يجتمع قادة الاتحاد الأوروبى فى قبرص ضمن قمة تحمل عنوان "إنقاذ الصيف" فى سباق للزمن لتفادى صيف كارثى لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة الحادة الناتجة عن حصار مضيق هرمز، أحد أهم شرايين إمدادات النفط عالميا، وتتناول قمة قبرص أيضا نقاشا هاما حول المادة 42.7 أم المادة 5 من الناتو حال اندلاع هجوم.
محاولة إنقاذ الصيف
وأشارت صحيفة لابانجورديا الإسبانية، إلى أن الأزمة الحالية ألقت بظلالها سريعا على قطاع الطيران، حيث تعتمد أوروبا على المنطقة فى نحو 43% من احتياجاتها من وقود الطائرات، وأعلنت لوفتهانزا إلغاء 20 ألف رحلة بين مايو وأكتوبر فى محاولة لتقليص استهلاك الكيروسين، مما يهدد السياحة الذى يمثل شريانا اقتصاديا حيويا من الدول الأوروبية.
ولا تقتصر الأزمة على الطاقة فقط، بل تمتد إلى الأمن الغذائي، إذ يأتي نحو ثلث الأسمدة النيتروجينية عالميًا من منطقة الخليج، ما ينذر بانخفاض محتمل في الإنتاج الغذائي يصل إلى 15% العام المقبل إذا استمر الاضطراب في سلاسل الإمداد.
في الوقت ذاته، عادت أسعار النفط للارتفاع متجاوزة 100 دولار للبرميل، بعد هجمات استهدفت سفنًا تجارية في المنطقة، ما زاد من حدة التوتر في الأسواق العالمية رغم محاولات التهدئة السياسية.
وتسعى القمة الأوروبية إلى توحيد المواقف بعد أن اتبعت الدول الأعضاء سياسات متباينة بين خفض الضرائب والعودة إلى الغاز الروسى، وفرض قيود على الاستهلاك. ويقود النقاش مفوض الطاقة الأوروبي دان يورجنسن ونائبة رئيس المفوضية تيريزا ريبيرا، اللذان طرحا حزمة إجراءات عاجلة لتخفيف حدة الأزمة.
المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الاوروبى
تتناول قمة الاتحاد الأوروبي غير الرسمية في قبرص نقاشًا مصيريًا حول المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، وهي بند الدفاع المشترك الذي يُفترض أنه يضمن حماية أي دولة عضو تتعرض لهجوم مسلح، لكن ما يناقش اليوم في قمة قبرص لا يتعلق بالنص القانوني فقط، بل بمدى قدرة أوروبا على تحويل هذا الالتزام إلى قوة عسكرية حقيقية على أرض الواقع.
تعود جذور الأزمة إلى حادثة وقعت في مارس 2026، عندما استُهدفت قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص بطائرة مسيرة إيرانية، ما كشف فجوة خطيرة ، دولة أوروبية تعرضت لهجوم، ودول أخرى حرّكت قواتها بشكل منفصل، بينما ظل الاتحاد الأوروبي بلا آلية رسمية لتفعيل دفاع جماعي. هذا الفراغ هو ما فجر النقاش الحالي حول ضرورة تحويل المادة 42.7 من التزام سياسي إلى نظام دفاعي عملي.
تنص المادة 42.7 على أن أي دولة عضو تتعرض لاعتداء يجب أن تتلقى المساعدة والدعم بكل الوسائل المتاحة، وهي صياغة تبدو قوية على الورق، لكنها في الواقع تفتقر إلى أهم عنصرين: سلسلة قيادة عسكرية موحدة، وآلية تنفيذ واضحة. لذلك، رغم مرور أكثر من 17 عامًا على إدراجها في معاهدة لشبونة، لم تفعل إلا مرة واحدة عام 2015 بعد هجمات باريس، وكانت النتيجة دعمًا سياسيًا أكثر من كونها عملية عسكرية منظمة.
مقارنة مع المادة الخامسة فى الناتو
المقارنة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) تكشف حجم الفجوة، فالمادة الخامسة في الناتو، رغم كونها أقل إلزامًا من الناحية القانونية، تمتلك بنية عسكرية متكاملة تمتد لعقود، تشمل قيادة موحدة وتنسيقًا عميلياتيا دائمًا. أما الاتحاد الأوروبي، فلا يمتلك حتى الآن قيادة دفاعية موحدة قادرة على إدارة أزمة عسكرية حقيقية، رغم وجود أدوات مثل التعاون الهيكلي الدائم ومجموعات القتال الأوروبية، التي لم تُستخدم فعليًا في أي نزاع.
ماذا يحدث إذا تعرضت دولة عضو في الاتحاد الأوروبي لهجوم؟
في قمة قبرص، يبرز سؤال: ماذا يحدث إذا تعرضت دولة عضو في الاتحاد الأوروبي لهجوم؟ هل يتم تفعيل المادة 5 من الناتو أم المادة 42.7 من الاتحاد الأوروبي؟ أم الاثنان معًا؟ الإجابة ليست واضحة وفقا للخبراء، ما يعكس ازدواجية أمنية تعيشها أوروبا بين الاعتماد على واشنطن والسعي إلى استقلال استراتيجي أوروبي.
ووفقا لإيفان إستيف، خبير الدفاع في المفوضية الأوروبية، فقد أشار إلى أن الاتحاد يمتلك الأدوات القانونية، لكنه يفتقر إلى البنية التنفيذية. ويؤكد أن أي تفعيل للمادة 42.7 سيكون دفاعيًا ومحايدًا، لكن المشكلة الحقيقية ليست في النية، بل في القدرة. فبدون قيادة موحدة ومعايير عسكرية مشتركة، تبقى أي مهمة أوروبية مجرد تنسيق سياسي هش.
مهمة بحرية في هرمز وسط تحذيرات
بالإضافة إلى ذلك، فإن دول الاتحاد الأوروبي تدرس خيار إطلاق مهمة بحرية في مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتداعيات الحصار غير المباشر على حركة الطاقة العالمية، وسط تحذيرات من أن أي تحرك عسكري أو أمني قد يؤدي إلى تصعيد دبلوماسي واسع.
وأشارت صحيفة 20 مينوتوس الإسبانية، إلى أن هذا النقاش يأتي خلال اجتماع لزعماء الدول الأوروبية، حيث يُطرح ملف حماية الملاحة البحرية ضمن أولويات الأمن القاري، إلى جانب بحث تفعيل بنود الدفاع المشترك مثل المادة 42.7 من معاهدات الاتحاد.