مليارات فوق السحاب وأرواح تحت الشِباك.. بين 100 مليون دولار تمويلات دولية وبيزنس الصيد الجائر.. كيف تدير التنمية المحلية صراع الكنوز الطائرة على سواحل مصر وتخوض اختبار الاستثمارات العالمية فى مواجهة تجارة الدم؟

الأحد، 26 أبريل 2026 07:00 ص
مليارات فوق السحاب وأرواح تحت الشِباك.. بين 100 مليون دولار تمويلات دولية وبيزنس الصيد الجائر.. كيف تدير التنمية المحلية صراع الكنوز الطائرة على سواحل مصر وتخوض اختبار الاستثمارات العالمية فى مواجهة تجارة الدم؟ الطيور المهاجرة

كتبت منال العيسوى تصوير ماهر إسكندر

مصر ليست مجرد ممر جغرافي، بل هي بورصة بيئية عالمية. في الوقت الذي تضخ فيه المؤسسات الدولية استثمارات ومساعدات تقترب قيمتها من 100 مليون دولار عبر مشروعات صون الطيور الحوامة والطاقة المتجددة،  ينمو في الظل بيزنس أسود للصيد الجائر تقدر تداولاته بملايين الجنيات سنوياً.

 

استثمارات في مهب الريح

هنا تجد وزارة التنمية المحلية نفسها أمام تحدٍ وجودي كيف تحمي استثمارات الدولة في الطاقة والسياحة البيئية من عبث شباك الخفاء؟ ، نح نجد انه لا تتعامل الدولة مع الطيور المهاجرة كظاهرة طبيعية فقط، بل كأصل اقتصادي، خلال هذا التحقيق  رصدناحجم الإنفاق والتمويل لمشروعات الطاقة المتجددة، والاستثمارات بمليارات الجنيهات في منطقة جبل الزيت وخليج السويس،  والتى تعتمد كفاءتها وحصولها على شهادات البيئة الدولية على تطبيق برامج حماية الطيور التي تكلفت وحدها ملايين الدولارات لتدريب الكوادر.

 

التمويل الدولي لمشروعات بمصر وبيزنس الظل

حصلت مصر على منح وتمويلات من مرفق البيئة العالمي (GEF) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) تجاوزت قيمتها الإجمالية في العقد الأخير عشرات الملايين من الدولارات لدعم مسارات الهجرة وتطوير المحميات، وفي المقابل، تباع الصقور الحرّة المهربة بأسعار تبدأ من 200 ألف جنيه وتصل لمليون جنيه للصقر الواحد، بينما تُباع أسراب السمان والطيور المغردة في الأسواق المحلية بقيمة سوقية إجمالية تُقدر بـ 50 مليون جنيه خلال موسم الخريف الواحد.

 

التنمية المحلية والاستثمار

لوزارة التنمية المحلية والبيئة دورا مهما يعد كلاعب رئيسي في حماية هذه الاستثمارات من خلال الرقابة على الأنشطة الاقتصادية المحلية، و متابعة الأسواق الشعبية مثل سوق الجمعة، وديانا والتونسى،  ومحلات بيع الطيور والحيوانات البرية لضرب سلاسل الإمداد للصيد غير المشروع، اضافة الى التنسيق مع المحافظات لضمان عدم تداخل التوسع العمراني والصناعي مع المسارات الحيوية التي تضمن استمرار التدفقات التمويلية الدولية لمشروعات البيئة.

 

المقارنة بين الجهد والواقع

بينما تنجح الوزارة في إزالة آلاف الكيلومترات من الشباك سنوياً، تظل الثغرات المحلية في القرى النائية معقلاً للصيادين الذين يستخدمون تكنولوجيا حديثة من أجهزة الصوت تسبق أحياناً أدوات الرصد التقليدية.

 

خارطة المشروعات الدولية وأين تذهب الأموال؟

رصد التحقيق الذى نفذته اليوم السابع أهم المشروعات المنفذة التي تضع مصر على الخريطة العالمية، منها مشروع الطيور الحوامة، الذي نجح في دمج قطاع الكهرباء والطاقة في منظومة الحماية، مما جعل مصر نموذجاً يُحتذى به في "الطاقة الصديقة للطيور، اضافة الى مبادرة إعادة إحياء البحيرات المصرية،  وهي مشروعات تنموية ضخمة بمليارات الجنيهات تهدف لتطهير بحيرات المنزلة والبرلس، مما يعيد هذه الفنادق الطبيعية لاستقبال ملايين الطيور المهاجرة، ويعزز الثروة السمكية في آن واحد.

 

الممارسات السلبية التي تهدد التمويل

تؤدي الممارسات السلبية المحلية إلى سمعة بيئية قد تكلّف الدولة غرامات دولية أو توقفاً في بعض المنح، والصيد بالسموم، حيث تم رصد حالات لاستخدام طعوم مسمومة لاصطياد الطيور الجارحة، مما يؤدي لموت جماعي لأنواع مهددة بالانقراض، وتلوث الموائل من خلال  إلقاء المخلفات الصناعية في بعض نقاط التجمع المحلية يفرغ المشروعات الدولية من مضمونها، حيث تموت الطيور التي يتم إنفاق الملايين لحمايتها بسبب التلوث المحلي.

 

الاستثمار في الوعي هو الربح الحقيقي

إن الفجوة بين استثمارات الدولة وسلوك الأفراد لن تضيق إلا بتحويل الطيور المهاجرة من قضية نخبوية إلى مشروع قومي يدر الربح على المواطن البسيط، حيث ان  إن التحدي أمام وزارة التنمية المحلية والبيئة هو إقناع ابن الساحل أن الطائر الذي يمر فوق رأسه هو سهم في بورصة السياحة والبيئة، وان  بقاؤه حياً يضمن له ولأبنائه حياة أفضل من ثمن بيعه ميتاً في سوق بخس.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة