بدأت شرطة العاصمة لندن تحقيقات مع مئات الضباط بعد استخدام أداة ذكاء اصطناعي طورتها شركة بالانتير التقنية المثيرة للجدل، لكشف الضباط المنحرفين.
ونشرت شرطة لندن البرنامج على مدار أسبوع، حيث راقبت أفرادها باستخدام بيانات متاحة لديها، وكشفت عن مخالفات تتراوح بين انتهاكات العمل من المنزل وشبهات فساد، بل وحتى ادعاءات جنائية كالاغتصاب، وفقا لصحيفة "الأوبزرفر" البريطانية.
وقالت شرطة العاصمة إنه نتيجةً لاستخدام البرنامج، تم العثور على أدلة تربط عددًا قليلاً من الضباط بقضايا خطيرة من سوء السلوك والجرائم، مما أدى إلى اعتقال ثلاثة ضباط بتهم تشمل إساءة استخدام السلطة لأغراض جنسية، والاحتيال، والاعتداء الجنسي، وسوء السلوك في الوظيفة العامة، وإساءة استخدام أنظمة الشرطة.
جرائم الفساد الأكثر تكرارا
بحسب إحصائيات شرطة العاصمة، كان الفساد أكثر الجرائم تكرارًا التي رصدها برنامج الذكاء الاصطناعي، حيث خضع 98 ضابطًا للتقييم بتهمة سوء السلوك المتعلق بـ"استغلال نظام تكنولوجيا المعلومات الذي يُحدد جداول المناوبات من قِبل ضباط الشرطة لتحقيق مكاسب شخصية أو مالية"، بينما تلقى 500 ضابط آخر إنذارات وقائية لنفس السبب.
وأفادت شرطة العاصمة أن 42 ضابطًا رفيع المستوى، برتب تتراوح بين كبير المفتشين وكبير المشرفين، يخضعون للتقييم بتهمة سوء السلوك بسبب عدم الامتثال الجسيم، وذلك لادعائهم زورًا في بعض الأحيان وجودهم في المكتب بينما كانوا يعملون من المنزل أو خارجه لفترات طويلة، علمًا بأن توجيهات شرطة العاصمة تنص على ألا تقل نسبة الحضور في المكتب عن 80%.
وكشف البرنامج أيضًا عن ضباط لم يفصحوا عن انتمائهم إلى الماسونية - وهو ما يُعدّ الآن من المصالح الواجب الإفصاح عنها داخل جهاز الشرطة - حيث يخضع 12 ضابطًا للتحقيق بتهمة سوء السلوك الجسيم لإخفائهم عضويتهم في الجماعة، بينما تلقى 30 ضابطًا آخر إشعارات وقائية للاشتباه في انتمائهم غير المُعلن عنه، وإن لم يتم تأكيد ذلك.
ويُعدّ تطبيق هذا البرنامج أحدث مثال على تبني شرطة العاصمة للذكاء الاصطناعي، حيث دخلت مؤخرًا في مفاوضات لشراء تقنية من شركة بالانتير للمساعدة في التحقيقات الجنائية.
الشركة لديها روابط مع وكالة إنفاذ قوانين الهجرة فى أمريكا وكذلك إسرائيل
وكشفت الصحيفة أن شركة بالانتير ترتبط بوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)- وهي برنامج دونالد ترامب لإنفاذ قوانين الهجرة- وكذلك بالجيش الإسرائيلي، وفي وقت سابق من هذا الشهر، طالب أعضاء البرلمان البريطاني بإلغاء عقد بقيمة 330 مليون جنيه إسترليني بين بالانتير وهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).
وقالت شرطة العاصمة إن البرنامج سيساعد في "بناء الثقة، والحد من الجريمة، ورفع مستوى الأداء" في المملكة المتحدة، مشيرةً إلى أن إدخال تقنيات أخرى مثل الطائرات المسيّرة وتقنية التعرف على الوجوه المباشر قد ساهم في الحفاظ على سلامة الناس والحد من الجريمة.
وقال مفوض شرطة العاصمة، مارك رولي: "يُطوّر المجرمون باستمرار أساليب استخدامهم للتكنولوجيا، ويجب على الشرطة مواكبة هذا التطور، ليس فقط في الشوارع، بل داخل مؤسستنا أيضاً".