ـ إيران: دول الجوار أولوية لنا
ـ أكاديمو قطرى لليوم السابع: الحرس الثورى يحاول التعبئة الداخلية واستعراض القوة في ظل خلافات مع دوائر القرار
ـ الإشارة إلى منظومة الطاقة القطرية خلال استعراض عسكرى محاولة لبث رسالة تهديد لاقتصاد العالم لكون مجمع رأس لفان الصناعي أحد أكبر مراكز إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم
لم تكن قطر يوما على عداء من إيران؛ بل عملت كوسيط لحل الأزمات بين واشن وحتى في ظل الهجمات التي تعرضت لها من الأراضى الإيرانية، حافظت قطر على التزام سياسة ضبط النفس فخرجت تصريحات مسئوليها متوازنة ولم تحمل عبارات عدائية مباشرة لطهران، كما حرصت على دعم جهود خفض التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية؛ بالرغم من عدم اضطلاعها بدور الوساطة المباشرة في الأزمة بين إيران وواشنطن.
لطالما جمعت قطر وإيران علاقات اقتصادية جيدة؛ وكلاهما عضوان في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وقد أبرمت اتفاقيات لتطوير علاقاتها الاقتصادية وخاصة داخل الأوبك.
بالمقابل تتسم التصريحات الإيرانية الأخيرة تجاه قطر بمزيج من التأكيد على الروابط الأخوية، وتبرير الهجمات السابقة بأن استهدفت فقط القواعد العسكرية؛ مشددةً على الحرص على علاقاتها مع قطر.
لكن التوتر تجدد هذا الأسبوع بعد موجة غضب أثيرت بين القطريين على منصات التواصل الاجتماعى بسبب لافتة تحمل اسم " رأس غاز – قطر" (تأسیسات گازرسانی )، وهو الاسم المرتبط بمجمع رأس لفان الصناعي، أحد أكبر مراكز إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم.
وُضعت اللافتة على صاروخين إيرانيين من طراز "خرمشهر" و"قدر"؛ وذلك أمام حشود رفعت الأعلام الإيرانية، خلال استعراض عسكري قدمته إيران بوصفه عرضا شعبيا وعسكريا لإظهار الجاهزية.
جرى الاستعراض في ساحات الثورة وميدان ولي عصر وساحة ونك، في العاصمة الإيرانية طهران؛ لكن سرعان ما خطفت مشاهده واللقطات المصورة لفعالياته الأبصار، حيث حملت بعض هذه اللقطات صورة اللافتة التي وُضعت على الصاروخ "خرمشهر" حاملة اسم قطر، ما أثار التكهنات حول فحوى الرسالة السياسية الكامنة وراء وضع اسم منشأة طاقة قطرية على صاروخ باليستي.
واعتبر نشطاء على "السوشيال ميديا" أن هذه الخطوة بمثابة رسالة تهديد مباشرة تمس منشآت مدنية وإستراتيجية في الخليج، وتكشف طبيعة الأهداف التي قد تكون ضمن الحسابات الإيرانية في أي تصعيد إقليمي.
عبارة رأس غاز قطر على صاروخ خرمشهر الإيرانى فى استعراض عسكرى بطهران
مدينة رأس لفان الصناعية في قطر..عملاق تصدير الغاز المسال
عراقجى: دول الجوار أولوية لنا
ويتعارض ما جاء في الاستعراض العسكرى مع رسالة طهران التي أكدها وزير خارجيتها عباس عراقجي؛ في تصريح له أمس الجمعة ، بأن دول الجوار تمثل أولوية بالنسبة لإيران .
ليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها طهران حرصها على العلاقات مع دول الجوار والخليج، حيث سبق أن أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في تصريحات سابقة له، أن دول الجوار صديقة لنا، ونحن مستعدون لحل الخلافات.
كما اعتذر بزشكيان عن الهجمات التي استهدفت دول الخليج، مشددا على حرص بلاده على علاقتها مع دول الجوار .
