تلوث خفى فى المياه.. مخلفات الكوكايين تُربك سلوك السلمون وتهدد توازن الطبيعة

الخميس، 23 أبريل 2026 04:02 م
تلوث خفى فى المياه.. مخلفات الكوكايين تُربك سلوك السلمون وتهدد توازن الطبيعة السلمون

0:00 / 0:00
فاطمة شوقى

كشفت دراسة علمية حديثة عن تأثير غير متوقع لتلوث المياه بمخلفات الكوكايين، حيث تبيّن أن هذه المواد لا تمر مرور الكرام داخل الأنهار والبحيرات، بل تُحدث تغييرات ملحوظة في سلوك الكائنات الحية، وعلى رأسها سمك السلمون البري.

 

105 من أسماك السلمون ملوثة بالكوكايين

الدراسة، التي أُجريت على مدار ثمانية أسابيع في بحيرة فاترن بالسويد، ركزت على 105 من أسماك السلمون الأطلسي الصغيرة، بهدف فهم كيفية تأثير المواد الكيميائية الناتجة عن استهلاك المخدرات على الحياة المائية، ولم يقتصر البحث على الكوكايين نفسه، بل شمل أيضًا أحد نواتجه الأيضية الرئيسية، وهو مركب يُعرف باسم بنزويل إيجونين، والذي يُعد الأكثر انتشارًا في المياه الملوثة.

النتائج جاءت صادمة، إذ أظهرت أن هذا المركب يؤثر على حركة الأسماك بشكل أكبر من تأثير الكوكايين ذاته. فالأسماك التي تعرضت له سبحت لمسافات أطول بكثير مقارنة بغيرها، حيث قطعت مسافات تصل إلى نحو ضعف ما تقطعه الأسماك الطبيعية أسبوعيًا، كما توسع نطاق انتشارها داخل البحيرة لمسافات إضافية قد تصل إلى أكثر من 12 كيلومترًا.

هذا التغير في السلوك لا يُعد تفصيلاً بسيطًا، بل يحمل دلالات بيئية خطيرة. فحركة الأسماك تلعب دورًا محوريًا في تحديد نمط تغذيتها، وعلاقتها بالمفترسات، وحتى توازن أعدادها داخل النظام البيئي. وبالتالي، فإن أي اضطراب في هذه الحركة قد ينعكس على السلسلة الغذائية بأكملها، وربما يؤدي إلى اختلالات أوسع في التوازن البيئي.

ويشير الباحثون إلى أن مصدر هذا التلوث يعود أساسًا إلى مياه الصرف الصحي غير المعالجة بشكل كافٍ، والتي تنقل بقايا العقاقير والمخدرات إلى المجاري المائية. ومع تزايد استهلاك هذه المواد حول العالم، أصبحت آثارها تظهر بشكل متكرر في الأنهار والبحيرات، ما يثير تساؤلات حول كفاءة أنظمة المعالجة الحالية.

ورغم هذه النتائج المثيرة للقلق، طمأن فريق البحث إلى أن الدراسة لم ترصد مخاطر مباشرة على صحة الإنسان من خلال استهلاك الأسماك، خاصة أن العينات التي خضعت للتجربة كانت صغيرة الحجم، وأن هذه المركبات تتحلل تدريجيًا بمرور الوقت.

لكن القلق الحقيقي، بحسب العلماء، يكمن في التأثيرات طويلة المدى على النظم البيئية. فالتعرض المستمر لمثل هذه المواد قد يُغيّر سلوك الأنواع المختلفة بطرق لم تُفهم بالكامل بعد، وقد يؤثر على معدلات البقاء والتكاثر مستقبلاً.

وفي هذا السياق، يؤكد الباحثون أن التركيز التقليدي على المواد الأصلية، مثل الكوكايين، قد يكون غير كافٍ، إذ إن نواتجها الأيضية، الأكثر انتشارًا في البيئة، قد تحمل تأثيرات أقوى وأكثر تعقيدًا.

وتفتح هذه الدراسة الباب أمام مزيد من الأبحاث لفهم مدى انتشار هذه الظاهرة، وتحديد الأنواع الأكثر عرضة للخطر، بالإضافة إلى تقييم ما إذا كانت هذه التغيرات السلوكية ستترجم إلى تأثيرات بيئية أعمق.

في النهاية، تكشف هذه النتائج عن جانب خفي من التلوث البشري، حيث لا تقتصر آثاره على اليابسة، بل تمتد إلى أعماق المياه، مهددة توازن أنظمة بيئية دقيقة لم تبدأ البشرية بعد في إدراك حجم هشاشتها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة