في ظل استمرار محاولات جماعة الإخوان الهاربة لإيجاد موطئ قدم جديد بعد تراجعها داخل المشهد المصري، تبرز في الفترة الأخيرة تحركات متزايدة تعتمد على الفضاء الرقمي كأداة رئيسية للتأثير. وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع حالة من الانحسار التنظيمي والسياسي التي تعيشها الجماعة منذ سنوات، ما دفعها إلى الاعتماد على المنصات الإعلامية الإلكترونية كبديل عن أدواتها التقليدية. وتستهدف هذه المنصات، التي تظهر بأسماء وشعارات مختلفة، إعادة إنتاج خطاب الجماعة في ثوب جديد، يقوم على التشكيك في مؤسسات الدولة وتضخيم التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
كما تركز بشكل واضح على فئة الشباب، عبر محتوى سريع الانتشار يعتمد على اللغة العصرية والأساليب البصرية الجذابة، في محاولة للتأثير على الوعي العام وإعادة تقديم أفكار التنظيم بصورة مختلفة. ويؤكد مراقبون أن هذا التحول يعكس أزمة داخلية عميقة تعيشها الجماعة، بعد فقدان قدرتها على الحشد داخل مصر، واتجاهها المتزايد نحو الخارج كمنصة رئيسية للتحرك الإعلامي.
أكد الخبير المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة إبراهيم ربيع، أن جماعة الإخوان تمر بمرحلة من الضعف التنظيمي والسياسي غير المسبوق، بعد سنوات من السقوط المتتالي لمشروعها داخل مصر، وفشل محاولاتها المتكررة في العودة إلى المشهد من الداخل، وهو ما دفعها إلى الاعتماد بشكل أساسي على المنصات الرقمية كأداة بديلة لإعادة إنتاج حضورها الإعلامي والسياسي من الخارج.
وأوضح ربيع، أن الجماعة لم تعد تمتلك القدرة على الحشد أو التأثير المباشر، لذلك لجأت إلى الفضاء الإلكتروني باعتباره المساحة الأكثر مرونة وسهولة في التحرك، حيث تعتمد على إنشاء منصات وصفحات متعددة تحمل أسماء مختلفة، بهدف إخفاء ارتباطها التنظيمي وتقديم نفسها في صورة كيانات إعلامية مستقلة، بينما يظل الهدف الحقيقي هو بث رسائل موجهة ضد الدولة المصرية.
وأضاف أن ما يُنشر عبر هذه المنصات لا يمكن فصله عن استراتيجية واضحة تقوم على الحرب الإعلامية الناعمة، والتي تستهدف التشكيك في مؤسسات الدولة، وإعادة تدوير الشائعات، وتضخيم أي تحديات اقتصادية أو اجتماعية، مع تجاهل متعمد للإنجازات والمشروعات التنموية التي تشهدها الدولة في مختلف القطاعات.
وأشار إلى أن أخطر ما تقوم به الجماعة في هذه المرحلة هو استهداف فئة الشباب، من خلال محتوى مصمم بعناية يعتمد على السرعة والجاذبية البصرية واللغة الحديثة، بهدف اختراق وعي الأجيال الجديدة التي قد لا تمتلك خلفية كافية عن تاريخ الجماعة أو طبيعة ممارساتها السابقة.
وأكد ربيع، أن التنظيم يحاول استغلال أدوات التكنولوجيا الحديثة لإعادة تقديم نفسه في صورة مختلفة، إلا أن جوهر الخطاب لم يتغير، حيث ما زال قائمًا على نشر الفوضى، وإضعاف الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ومحاولة خلق حالة من التشكيك المستمر في أي إنجازات.
وشدد على أن وعي المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة كان عاملًا حاسمًا في إفشال العديد من هذه المحاولات، بعدما أصبح الجمهور أكثر قدرة على التمييز بين المحتوى الموجه والمعلومات الحقيقية، وهو ما شكل ضربة قوية لأساليب الجماعة الدعائية.
واختتم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن هذه التحركات، رغم تنوع أدواتها وتغير واجهاتها، لن تحقق أهدافها، في ظل تماسك الدولة المصرية، وارتفاع الوعي العام، واستمرار كشف هذه الأساليب أمام الرأي العام.