في ظل استمرار جماعة الإخوان الإرهابية في البحث عن أدوات بديلة للعودة إلى المشهد بعد سنوات من التراجع الشعبي والسياسي، اتجه التنظيم خلال الفترة الأخيرة إلى تكثيف نشاطه عبر الفضاء الإلكتروني، مستغلًا التطور الكبير في وسائل الاتصال الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي. وفي هذا الإطار ظهرت منصة "ميدان" باعتبارها واحدة من الواجهات الرقمية الجديدة التي تسعى الجماعة من خلالها إلى إعادة تدوير خطابها القديم، ولكن في صورة إعلامية حديثة تعتمد على السرعة والجاذبية البصرية والتأثير النفسي.
وتحاول الجماعة من خلال هذه المنصات التسلل إلى وعي الجمهور، عبر نشر محتوى يقوم على التشكيك المستمر في مؤسسات الدولة المصرية، وتضخيم التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتجاهل ما تحقق من إنجازات واسعة في مختلف القطاعات. كما تعتمد هذه الأدوات على إعادة نشر الشائعات وتقديم معلومات منقوصة أو خارج سياقها، بما يخلق صورة ذهنية مضللة تستهدف إثارة القلق وفقدان الثقة.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تأتي ضمن ما يعرف بحروب الجيل الرابع والخامس، التي تعتمد على الإعلام الموجه، والحرب النفسية، واستغلال التكنولوجيا الحديثة في التأثير على المجتمعات من الداخل، دون اللجوء إلى المواجهة التقليدية.
وأكد طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن منصة "ميدان" تمثل امتدادًا مباشرًا للمنصات الإخوانية التي ظهرت خلال السنوات الماضية بأسماء مختلفة، لكنها حملت الأهداف نفسها المتمثلة في التحريض والتشكيك واستهداف استقرار الدولة المصرية.
وقال البشبيشي إن الجماعة أدركت أنها فقدت قدرتها على الحشد السياسي والتنظيمي داخل مصر، لذلك انتقلت إلى ساحة الإعلام الرقمي باعتبارها الوسيلة الأقل تكلفة والأسرع انتشارًا، موضحًا أن التنظيم يحاول استغلال سرعة تداول المعلومات على الإنترنت لبث رسائل مضللة تؤثر على الرأي العام.
وأضاف أن المنصة تعتمد على تقديم محتوى انتقائي يركز فقط على السلبيات، ويتجاهل النجاحات، كما تلجأ إلى استخدام لغة عاطفية تهدف إلى إثارة الغضب والإحباط، وهي أساليب تقليدية لدى الجماعة تم تطويرها لتناسب العصر الرقمي.
وأشار إلى أن التنظيم يحاول استهداف الشباب بشكل خاص، من خلال تصميمات حديثة ومقاطع قصيرة وخطاب يبدو محايدًا، بينما يحمل في جوهره رسائل سياسية موجهة تخدم أهداف الجماعة.
وأوضح البشبيشي أن الدولة المصرية أصبحت أكثر قدرة على مواجهة هذه الحملات، سواء عبر سرعة كشف الشائعات، أو من خلال ارتفاع وعي المواطنين الذين أصبحوا أكثر إدراكًا لأساليب التنظيم، مشددا على أن استمرار الدولة في تحقيق الإنجازات التنموية والاقتصادية، إلى جانب الإعلام الوطني المهني، يمثل الرد الأقوى على هذه المنصات المشبوهة.