مع كل مرحلة جديدة تشهدها المنطقة، تسعى جماعة الإخوان الإرهابية إلى استغلال المتغيرات السياسية والإعلامية لإعادة طرح نفسها من جديد. وبعد تراجع قدرتها على العمل المباشر، أصبحت المنصات الرقمية تمثل الأداة الرئيسية للتنظيم في نشر أفكاره ومحاولة التأثير على الرأي العام. وتأتي منصة "ميدان" ضمن هذا السياق، كواجهة إعلامية جديدة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة للوصول إلى الجمهور.
وتحاول هذه المنصة الظهور بمظهر إعلامي مهني ومستقل، بينما يعتمد محتواها على التشكيك، ونشر المعلومات غير الدقيقة، وتقديم صورة سلبية مستمرة عن الدولة المصرية ومؤسساتها.
وأكد الباحث السياسي، محمد ربيع الديهي، أن منصة "ميدان" تعكس التحول الذي تعيشه جماعة الإخوان من التنظيم التقليدي إلى العمل الرقمي، بعدما فقدت معظم أدواتها القديمة في التأثير والحشد.
وقال الديهي، إن الجماعة تراهن على التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها وسيلة للوصول السريع إلى الجمهور، خاصة الشباب، من خلال محتوى قصير وسريع الانتشار.
وأضاف أن التنظيم يستخدم هذه المنصات لنشر الفوضى المعلوماتية، عبر تداول أخبار غير موثقة، وتحريف الوقائع، وتكرار الرسائل السلبية، بهدف خلق حالة من البلبلة والارتباك داخل المجتمع.
وأشار إلى أن ما تقوم به الجماعة يندرج ضمن حروب الجيل الرابع والخامس، التي تعتمد على الإعلام والتأثير النفسي بدلًا من المواجهة المباشرة.
وأوضح أن الدولة المصرية نجحت بدرجة كبيرة في بناء مناعة مجتمعية ضد هذه الحملات، سواء من خلال وعي المواطنين أو عبر مؤسسات قادرة على كشف الحقائق سريعًا.
وأكد أن التنظيم يعاني أزمة ثقة كبيرة، ولذلك يحاول تغيير الأسماء والواجهات دون أن ينجح في تغيير صورته الحقيقية أمام الرأي العام. وشدد الديهي على أن استمرار البناء والتنمية وتقديم المعلومات الدقيقة يظل السلاح الأقوى في مواجهة مثل هذه الأدوات الإعلامية المشبوهة.