المستشارة هايدى الفضالى لـ "اليوم السابع": قانون الأحوال الشخصية الجديد طوق نجاة للأسرة.. «جواز سفرك» رهين نفقة طفلك واقترح «رخصة للزواج».. وأطالب بمبيت الأبناء في حضن الأب.. ووداعاً لـ"سجون الرؤية"

الأربعاء، 22 أبريل 2026 01:00 م
المستشارة هايدى الفضالى لـ "اليوم السابع": قانون الأحوال الشخصية الجديد طوق نجاة للأسرة.. «جواز سفرك» رهين نفقة طفلك واقترح «رخصة للزواج».. وأطالب بمبيت الأبناء في حضن الأب.. ووداعاً لـ"سجون الرؤية" المستشارة هايدي الفضالي مع الزميل محمود عبد الراضى

حوار محمود عبد الراضي

- لا "بيت عدل" بلا تأهيل نفسي وإلغاء الطلاق الغيابي حتمي.. وهذا سر "رخصة الزواج"..لا سفر بلا نفقة والقضاء على ثغرات التهرب والتحايل

بين جدران محاكم الأسرة، تُكتب يومياً آلاف القصص التي تمزج بين الألم والأمل، وبين نصوص قانونية قيدت الحركة لسنوات، وأحلام مواطنين ينتظرون "ثورة" تشريعية تعيد الحقوق لأصحابها.

وفي قلب هذا المشهد المعقد، تبرز المستشارة هايدي الفضالي، رئيسة محكمة الأسرة السابقة، كواحدة من أهم الأصوات التي تمزج بين الخبرة القضائية العميقة والرؤية الإنسانية الثاقبة.

في هذا الحوار المستفيض لـ "اليوم السابع"، تفتح لنا المستشارة هايدي الفضالي قلبها وعقلها، لتكشف عن رؤيتها المتكاملة لتعديلات قانون الأحوال الشخصية، لم تكتفِ بتشخيص الداء، بل قدمت "روشتة" علاجية لإنهاء صراعات النفقة والرؤية، وطالبت بإجراءات جريئة لم يعهدها المجتمع من قبل، بدءاً من "رخصة الزواج" وصولاً إلى إعادة ترتيب الحضانة.

حوارنا اليوم ليس مجرد نقاش قانوني، بل هو رحلة في وجدان الأسرة للبحث عن مستقبل أكثر استقراراً للصغار قبل الكبار.

إلى نص الحوار:

سيادة المستشارة، نبدأ من الملف الأكثر سخونة، وهو قرار النيابة العامة بمنع الآباء الممتنعين عن سداد النفقة من السفر..كيف ترين تأثير هذا القرار على واقع محاكم الأسرة؟

في الحقيقة، هذا القرار يمثل "نقطة تحول" تاريخية وأداة ضغط جوهرية ومنصفة للغاية، كنا نعاني لسنوات من هروب بعض الآباء للخارج بمجرد صدور أحكام ضدهم، تاركين أطفالهم في مواجهة المجهول.

المنع من السفر هو إجراء احترازي ضروري وفعال جداً، خاصة في ظل تنامي حالات التهرب المتعمد، هذا القرار يحفظ حقوق الطفل والأم دون إلحاق ضرر كيدي بالأب، لأنه يُفعل فقط بموجب أحكام نهائية واجبة النفاذ وحائزة لقوة الأمر المقضي، أي أنه لا مجال فيه للشك أو التظلم الواهي.

هناك ثغرة أخرى يستغلها البعض وهي إدارة الأموال عبر "التوكيلات" للهروب من النفقة.. هل وضع القانون حداً لهذا التلاعب؟

نعم، وأنا أحيي بشدة خطوة منع عمل التوكيلات للممتنعين عن السداد، هذه الخطوة بمثابة سد منيع أمام أبواب التحايل التي يفتحها بعض الأزواج لإدارة أموالهم والتهرب من مسؤولياتهم المالية تجاه أسرهم.

عندما يجد الأب نفسه غير قادر على السفر أو إجراء توكيل قانوني، سيعيد حساباته فوراً ويدرك أن النفقة ليست خياراً، بل هي حق أصيل لا يمكن الالتفاف عليه.

هل من حل يضمن معيشة كريمة للطفل خلال فترة نظر الدعوى؟

الحل في إقرار نظام "النفقة المؤقتة" وبقوة القانون، يجب أن تتضمن التعديلات الجديدة نصاً يمنح السيدة نفقة عاجلة بمجرد رفع الدعوى، وذلك لضمان استقرار معيشتها وأطفالها حتى يفصل القاضي في إثبات دخل الزوج الحقيقي، نحن نحتاج لقطع الطريق على محاولات إطالة أمد التقاضي التي تُستخدم أحياناً كنوع من "لوى الذراع".

ننتقل لملف الرؤية، الذي وصفتهِ في كثير من الأحاديث بأنه وضع "غير آدمي".. ما هو البديل الذي تنهي به هذه المأساة؟

الرؤية الحالية في مراكز الشباب والنوادي لمدة 3 ساعات هي مشهد يحز في النفس ولا يمت للإنسانية بصلة، أنا أدعو وبقوة لاستبدال هذا النظام بـ "الاستضافة والاصطحاب"، الطفل يحتاج أن يعيش مع والده، أن يبيت في منزله، أن يندمج مع عائلته الكبرى من جهة الأب (الجد والجدة والعمات).

هذا هو ما يعزز صلة الرحم ويخلق طفلاً سوياً نفسياً، ولكن، لا بد من وضع تدابير رادعة وعقوبات مجرمة تمنع استخدام الاستضافة كوسيلة للضغط على الأم، وتجرم بشكل صارم عدم إعادة الطفل في موعده المحدد.

في حال وفاة الأم، تنتقل الحضانة مباشرة للجدة للأم ثم الخالات، ما يحرم الأب من أبنائه..هل تؤيدين تغيير هذا الترتيب؟

هذا المطلب من أهم المطالب التي أتمسك بها، يجب إعادة النظر في ترتيب الحضانة ليتقدم الأب إلى المرتبة الأولى مباشرة بعد وفاة الأم،من غير المنطقي أن نشتت الطفل بين بيوت الخالات والعمات ووالده على قيد الحياة وقادر على رعايته.

هذا التغيير يحمي الطفل من "خراب ديار" وفقدان الاستقرار المكاني والنفسي في وقت هو أحوج ما يكون فيه لحضن والده.

وماذا عن سن الحضانة .. وهل تراه كافياً في القانون الحالي؟

أقترح رفع سن الحضانة إلى 18 عاماً للولد والبنت، أو على الأقل بقاء المحضون في مسكن الحضانة حتى الزواج للبنت أو العمل للولد، لا يجوز طرد المحضون من مسكنه في سن صغيرة، والقانون يجب أن يوازن دائماً بين حقوق الأبوين لتحقيق مصلحة المحضون الفضلى التي تقتضي السكينة والاستقرار.

قدمتِ مقترحاً مثيراً للجدل وهو "رخصة زواج" للشباب.. ما هو الهدف منها؟

نعم، أقترح استخراج رخصة زواج إجبارية للشباب من الجنسين، نحن بحاجة إلى "وعي ما قبل الزواج، يجب أن يخضع الطرفان لدورات تأهيلية نفسية واجتماعية، ويكون هناك "إشراف قانوني" ومجلس للأسرة يراقب مدى صلاحية الطرفين لبناء بيت جديد.

الطلاق أصبح سهلاً جداً لأن الزواج يبدأ أحياناً بلا وعي بالمسؤولية،هذه الرخصة ستجعل الطرفين يدركان حجم الالتزام الذي هما بصدد الدخول فيه.

إلغاء الطلاق الغيابي والزواج العرفي.. هل المجتمع مستعد لهذه الخطوات؟

مصلحة المجتمع تقتضي ذلك، الطلاق الغيابي يهدر حقوق الزوجة ويجعلها في مهب الريح بلا سابق إنذار، والزواج العرفي هو القنبلة الموقوتة التي تدمر حقوق الأطفال أولاً. يجب أن تكون كافة التصرفات القانونية المتعلقة بالأسرة رسمية وتحت إشراف القضاء لضمان الانضباط.

وماذا عن قضايا الخلع.. هل تؤيدين بقاءها بدرجة تقاضٍ واحدة؟

أقترح إعطاء الحق في الاستئناف على أحكام قضايا الخلع، رغم أهمية الخلع كوسيلة للنجاة، إلا أن العدالة تقتضي منح الطرف الآخر فرصة للمراجعة القانونية لضمان عدم وجود أي عوار في الإجراءات، وهذا لا يتنافى مع سرعة الفصل في القضايا.

كيف يمكن تبسيط الإجراءات للمواطن البسيط الذي يضيع بين المحاكم؟

الحل هو تجميع كافة قضايا الأسرة (نفقة، رؤية، طلاق، حضانة) أمام محكمة واحدة وقاضٍ واحد، هذا ما نسميه "وحدة ملف الأسرة"، القاضي الذي يرى الصورة كاملة سيكون أقدر على اتخاذ قرارات متوازنة، والمواطن سيوفر وقته وجهده بدلاً من التنقل بين المحاكم المختلفة.

دور الفن والدراما.. كيف ترين تأثيرهما في هذا الملف؟

الدراما التلفزيونية سلاح فتاك، لقد رأينا كيف غيرت بعض المسلسلات وعي الناس تجاه قضايا مثل الوصاية، أناشد صناع الدراما بتسليط الضوء على مخاطر الطلاق وتأثيراته المدمرة على الأطفال، ونشر قيم الاحترام المتبادل حتى بعد الانفصال. نحن بحاجة لثقافة "الانفصال الراقي".

رسالة أخيرة تودين توجيهها لكل أب وأم يمران بظروف الانفصال؟

نصيحتي الخالصة: تذكروا دائماً أن أبناءكم ليسوا "طرفاً" في الخلاف، بل هم ضحايا له، حافظوا على الاحترام المتبادل مهما بلغت حدة الخصومة، الالتزام بالنفقة هو حق أصيل للحياة وليس منة من أحد، والأب يجب أن يظل هو السند الحقيقي، فلا تحرموا أبناءكم من رعايته، ولا تستخدموهم كأدوات انتقام، فالخاسر الوحيد في هذه الحروب هو مستقبل هؤلاء الأطفال.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة