في مشهد إعلامي وإنساني مؤثر، لم تتمالك الإعلامية لبنى عسل دموعها على الهواء مباشرة، متأثرة بقصة استشهاد البطل "محمود ناجي"، ورؤيتها لرمال سيناء الملطخة بدمائه، وذلك خلال استضافتها للكاتب محمد نبيل، المستشار الإعلامي والثقافي لجمعية مجاهدي سيناء، الذي كشف عن تفاصيل بطولية ووصية مبكية تركها الشهيد قبل ارتقائه.
حرب الجيل الرابع ودور "الأم المصرية"
واستهل محمد نبيل حديثه ببرنامج "الحياة اليوم" بالتحذير من خطورة حروب الجيل الرابع التي تهدف في المقام الأول إلى "قتل النموذج" وتشويه ملامح الشخصية المصرية ونسيان التاريخ، مؤكداً أن الهواتف الذكية خلقت جزراً منعزلة داخل البيوت، مما يضاعف من مسؤولية الأسرة في سرد حكايات البطولة للأجيال الجديدة.
وأشاد "نبيل" بدور الأم المصرية، مؤكداً أنها الوحيدة في ثقافات العالم التي تُعلم أبناءها وأحفادها أن "الأرض هي العِرض، والعَلم هو الشرف"، مشيراً إلى أن العائلات المصرية في سيناء وغيرها تطلب من أبنائها "أخذ الثأر" وتقديم حفنة من رمال سيناء كمهر للوطن.
"العروسة سيناء ومهرها روحي"
وروى المستشار الإعلامي لجمعية مجاهدي سيناء قصة الشهيد البطل "محمود ناجي"، ابن مدينة الطور، الذي كان يخدم في مدينة الشيخ زويد بشمال سيناء، وكان يخفي مكان خدمته الحقيقي عن والدته خوفاً عليها.
وأوضح أن الشهيد، الذي لم يتجاوز الـ 23 عاماً، أخبر والدته برغبته في الزواج، وعندما سألته عن العروس، أجابها: "هي مصر، وبالتحديد بنتها سيناء"، وحين طالبته بعدم إفزاع قلبها عليه، رد بكلمات يملؤها اليقين: "سأقدم لها مهري.. ومهرها سيكون روحي".
بطولة نادرة وسجدة الوداع
وكشف "نبيل" عن اللحظات الأخيرة في حياة الشهيد محمود ناجي خلال مواجهة شرسة مع العناصر الإرهابية عام 2018، حيث تمكن البطل من القضاء على 3 تكفيريين، ورغم إصابته بثلاث رصاصات في قدمه، رفض التراجع، وأمر جنوده بالبقاء في المدرعة قائلاً: "أنا سأكمل لوحدي"، ونجح في إنقاذ ضابط زميل له.
وفي غمرة استبساله، باغته قناص برصاصة في الرأس، ليسقط الشهيد ساجداً على رمال سيناء، لتفيض روحه إلى بارئها في مشهد مهيب.
وأشار "نبيل" إلى أن الشهيد ترك وصية لوالدته قبل استشهاده، طلب منها فيها أمرين؛ الأول أن تصبر حتى تلحق به في الجنة، والثاني أنه في حال قامت الدولة بتكريمها، أن تنقل رسالة للرئيس عبد الفتاح السيسي ولجميع المصريين قائلة: "ما تقلقوش على مصر.. ابن الشهيد محمود ناجي وراءه مليون شهيد".
رمال ملطخة بالدماء تُبكي لبنى عسل
وفي لحظة حُبست فيها الأنفاس، عرض محمد نبيل على الهواء مباشرة، كيس يحتوي على رمال من مدينة الشيخ زويد ملطخة بدماء الشهيد محمود ناجي، كانت والدته قد طلبت إحضارها لتتوضأ منها وتتشمم رائحة نجلها، وحمّلتها لـ"نبيل" لتكون أمانة ورسالة للمصريين بأن "سيناء غالية"، وسيطرت حالة من الشجن العميق على الاستوديو، وتأثرت الإعلامية لبنى عسل باكية، متأثرة بالرمال الملطخة بالدماء.
واختتمت "عسل" الفقرة بتوجيه رسالة قوية للأجيال القادمة، مؤكدة أن ألوان علم مصر تحمل معاني عميقة؛ فاللون الأحمر هو دماء الشهداء الطاهرة التي روت هذه الرمال، واللون الأسود يرمز للظلم والاستعمار الذي مضى، بينما اللون الأبيض هو السلام الذي تعيشه مصر الآن وتفتح به ذراعيها للعالم، بفضل تضحيات أبنائها الأبطال.