الذكاء الاصطناعى لن يستبدل الطبيب لكنه سيعزز دقة التشخيص.. مواجهة هجرة الأطباء بتحويلها إلى «تدوير عقول» دولى.. والتحول الرقمى فى الصحة ضرورة لإنشاء ملف موحد لكل مواطن
فى إنجاز جديد يعكس ثقل الدولة المصرية على الساحة الدولية، نجحت مصر فى اقتناص مقعد مؤثر داخل واحدة من أهم اللجان الصحية عالميا، حيث حقق الدكتور أشرف حاتم، عضو لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب ووزير الصحة الأسبق، فوزا كاسحا بعضوية لجنة الصحة فى الاتحاد البرلمانى الدولى، بحصوله على 77 صوتا مقابل 23 صوتا لمنافسه، خلال انتخابات الجمعية الـ152 فى إسطنبول.
«اليوم السابع» أجرت أول حوار مع الدكتور أشرف حاتم بعد هذا الفوز، لكشف كواليس المعركة الانتخابية، ودلالات هذا الإنجاز، ورؤية مصر لدورها فى قيادة الملف الصحى عالميا، فإلى نص الحوار:
كيف تقيّمون فوز مصر بمقعد لجنة الصحة من حيث التوقيت والدلالة السياسية؟
هذا الفوز جاء فى توقيت شديد الأهمية، ويعكس ثقة المجتمع الدولى فى الدولة المصرية ومؤسساتها، كما يحمل دلالة سياسية واضحة بأن مصر أصبحت لاعبا مؤثرا فى صياغة السياسات الصحية عالميا.

محرر اليوم السابع برفقة الدكتور أشرف حاتم
ما هى العوامل التى ساهمت فى تحقيق هذا الفوز الكاسح؟
العوامل التى ساهمت فى تحقيق النجاح هى التقدير للدور المصرى على مستوى الدولة والبرلمان المصرى العريق والقيادة السياسية ما أدى الى اجتماع الدول العربية والأفريقية ودول عدم الانحياز ومجموعة دول البريكس على كلمة واحدة تقديرا لدور مصر المحورى فى القضايا التى تطرح فى الاتحاد البرلمانى الدولى كما أن عددا من المرشحين من الدول العربية والأفريقية انسحبوا لصالح مصر، ما عزز فرص الفوز.
ماذا يعنى هذا التصويت المرتفع لمكانة مصر عالميا؟
لجنة الصحة باتحاد البرلمان الدولى هى لجنة مستحدثة خلال السنوات القليلة السابقة ودورها هو تنسيق القوانين بين برلمانات الدول الاعضاء 185 دولة لتحسين الخدمات الصحية والرعاية الصحية وأخذ خبرات الدول الأعضاء فى تطبيق التأمين الصحى الشامل ومكافحة الأمراض السارية وكذلك العلاج والوقاية من الأمراض الغير سارية التى تؤدى إلى 70% من الوفيات على مستوى العالم وذلك بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية وهيئات الأمم المتحدة المختلفة والمنظمات الدولية.
كما أن اختيار مصر فى هذا المقعد يعكس ثقة كبيرة فى الخبرة المصرية، خاصة فى إدارة الملف الصحى ومكافحة الأمراض، ووجود مصر لأول مرة فى هذه اللجنة مهم جدا لتقديم خبرة الدولة المصرية فى مكافحة الأمراض السارية والقضاء على الكثير من الأمراض التى كانت منتشرة مثل الجدرى وشلل الأطفال البلهارسيا والالتهاب الكبدى الوبائى c الذى كان يصيب 25% من الشعب المصرى والملاريا والتراكوما التى تصيب العين وكذا نجاح مصر فى البرنامج القومى لعلاج الدرن وعلاج الجزام.
بجانب أهمية خبرة مصر فى اعادة تخطيط وهيكلة القطاع الصحى من عمل قوانين هامة مثل قانون التأمين الصحى الشامل بهيئاته الثلاث وقانون هيئة الدواء المصرية وهيئة سلامة الغذاء وقانون المجلس الصحى المصرى وقانون المسؤولية الطبية.
كيف يمكن استثمار هذا المقعد الدولى لصالح خدمة القطاع الصحى فى مصر؟
يمكن لمصر استثمار هذا الدور بالمساهمة فى وضع السياسيات الصحية العالمية سواء فى المجلس البرلمان الدولى أو فى توجيه منظمة الصحة العالمية أو الهيئات المختلفة بالامم المتحدة وذلك لتوجية المنح والمساعدات للدول النامية وللأمراض المهمة سواء كانت الأمراض السارية وغير السارية مع الوضع فى الاعتبار حماية المواطن الذى لا يستطيع دفع قيمة العلاج فتتحملة الجهات الداعمة.

جانب من الحوار
ما أبرز الملفات التى ستركزون عليها؟
أحد الملفات الدولية الصحية المهمة هى كيفية مساعدة الدول النامية فى عمل هيئات مستقلة لتنظيم الصحة والدواء وتنظيم التراخيص الطبية وإعادة الترخيص وذلك لضمان المستوى الجيد للفريق الصحى، ومساعدة الدول الأعضاء فى عمل قانون للتأمين الصحى الشامل لضمان التغطية الشاملة للمواطنين بهذه الدول.
إلى جانب مساعدة الدول النامية على منع هجرة العقول من الأطباء والفرق الصحية وتحويل ذلك إلى ما يعرف بـ«تدوير العقول» من خلال عمل اتفاقيات ملزمة للدول المتقدمة لتأخذ الأطباء وبقية الفريق الصحى للعمل عندها للتدريب والتعليم لمدة من 5 لـ7 سنوات مع الزامهم أن يعودوا الى بلادهم الأصلية للعمل فيها بعد تعليمهم وتدريبهم لمدة مماثلة.
والدور المصرى فى هذا المكان الدولى المهم هو عمل تحالفات للدول المماثلة فى الوضع الصحى لتقديم المشورة والدعم الفنى للدول التى بحاجة الى دعم مع الاستفادة من التقدم التقنى والعلمى للدول المتقدمة وذلك باتفاقيات ملزمة لتلك الدول والشركات العالمية للأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية.
كيف انعكست خبرتكم كوزير صحة سابق على هذا النجاح والاستفادة منه فى الفترة المقبلة؟
خبرتى كوزير صحة سابق ساعدتنى أن أكون على اطلاع ومعرفة بالمشاكل الصحية والتحديات الصحية الموجودة فى مصر والدول المماثلة وكيفية حلها ووضع الخطط والاستراتيجيات لحل تلك التحديات مع الخبرة فى عمل الحلول المناسبة عن طريق التشريعات المختلفة التى يسهل تطبيقها فى الدول التى يشبه وضع الصحى وضع الدولة المصرية، وسنعمل على دراسة خبرات الدول المختلفة والمشكلات التى واجهتها فى تطبيق القوانين المنظمة للقطاع الصحى وكيفية التغلب على المشكلات التى واجهت تلك الدول لنقل تلك الخبرات الى النظام الصحى المصرى للاستفادة منها.
ما تقييمكم لمنظومة التأمين الصحى الشامل؟
المرحلة الأولى تم الانتهاء منها وتحتاج لتقييم شامل مع ضرورة الإسراع فى البدء بالمرحلة الثانية لانها ستطبق بالمحافظات المليونية كثيفة التعداد السكانى لتكون كاشفة للتحديات التى ستواجه المواطنين فى تطبيق النظام.
ما أبرز التحديات التى واجهتكم فى مسيرتكم بالقطاع الصحى؟
اهم التحديات هى قدم القوانين التى تنظم القطاع الصحى فى مصر مثل قانون ممارسة الطب الصادر عام 1954 وقانون ممارسة مهنة الصيدلة الصادر عام 1955 وقانون 49 الخاص بالتعليم العالى الصادر عام 1972 ونحتاج الى تحديث هذه القوانين لتلائم وتواكب متغيرات العصر.
كيف ستوازن بين العمل البرلمانى والدولى؟
الدوران مكملان لبعضهما، وما نطبقه فى مصر ننقله للخارج والعكس، فالدور الدولى هو أيضا برلمانى وما يحدث فى البرلمان فى مصر نقدمة للدول فى الاتحاد البرلمانى الدولى لاستفادة الدول الأخرى بما يحدث فى مصر واستفادة القطاع البرلمانى فى مصر مما يحدث فى البرلمانات الأخرى وما نقوم به هو واجب وطنى.
كيف ترى أهمية التحول الرقمى بالقطاع الصحى والطبى بمصر؟
التحول الرقمى أمر مهم للغاية لأن الملف الصحى للمريض منذ ولادته حتى وفاته لا بد أن يكون موجود على كارت واحد مسجل بالرقم القومى للشخص وأن يكون كل ذلك على شبكة موحدة.
الأمر المهم الآخر هو الحصول على خدمات التأمين الصحى من خلال التعرف على تكلفة الخدمة الصحية المقدمة للمريض وتوضيح أسعار الخدمات الصحية.
أيضا التحول الرقمى مهم جدا لمعرفة وحصر المخزون السلعى من الأدوية والمستلزمات والمستهلكات وقطع غيار الأجهزة كل ذلك لمعرفة كم الاستهلاك ما يساهم فى الاستدامة.
ونطمح خلال الفترة المقبلة الى التحول الرقمى الشامل من خلال ربط جميع مقدمى الخدمة الصحية سواء الأولية أو المستشفيات الثانوية أو المستشفيات على المستوى التالت أو المستشفيات الجامعية جميعها ببعض، وأن يكون هناك ملف طبى واحد مرتبط بالمريض برقمه القومى وهو عمل مشترك بين عدد من الوزارات مثل وزارة الاتصالات والصحة والتعليم العالى والتنمية المحلية.
هل ترى أن التطبيب عن بعد رفاهية أم ضرورة؟
التطبيبب عن بعد ضرورة وليس رفاهية بالأماكن النائية فى حالة عدم وجود أخصائيين أو متخصصين على مستوى عال فالطبيب أو الممارس العام يمكن أن يأخذ المشورة من أستاذ متخصص عن طريق التطبيب عن بعد أو كتابه تقارير أو أشعة من أستاذ عن بعد لتقليل التكلفة وتسريع التشخيص لذلك فهو ضرورة فى الأماكن النائية.
ماذا عن قوة ترصد الأمراض فى مصر؟
القطاع الطبى الوقائى فى مصر هو أكتر القطاعات قوة فى وزارة الصحة عن طريق هذا القطاع استطعنا التخلص من الأمراض السارية التى كانت تنهش فى أجساد المصريين مثل البلهارسيا وشلل الأطفال والفيروس الكبدى الوبائى سى فالاستعداد والترصد للأمراض فى مصر قوى جدا وأشدد على ضرورة وضع ميزانيات كافية لهذا القطاع للقيام بدورة بقوة.
هل الذكاء الاصطناعى سيلغى ويقوم بعمل الطبيب؟
لا يمكن أن يستبدل دور الطبيب بالذكاء الاصطناعى، البشر هم من صنعوا الذكاء الاصطناعى وهو يساعد البشر فى تقليل وقت التشخيص الصحيح والمضبوط ولكن لن يلغى دور البشر.
ما هى أكثر العادات الصحية الخاطئة التى يمارسها المصريون؟
عدم ممارسة الرياضة وتناول الطعام مساء والنوم بعدها من أكثر العادات الخاطئة والخطيرة وأقول لكل مواطن: «اهتم بنمط حياتك: حركة يومية، أكل متوازن، ونوم منتظم».