كتاب ومحللون قطريون يفسرون الرسالة من وراء النهج الإيرانى
اختلفت آراء عدد من المحللين السياسيين والأكاديميين القطريون حول الرسالة المقصودة من وراء الإشارة إلى منشآت غاز قطر على صاروخ إيرانى فىا لاستعراض العسكرى ؛ حيث ذهب الكاتب الصحفى والمحلل السياسي القطرى جابر الحرمي رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية إلى أن كتابة "رأس غاز – قطر" على صاروخ الهدف من ورائها توجيه تهديد مباشر لمنشأة مدنية حيوية واقتصادية في دولة ليست طرفا في الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدا أن هذا دليل على استمرار النهج العدائى تجاه قطر والخليج وهذا سلوك عدواني جديد .

عبدالله العتيبى
وأكد أن ما جرى لا يمكن اعتباره تصرفا عفويا أو مشهدا شعبويا، بل رسالة صادرة ضمن استعراض عسكري رسمي؛ مشيرا إلى أن هذه الخطوة تعكس إصرارا إيرانيا على تقويض ما تبقى من علاقاتها مع قطر ودول الخليج، منتقدا ما اعتبره تناقضا بين حديث مسؤولين إيرانيين عن حسن الجوار وبين رسائل عسكرية تستهدف دول الخليج.
وأضاف الحرمى، عبر حسابه الرسمي على منصة التواصل الاجتماعى "إكس"، أن هذا الاستعراض ليس "لأناس غوغائيين" هذا استعراض عسكري لقطاع رسمي قاموا بكتابة " رأس غاز - قطر " على صاروخ ، بمعنى أن هذا الصاروخ سوف يستهدف هذه المنشأة المدنية الحيوية الاقتصادية في دولة جارة ليست طرفاً في حرب ايران مع أمريكا و إسرائيل.
تابع الحرمى قائلا :"الغريب أن مسؤولين إيرانيين يتشدقون بالحديث عن رغبتهم بحسن الجوار مع دول الخليج ، فيما صواريخهم تنهمر على نفس دول الخليج ..!!!
وتساءل: إلى متى ستظل ايران تدار بهذه العقلية العدوانية ؟!
جابر الحرمى
استعراض تعبوى للحرس الثورى
من جانبه أكد الدكتور عبدالله بندر العتيبى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة قطر، في حديث لـ"اليوم السابع" ، أن الدوحة وطهران تجمعهما علاقات الجغرافيا والمصالح المشتركة ؛ خاصة في مجال الطاقة؛ لكن طهران شملت منشآت الطاقة ضمن استهدافاتها التي بدأتها في 3 مارس الماضى على قطر ودو الخليج .
وحول موجة الغضب التي أثيرت بين القطريين على منصات التواصل الاجتماعى بسبب لافتة تحمل اسم " رأس غاز – قطر" (تأسیسات گازرسانی )، وهو الاسم المرتبط بمجمع رأس لفان الصناعي، أحد أكبر مراكز إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، وُضعت على صاروخ إيراني من طراز "خرمشهر" و"قدر"؛ وذلك أمام حشود رفعت الأعلام الإيرانية، خلال استعراض عسكري قدمته إيران هذا الأسبوع؛ بوصفه عرضا شعبيا وعسكريا لإظهار الجاهزية.
أوضح العتيبى أن الحرس الثورى الإيراني يحاول تسليط الضوء على قوته العسكرية وتصويرها بالمطلقة، ويحاول أن يثبت للنظام الإيراني ألا توجد خطوط حمراء بالنسبة له ، ولا توجد دولة جوار خارج نيرانه، وهذا يرجع إلى خلافات داخلية في النطام الإيرانى.
وأضاف أن "الحرس الثورى" يهدف إلى الضغط داخليا على دوائر القرار لوجود خلافات بينه وبين دوائر أخرى مثل الرئاسة ووزارة الخارجية ،وأيضا يحاول دائما إثبات أنه لا يخشى الحرب.
كما أن الحرس الثورى أنه يؤمن فقط بالقوة العسكرية وليس الدبلوماسية ، وينتهج دائما أسلوب الصدام وليس التفاوض .
ووضع اسم قطر على صاروخ إيرانى جاء في سياق محاولات استفزاز دول المنطقة، وأيضا توجيه رسالة للداخل الإيراني بأنه لا يخشى شيئا خارجيا وبالتالي هو المتحكم في زمام الأمور داخليا خلال صراعه مع دوائر القرار.
وأيضا توجيه رسالة إلى واشنطن بأنه لا يستثنى أحداً، ولا توجد خطوط حمراء لديه ، وأن إيران قادرة على تهديد الاقتصاد العالمى لكون مجمع رأس لفان الصناعي أحد أكبر مراكز إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالمن ومحاولة استهداف منظومة الطاقة فى قطر بمثابة استهداف للاقتصاد الدولى .
مراجعة للعلاقات بين الدوحة وطهران
أشار الدكتور العتيبى إلى أنه من المؤكد أن ستكون هناك مراجعة شاملة للعلاقات بين قطر وإيران على مختلف المستويات لأن ما قامت به من استهداف لأمن قطر يتعارض مع كافة القوانين الدولية ومع مبادئ حسن الجوار؛ لكن قطر تنتظر انتهاء الحرب فهذا ليس الوقت المناسب؛ حيث إن دول الخليج و قطر حريصة على الدفع نحو خفض التصعيد بالمنطقة ودعم جهود الوساطة من أجل منع عودة المواجهات العسكرية بين طهران وواشنطن لان هذا خطر على الجميع .
قطر: ضبط خليتين تتبعان الحرس الثوري الإيراني
أضاف العتيبى أن تجاوزات إيران بحق قطر كدولة جوار، لم تقتصر على الاعتداءات العسكرية فقط؛ بل أيضا سبق أن تم ضبط خليتين تعملان لصالح الحرس الثورى الإيراني ، في مهام تجسسية لجمع المعلومات حول المنشآت الحيوية والعسكرية في الدولة، وكلفوا أيضا بالقيام بأعمال تخريبية ، وقد تم العثور على مواقع وإحداثيات لمنشآت ومرافق حساسة ووسائل اتصال وأجهزة تقنية بحوزتهم، و أقروا خلال التحقيقات بارتباطهم بالحرس الثوري الإيراني.
وفى السياق نفسه قال الدكتور عبد الله العمادي إن وضع اسم قطر يدخل ضمن استعراض تعبوي موجه للداخل الإيراني؛ مفسرا التصرف الإيراني بأنه استعراض يحمل طابعا دعائيا أكثر من كونه رسالة عملياتية؛ مضيفا أن الضغط العسكري والاقتصادي على النظام الإيراني دفعه إلى محاولة استمالة الرأي العام المحلي بمشاهد إعلامية خادعة.
مغردون قطريون: مخطط يستهدفنا ولا يرهبنا
وقد أثار ما جاء فى الاستعراض العسكرى حفيظة عدد من مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى القطريين، الذين اعتبروا أن ما حدث يعد تهديدا جديدا للمرافق المدنية وهذا يتعارض مع تصريحات المسئولين الإيرانيين بأن أي رد عسكري يستهدف قواعد أمريكية فقط، وليس دول الخليج أو منشآتها المدنية.
في هذا السياق ، كتب "حمد لحدان المهندي" ، أحد المغردين القطريين، قائلا إن وضع أهداف مدنية في قطر على صواريخ إيرانية دليل على أن المستهدف في قطر والخليج هو أهداف مدنية وليس لها علاقة بالقواعد الأمريكية، معتبرا أن ما جرى يكشف مخططا يستهدف المرافق المدنية ومصادر الطاقة، وأضاف "بن جهم" ، مغرد قطرى، أن وضع اسم قطر على الصواريخ "لا يرعبنا ولا يخوفنا بل يزيدنا ثباتا".
فيما أشار مغرد آخر إلى أن مجمع رأس لفان الصناعي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد القطري ويسهم بنحو 30% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميا، معتبرا أن استحضار اسمه في استعراض عسكري يتجاوز البعد الرمزي إلى تهديد يطال أمن الطاقة العالمي.
اعتبره ناشطون "توظيفا لرموز مدنية واقتصادية في رسائل عسكرية"، فيما رأى آخرون أن المشهد يعكس تصعيدا خطابيا يتجاوز الاشتباك مع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى توسيع دائرة الرسائل الموجهة للخليج.