تكثف وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي جهودها الميدانية والفنية لتأمين احتياجات المزارعين من تقاوى القطن تنفيذًا لاستراتيجية شاملة وضعتها الوزارة بهدف تعظيم القيمة المضافة لـ "الذهب الأبيض"، حيث تم تجهيز وإعداد البذور والتقاوي المعتمدة، و وصولها إلى الجمعيات الزراعية مبكراً، بما يدعم خطط الدولة لزيادة الإنتاجية وتحسين الجودة التنافسية في الأسواق العالمية.
انطلاق موسم الزراعة
يعد انطلاق موسم زراعة القطن بمثابة "عيد زراعي" في الريف المصري، حيث بدأت الوزارة بالفعل في ضخ كميات كبيرة من التقاوي المنتقاة لتكون تحت يد المزارع قبل المواعيد المقررة للزراعة.
وتأتي هذه الخطوة لتشجيع الفلاحين على الالتزام بالدورة الزراعية والمواعيد المثلى التي تضمن نمواً سليماً للنبات وتجنبه تقلبات الطقس والآفات المتأخرة، مما ينعكس بشكل مباشر على زيادة عدد القناطير في الفدان الواحد.
أهمية القطن للفلاح
لا يمثل القطن مجرد محصول زراعي بالنسبة للفلاح المصري، بل هو "سترة الأمان" المادية ومصدر الدخل الرئيسي الذي تعتمد عليه آلاف الأسر في سداد ديونها وتجهيز أبنائها.
ويمثل القطن أهمية كبيرة للفلاح نظرًا للعائد المادي المرتفع، كما تعتبر زراعة القطن من الزراعات التي تساهم في تحسين خواص الأرض الزراعية ضمن الدورة الثلاثية، و هو من أكثر المحاصيل كثافة في العمالة، بدءاً من التجهيز والزراعة وصولاً إلى "الجني" الذي يمثل موسم رزق للعمالة الريفية.
وتحدد وزارة الزراعة ملامح الخريطة الزمنية للزراعة بدقة متناهية، حيث تبدأ ضربة البداية في محافظات الوجه القبلي اعتباراً من شهر إبريل، نظراً للطبيعة المناخية ودرجات الحرارة المرتفعة التي تساعد على سرعة إنبات البذور ونمو الشتلات، ويستهدف التبكير هنا الهروب من موجات الحرارة الشديدة في الصيف التي قد تؤثر على عملية "التزهير".
أما في محافظات الوجه البحري، فتنطلق شرارة العمل في شهر أبريل وتستمر حتى منتصف مايو، حيث تتناسب هذه الفترة مع الأجواء الساحلية والدلتا، مما يمنح النبات فرصة ذهبية للنمو المتوازن وإنتاج ألياف طويلة وفائقة الطول تتميز بها هذه المناطق.
حائط الصد ضد الآفات
وتشدد الوزارة في توجيهاتها للمزارعين على أن الالتزام بهذه المواعيد ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو استراتيجية فنية تهدف إلى تحقيق "الهروب الطبيعي" من الإصابة بآفات اللوز، خاصة دودة اللوز القرنفلية، التي تزداد شراستها مع الزراعات المتأخرة.
كما أن الزراعة في المواعيد الموصى بها تضمن جني المحصول قبل موسم الأمطار والخريف، مما يحافظ على لون "الرتبة" وبياض القطن الناصع، ويضمن للفلاح الحصول على أعلى تصنيف سعري عند التوريد للمحالج، وهو ما يترجم فعلياً رؤية الدولة في التوفيق بين العلم والممارسة الميدانية.
و توفر وزارة الزراعة نظاماً يحمي الفلاح من تقلبات السوق، مما يمنحه طمأنينة قبل وضع البذرة في الأرض.
وفي سياق متصل، أعلن الدكتور وليد يحيى، مدير معهد بحوث القطن، أن المعهد قام بمتابعة دقيقة لأعمال تجهيز بذور "المزارع المعاونة"، مؤكداً توفير أصناف مثل (سوبر جيزة 94، سوبر جيزة 86، سوبر جيزة 97، إكسترا جيزة 92، وإكسترا جيزة 96)، بالإضافة إلى أصناف التعاقدات الخاصة الفائقة: (إكسترا جيزة 45، إكسترا جيزة 93، وإكسترا جيزة 87).
تقاوي المزارع المعاونة
وكشف يحيى أن تقاوي المزارع المعاونة لهذه الأصناف قادرة على إنتاج نحو 100 ألف قنطار قطن، ما يعادل حوالي 45 ألف أردب من "تقاوي الأساس"، وهي كميات كافية لزراعة مساحة تقارب 200 ألف فدان بتقاوي معتمدة من الدرجة الأولى.
الثبات الوراثي وتقليص دورة التداول
وتعتمد رؤية معهد بحوث القطن على تقليل مدة تداول السلالات في الزراعة العامة إلى أقل من ثلاث سنوات، وهي ضرورة حيوية لتحقيق أعلى درجات الثبات الوراثي للأصناف، سواء من حيث الإنتاجية للفدان أو من حيث متانة ونعومة الألياف.
يشار إلى أن القطن المصري يصدر حالياً إلى 23 دولة، تتصدرها الهند، ثم باكستان والصين، مما يعكس الثقة الدولية في المنتج المصري.
رقابة صارمة ودعم كامل
من جانبه، أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الوزارة تعمل على إحكام الرقابة على كافة مراحل الإنتاج، لضمان عدم خلط الأصناف والحفاظ على السلالات الفريدة.
وأوضح الوزير أن التوسع في إنتاج أصناف عالية النقاوة يأتي تلبيةً لاحتياجات المغازل المحلية والأسواق الدولية، مشدداً على ضرورة تقديم الدعم الفني الكامل للمزارعين وتوفير المستلزمات قبل وقت كافٍ من الزراعة.
جدير بالذكر أن الدولة المصرية الفلاح في قلب عملية تطوير منظومة القطن، إيماناً منها بأن استعادة "الذهب الأبيض" لمكانته العالمية تبدأ من دعم اليد التي تزرعه، ومن جودة البذرة التي تضمن له مستقبلاً اقتصادياً أفضل.