"الانفتاح فى الوثائق والطاعة فى الواقع".. كيف تكشف وثيقة "ميدان" الإخوانية تناقض الجماعة مع تاريخ قائم على السمع والطاعة منذ التأسيس وكبت أي صوت مخالف منذ حسن البنا

الجمعة، 24 أبريل 2026 02:00 م
"الانفتاح فى الوثائق والطاعة فى الواقع".. كيف تكشف وثيقة "ميدان" الإخوانية تناقض الجماعة مع تاريخ قائم على السمع والطاعة منذ التأسيس وكبت أي صوت مخالف منذ حسن البنا ميدان الاخوانية

كتبت إسراء بدر

في واحدة من أكثر المفارقات وضوحًا، نصت الوثيقة السياسية لمنصة «ميدان» الإخوانية على ما وصفته بـ«التعهدات الأخلاقية» التي تتضمن "احترام الاختلاف وتربية الكوادر على الانفتاح لا الإنغلاق"، وهي عبارات تبدو للوهلة الأولى منسجمة مع قيم العمل السياسي الحديث، لكنها تصطدم مباشرة بتاريخ طويل للجماعة الإرهابية يقوم في جوهره على مبدأ السمع والطاعة والانضباط التنظيمي الصارم.

هذا التناقض لا يمكن فهمه بمعزل عن البنية الفكرية والتنظيمية لجماعة الإخوان الإرهابية منذ نشأتها على يد حسن البنا عام 1928، حيث تأسست الجماعة على مفهوم "البيعة" كعلاقة تربط العضو بالقيادة، وهي بيعة تتضمن التزامًا كاملاً بالطاعة، ليس فقط في الشأن التنظيمي، بل في مختلف تفاصيل الحياة الدعوية والسياسية.

ومنذ البدايات، لم يكن "السمع والطاعة" مجرد مبدأ تنظيمي عادي، بل تحول إلى ركن أساسي في تكوين العضو الإخواني، إذ يُربّى الفرد داخل ما يُعرف بـ«الأسر التنظيمية» على الالتزام التام بأوامر القيادة، باعتبارها تعبيرًا عن "المصلحة العليا للدعوة". هذا النمط من التربية، وفق باحثين، يهدف إلى خلق نموذج من الأعضاء شديد الانضباط، لكنه في الوقت ذاته يحد من مساحة التفكير النقدي أو الاختلاف.

وتكشف شهادات المنشقين عن الجماعة عمق هذا النهج، ففي كتاب سر المعبد، يقدم القيادي الإخواني السابق ثروت الخرباوي وصفًا تفصيليًا لبنية التنظيم الداخلية، مؤكدًا أن نظام السمع والطاعة يمثل جوهر التكوين العقائدي لكل عضو، حيث يتم "ترويض العقول" على الطاعة المطلقة حتى لو تعارضت مع المنطق أو القناعات الشخصية .

ولا يقف الأمر عند حدود الانضباط التنظيمي، بل يمتد – بحسب الخرباوي – إلى مركزية القرار داخل الجماعة، حيث تتحكم القيادات العليا في توجيه الأعضاء بشكل كامل، وهو ما يجعل الحديث عن "الانفتاح" أو "احترام الاختلاف" أقرب إلى الشعارات منه إلى الواقع العملي.

كما يشير الكتاب إلى أن الجماعة بُنيت تاريخيًا على "البيعة والسمع والطاعة ومركزية القرار" كأركان أساسية في مشروعها، وهو ما يعكس طبيعة تنظيم مغلق يصعب داخله تقبل التعددية أو الاختلاف الحقيقي .

وهذا النمط من التنظيم لم يتغير عبر العقود، بل ظل ثابتًا رغم اختلاف السياقات، حيث تعتمد الجماعة على خطاب مزدوج: خطاب خارجي يتحدث عن الديمقراطية والانفتاح، وخطاب داخلي قائم على الانضباط الصارم والطاعة. وهذا التناقض يظهر بوضوح في مثل هذه الوثائق التي تحاول إعادة تقديم الجماعة في صورة أكثر قبولًا، دون مراجعة حقيقية لأسسها الفكرية.

الأكثر دلالة أن مبدأ السمع والطاعة لم يكن مجرد خيار تنظيمي، بل كان أداة لضمان تماسك الجماعة واستمرارها، حتى في أحلك الظروف، لكنه في المقابل كان سببًا في غلق المجال أمام أي مراجعات داخلية حقيقية، حيث يصبح الخروج على رأي القيادة نوعًا من “التمرد” الذي قد يعرض صاحبه للإقصاء.

فبينما تتحدث الوثيقة عن احترام الاختلاف، تشير الوقائع التاريخية وشهادات المنشقين إلى أن الاختلاف داخل الجماعة ظل دومًا محدودًا ومحكومًا بسقف صارم تحدده القيادة.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة