​سيناء من التحرير إلى التعمير.. كيف رسمت التنمية المحلية والبيئة خارطة الجمهورية الجديدة فوق أرض الفيروز بمشروعات خضراء وتجمعات ذكية باستثمارات مليارية؟.. و"مشروعك" محرك اقتصادى للصناعات اليدوية.. صور

الخميس، 23 أبريل 2026 09:00 ص
​سيناء من التحرير إلى التعمير.. كيف رسمت التنمية المحلية والبيئة خارطة الجمهورية الجديدة فوق أرض الفيروز بمشروعات خضراء وتجمعات ذكية باستثمارات مليارية؟.. و"مشروعك" محرك اقتصادى للصناعات اليدوية.. صور التنمية السياحية بسيناء - أرشيفية

​كتبت منال العيسوى

على رمالها التي ارتوت بدماء التضحيات، وفي ذكرى تحريرها المجيدة، تطل سيناء اليوم بوجه جديد يتجاوز حدود الاسترداد الجغرافي إلى الاستحقاق التنموى، لم تعد سيناء مجرد أرضٍ استعدناها بالدم، بل أصبحت اليوم ورشة عمل كبرى تقودها الدولة، وبطلها الأول هو المواطن السيناوي، من خلال رؤية شاملة لوزارة التنمية المحلية والبيئة، حيث تحولت أرض الفيروز إلى ساحة لتطبيق مفاهيم الاستدامة البيئية والتنمية الاقتصادية المحلية، لتثبت مصر للعالم أن معركة البناء لا تقل ضراوة ولا شرفاً عن معركة التحرير، وتلاحمت استثمارات بالمليارية مع إرادة التعمير لتخلق واقعاً أخضر يليق بمستقبل الجمهورية الجديدة، وستبقى سيناء دائماً هي درة التاج، وميدان البطولة الذي يثبت فيه المصريون يوماً بعد يوم أنهم كما أجادوا فن الحرب، فقد أتقنوا بامتياز فن الحياة والبناء.

​منظومة المخلفات الصلبة حائط صد بيئي لحماية المحميات السيناوية

​في قلب استراتيجية وزارة التنمية المحلية والبيئة، جاء الملف الأخضر كأولوية قصوى للحفاظ على الطبيعة الفريدة لسيناء، أم تكتفِ الوزارة بإدارة المخلفات التقليدية، بل أنشأت منظومة متكاملة تهدف إلى صفر تلوث في مناطق المحميات والسياحة.


​وكشف مصدر مسؤول بوزارة التنمية المحلية والبيئة، أنه تم ضخ استثمارات تتجاوز 100 مليون جنيه لإنشاء وتجهيز 3 مدافن صحية آمنة في بئر العبد بشمال سيناء والطور وشرم الشيخ جنوب سيناء، وأن هذه المدافن ليست مجرد مواقع للتخلص من النفايات، بل هي منشآت هندسية معقدة صُممت لمنع تسرب أي ملوثات إلى التربة أو المياه الجوفية.

 

وبالتوازي مع ماسبق رفعت وزارة التنمية المحلية والبيئة، كفاءة مصانع التدوير في الطور ورأس سدر، مما ساهم في تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الحرق المكشوف تاريخياً، وتحويل النفايات إلى موارد اقتصادية، وهو ما يمثل جوهر التنمية المحلية المستدامة.

​التجمعات التنموية المتكاملة مع التوطين بنظام الري الذكي
 

​يعد مشروع التجمعات التنموية في سيناء النموذج الأنجع لتحقيق التنمية المستدامة، حيث نجحت وزارة التنمية المحلية والبيئة بالتعاون مع أجهزة الدولة في إنشاء 18 تجمعاً تنموياً متكاملاً 11 في الشمال و7 في الجنوب.

 

​هذا المشروع ليس مجرد سكن، بل هو نظام بيئي واجتماعي متكامل، يحصل المواطن فيه على منزل مجهز و5 أفدنة زراعية، واللافت هنا هو البعد البيئي، حيث تعتمد هذه الأفدنة على أحدث نظم الري بالتنقيط والرش الموفرة للمياه، وتعتمد في ريها على أضخم مشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي في العالم منها محطتي بحر البقر والمحسمة.

 

إن استصلاح الصحراء بسيناء اليوم يتم بـ قطرة مياه مدروسة، مما يجعلها التنمية الزراعية الأكثر استدامة في تاريخ المنطقة، ويضمن استقرار آلاف الأسر في تجمعات عمرانية ذكية توفر خدمات التعليم والصحة والرياضة في قلب الصحراء.

شرم الشيخ خضراء نموذج عالمي للاستدامة

​لا يمكن الحديث عن إنجازات التنمية المحلية في سيناء دون التوقف أمام الملحمة الخضراء في مدينة شرم الشيخ، فقبل استضافة قمة المناخ COP27، تحولت المدينة إلى أول مدينة خضراء ذكية في المنطقة.

 

​تضمنت الإنجازات لوزارة التنمية المحلية والبيئة إحلالاً كاملاً لمنظومة النظافة، وإدخال 140 حافلة تعمل بالكهرباء والغاز الطبيعي، مدعومة بـ 15 محطة شحن كهربائي، كما تم تعميم استخدام الطاقة الشمسية في المطار والفنادق والمباني الحكومية بقدرة إجمالية بلغت 20 ميجاوات، وكان هذا التحول لم يكن تجميليا فقط بل هو استثمار طويل الأمد في السياحة البيئية، مما رفع من القيمة التنافسية لسيناء على خارطة السياحة العالمية، وخلق بيئة نقية تليق بلقب مدينة السلام.

مشروعك محرك اقتصادي للصناعات اليدوية والتنمية

​التنمية المحلية والبيئة لا تكتمل إلا بتمويل الإنسان، ومن خلال برنامج مشروعك، حيث ضخت الوزارة أكثر من 400 مليون جنيه لتمويل مشروعات متناهية الصغر وصغيرة لأبناء سيناء.


​ركزت هذه التمويلات على الصناعات المرتبطة بالبيئة السيناوية، مثل التمور، زيت الزيتون، والصناعات اليدوية التراثية التي تشتهر بها المرأة السيناوية، و نجح هذا التوجه في توفير آلاف فرص العمل المستقرة، وتحويل الأسر من الاستهلاك إلى الإنتاج، مع الحفاظ على الهوية البيئية للمنتج السيناوي الذي بات يغزو المعارض الدولية كمنتج عضوي وصديق للبيئة.

 

​الخطة الاستثمارية بالمليارات

​بالأرقام التي لا تقبل التأويل، تم ضخ نحو 12 مليار جنيه خلال السنوات الأخيرة ضمن الخطط الاستثمارية لمحافظتي شمال وجنوب سيناء تحت إشراف وزارة التنمية المحلية والبيئة، وجهت لرصف آلاف الكيلومترات من الطرق لربط التجمعات بالمدن، وتطوير شبكات الكهرباء والإنارة، وتحسين خدمات الأمن والإطفاء.


​إن فلسفة هذه الاستثمارات تقوم على العدالة التنموية، حيث وصلت الخدمات إلى القرى والوديان البعيدة التي كانت تعاني تهميشا لعقود، مما عزز من شعور المواطن بالانتماء، وجعل من سيناء رقماً صعباً في معادلة الاقتصاد القومي المصري.



جدير بالذكر انه في ذكرى تحرير سيناء، تبرهن لغة الأرقام والمشروعات على أرض الواقع أن الدولة المصرية انتقلت من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التمكين، حيث إن إنجازات وزارة التنمية المحلية والبيئة في أرض الفيروز هي شهادة ميلاد لسيناء جديدة، سيناء التي لا تعرف التلوث، وتعتمد على الطاقة النظيفة، وتستوطنها التجمعات الذكية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة