زكى القاضى يكتب فى عيد تحرير أرض الفيروز.. أقفاص حديدية للإسرائيليين ونهاية حلم الاستيطان.. حكاية تدمير "ياميت" بسيناء 1982.. وعملية «اليمامة الحمراء» التى نسفت "مسمار جحا" الإسرائيلى.. وبطولة خاصة للرئيس مبارك

السبت، 25 أبريل 2026 03:07 م
زكى القاضى يكتب فى عيد تحرير أرض الفيروز.. أقفاص حديدية للإسرائيليين ونهاية حلم الاستيطان.. حكاية تدمير "ياميت" بسيناء 1982.. وعملية «اليمامة الحمراء» التى نسفت "مسمار جحا" الإسرائيلى.. وبطولة خاصة للرئيس مبارك إخلاء ياميت 1982

مرت أرض الفيروز بـ 7 محطات رئيسية في العقود الأخيرة، وهى محطات يمكن رصدها في أعوام 1956 " العدوان الثلاثي"، و 1967 " النكسة"، و 1973 "نصر أكتوبر"، و 1982 " تحرير سيناء"، و1989 "استعادة طابا" ، ثم مرحلتي 30 يونيو " الحرب على الإرهاب، و مسار التنمية والتعمير"، وتلك محطات يجب معرفتها حتى يدرك الجميع ماتم من وسائل تضحية و حماية لتلك البقعة الغالية من أرض مصر، وحيث يقول القائل أن سيناء أكثر بقاع العالم تعرضا للهجمات منذ بدء التاريخ، وعليها جرت أكثر من 13 معجزة، وفيها كلم الله سيدنا موسى، وهى اللحظة التي لم تتكرر في بقعة أخرى حول العالم، بل هي المنطقة التي ذكرت في كافة الكتب المقدسة.

حرب منفصلة .. وبطولة عظيمة للرئيس السادات

في ذكرى تحرير سيناء، لا يرى البعض زاوية هامة في ذلك الشأن، بأنها حرب منفصلة كليا عن حرب أكتوبر 1973، فقد بدأت قضيتها قبل ذلك، وتحديدا منذ عام 1967، بينما وقت تحريرها عام 1982، أي انها حرب استمرت حوالي 15 عاما منذ بدايتها، وحوالي 9 سنوات منذ حرب 1973، وبذلك يكون الرئيس السادات قد حقق بهذا التحرير انتصارا في عدة جبهات غير جبهة العبور العظيم في أكتوبر 1973، فحينما انتصرت مصر على العدو الإسرائيلي ، كانت هناك نية مبيتة لدى الطرف الآخر، أن يستمر في اقامة المستوطنات في شمال سيناء، ومن بينها مستوطنة "ياميت" على الحدود بين رفح والعريش، وبذلك يكون له نواة يمكن تعريفها بأنها "مسمار جحا"، الذى يجعل السيادة المصرية منقوصة، وقد حاول طرح عدة بدائل في تلك المستوطنة، منها خضوعها لاشراف دولى، أو خضوعها للمحاكم الإسرائيلية، أو ادارتها بشكل مشترك، وغيرها من الأشكال التي تنزع من مصر كامل سيادتها على أراضيها.

السادات.. نرفض التنازل عن أي شبر في أراض مصر

كان العقل المصرى في تلك المرحلة يدرك تماما ما تنويه القيادة الإسرائيلية سواء مناحم بيجن، أو موشي ديان، وغيرهم من قيادات الطرف الآخر، فعملت مصر منذ تحقيق الانتصار العسكرى، في جعل قضية المستوطنات، والسيادة الكاملة، في بؤرة الاهتمام والمناقشات الرئيسية، وهو ما سار فيه الرئيس السادات، عبر مسار التفاوض، واتفاقية كامب ديفيد، ومعاهد السلام، بل كان يصر في أي لقاء على التذكير بأن مصر ترفض كليا فكرة التنازل عن أراضيها، قال أحد أعضاء الكنيست وقت الانسحاب بأن اليوم الذي هدمت فيه ياميت يومًا أسود في تاريخ المشروع الاستيطاني.

إقرأ أيضا 

محمد الجالى يكتب: 16 رسالة فى خطاب الرئيس السيسى بمناسبة تحرير سيناء.. لا وطن بديل ولا تغيير فى خرائط مصر.. التنمية مستمرة رغم الأزمات العالمية وضغوط الاقتصاد.. والقوات المسلحة قادرة على ردع كل من تسول له نفسه

السادات .. ياميت سيتم إزالتها

لم يخض الرئيس السادات حربا سهلة على الاطلاق في تحرير سيناء بعد حرب أكتوبر، حيث كان الطرف الإسرائيلي يصر على أن " ياميت" ليست أمرا مطروحا للنقاش، بل هي مستوطنة لها أهمية استراتيجية في الاقتصاد الاسرائيلى، وأنها جزء من مستقبل يتم تعظيمه من المؤسسات الصهيونية العالمية، وبذلك حاول العدو دمج المستوطنة في السياق الحكومى لتل أبيب، وكان الرئيس السادات واعيا للغاية لهذه المنهج، وتعامل معه بذكاء ووعي شديد واستخدم المناورة والضغط بشكل حكيم جدا، فقد هدد بالانسحاب من المفاوضات في كامب ديفيد، حتى يرى الإسرائيليون أن مصر لن تفرط في شبر من أراضيها.

ترحيل الإسرائيليين في أقفاص حديدية

خلال توقيعه أيضا للاتفاقية ، فقد اشترط انسحاب إسرائيل من ياميت، وهو ما اضطر الإسرائيليون أن يقبلوه رغما عنهم، وحضر شارون في عملية هدم المنازل، فقد رفض المستوطنون ترك المنازل، واستخدمت القوات الإسرائيلية جرافات ومتفجرات حتى لا تترك ورائها منازل ومدارس صالحة للاستخدام لأهالى سيناء، وقام الجنود بحمل الإسرائيليين في أقفاص حديدية حتى يرغموا على الخروج، وهي مشاهد تمتلئ بها صفحات السوشيال ميديا، وأطلقت إسرائيل على تلك العملية " اليمامة الحمراء"، واستخدمت فيها آلاف الجنود للسيطرة على المستوطنة البحرية، ونقل من كانوا فيها لإسرائيل، وكانت هناك اشتباكات صعبة للغاية، كما شهد الداخل الإسرائيلي انقسام كبير على قرار الانسحاب من تلك المستوطنة، وتسليمها للمصريين، الذين رفعوا العلم المصرى على بقعة أخرى من أراضيها، وكانت هي اللحظة الأكثر سعادة للمصريين، ذكرتهم بذكرى الانتصار العظيم قبلها بـ9 أعوام في أكتوبر 1973، وعاد أهالى سيناء ليعمروها، وتستعيد قبائل سيناء مكانها الطبيعى، وقد ضحت قبائل كثير في سيناء بأبنائها في سبيل الحفاظ على سيناء، وعدم التنازل والتفريط.

بطولة خاصة للرئيس مبارك

واجه تحرير سيناء إشكالية أخرى في غاية الأهمية، كادت أن تعطلها كليا، وهى لحظة استشهاد الرئيس الراحل أنور السادات في 6 أكتوبر 1980 ، فقد حاول المتطرفون وقف ما تم الاتفاق عليه في المعاهدة، وقالوا إن صاحب كامب ديفيد قد مات، غير أن الرئيس الأسبق حسنى مبارك وببطولة خاصة، تحسب له في بداية حكمه، وتلك البطولة تتمثل  في رفض التنازل عن حبة رمل واحدة من أراضى مصر في سيناء، وظل على موقفه المعلن، حتى تم رفع العلم المصرى على العريش في 25 إبريل 1982، وبذلك تكون قد عادت سيناء بعد 15 عاما تقريبا من احتلالها، وظلت مشكلة مدينة طابا عالقة، حتى عادت بالتحكيم الدولى في 19 مارس 1989.

وفى النهاية.. تذكر بعض التقارير الإسرائيلية المنشورة في حينها قائلة " “مشاهد تدمير ياميت كانت قاسية، فالجنود يجرون وراء المستوطنين وهم يصرخون، وكأن الدولة تهدم نفسها بيدها".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة