت إلى مصائد للشباب، حيث اعتمدوا على المظهر الخداعي للمكاتب والأختام "الأكلاشيهات" المقلدة لإضفاء صبغة الرسمية على نشاطهم الإجرامي، وهو ما جعل الضحايا يقعون في الفخ بسهولة ودون ريبة.
ضبط 15 شخصاً من مديري هذه الشركات
ومع اكتمال خيوط التحريات، انطلقت المداهمات الأمنية المتزامنة لتسفر عن ضبط 15 شخصاً من مديري هذه الشركات، وبحوزتهم "مغارة علي بابا" من الأدلة؛ حيث تم التحفظ على مئات الجوازات والصور الضوئية لمواطنين بسطاء، فضلاً عن عقود وتأشيرات مزورة وأجهزة كمبيوتر وهواتف محمولة تضج بالبيانات التي تفضح تفاصيل كل عملية نصب. وبمواجهة المتهمين، انهاروا أمام حجم الأدلة القاطعة واعترفوا بتحويل أحلام الشباب إلى تجارة مربحة، لتنتهي رحلتهم خلف القضبان وتعود الطمأنينة لقلوب أهالي البحيرة، في رسالة أمنية حاسمة بأن يد الدولة ستقطع كل يد تمتد لنهب أموال المواطنين تحت أي مسمى.