وزير المالية: دعم غير مسبوق للقطاعات الإنتاجية في الموازنة الجديد
48 مليار جنيه لتنشيط الصادرات ضمن خطة تعزيز التنافسية العالمية
6 مليارات جنيه لدعم القروض الإنتاجية
السياحة ضمن الأولويات بـ 6.75 مليار جنيه لزيادة الطاقة الفندقية
كشف وزير المالية أحمد كجوك، خلال استعراضه مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 أمام مجلس النواب برئاسة هشام بدوي، عن توجه حكومي واضح نحو تعزيز القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الصناعة والتصدير، باعتبارهما المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا التوجه في ظل سعي الدولة إلى إعادة هيكلة الاقتصاد المصري ليعتمد بشكل أكبر على الإنتاج والتصدير، وهو ما انعكس في حجم المخصصات المالية غير المسبوقة الموجهة لهذه القطاعات، إذ بلغت مخصصات دعم الأنشطة الصناعية والتصديرية نحو 74.243 مليار جنيه، استحوذ منها دعم تنشيط الصادرات على 48.043 مليار جنيه، بما يعزز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق العالمية.
وفي هذا الإطار، لم تقتصر الموازنة على الدعم المباشر، بل امتدت لتشمل حزمة من المبادرات التمويلية التي تستهدف تخفيف الأعباء عن المستثمرين وتحفيز التوسع الإنتاجي، فقد تم تخصيص 6 مليارات جنيه لدعم فائدة القروض الموجهة للقطاعين الصناعي والزراعي، بما يضمن إتاحة تمويل ميسر يسهم في زيادة الطاقة الإنتاجية، على أن يكون سعر الفائدة الذي يتحمله العميل 15%
واستكمالا لهذا النهج الداعم للنشاط الإنتاجي، رصدت الحكومة 1.95 مليار جنيه لدعم القطاعات الصناعية ذات الأولوية، في إطار مبادرة أكبر تصل إلى 30 مليار جنيه، بما يعكس توجها نحو التركيز على الصناعات الاستراتيجية القادرة على تحقيق قيمة مضافة مرتفعة، وذلك وفقا للاشتراطات والمحددات المتوافق عليها، والتي منها أن الحد الأقصى لقيمة المبادرة مبلغ 30 مليار جنيه، والحد الأقصى لمدة المبادرة 5 سنوات من تاريخ بدايتها، وتتحمل الشركات المستفيدة من المبادرة سعر عائد مخفض يبلغ 15%، على أن تتحمل وزارة المالية الفرق في سعر العائد (سعر البنك المركزي للائتمان والخصم + 1 - 15)،ويكون الحد الأقصى لمبلغ التعويض الذي تتحمله وزارة المالية عن كل سنة مالية هو 5 مليارات جنيه.
كما تم إعادة توسيع القطاعات الصناعية لتحقيق استفادة أكبر من هذه المبادرة، ويعكس مبلغ 1.95 مليار جنيه انخفاض أسعار الفائدة.
وفي موازاة دعم الصناعات الكبرى، أولت الموازنة اهتماما خاصا بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها أحد أهم محركات التشغيل والنمو، حيث تم تخصيص 5 مليارات جنيه لتقديم حوافز نقدية لهذا القطاع، بما يعزز من دوره في دعم الاقتصاد المحلي، وذلك في ضوء ما تضمنته المادة (24) من القانون رقم 152 لسنة 2020 بشأن وضع برامج حوافز نقدية في حدود ما يخصص سنويا من الموازنة العامة للدولة لهذا الغرض، وبما لا يجاوز ثلاثة من عشرة في الألف (0.3) من الناتج المحلي الإجمالي وبحد أدنى 1.5 مليار جنيه سنويا وكذلك دعمًا للموقف المالي لجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.
ومن ناحية أخرى، وفي سياق دعم القطاعات المرتبطة بالنشاط الإنتاجي، اتجهت الحكومة إلى تعزيز قطاع السياحة، حيث تم تخصيص 6.75 مليار جنيه للتوسع في إنشاء الغرف الفندقية، في خطوة تستهدف زيادة الطاقة الاستيعابية وتعظيم العوائد السياحية، على أن يبلغ الحد الأقصى للمبادرة 50 مليار جنيه لمدة 5 سنوات، وتتحمل الشركات المستفيدة سعر عائد يبلغ 12% متناقص، بينما تتحمل وزارة المالية الفارق في سعر العائد بواقع سعر البنك المركزي للائتمان والخصم +1 إلى 2% متناقص.
وفي سياق متصل بتعميق التصنيع المحلي، لم يغفل مشروع الموازنة التوجه نحو توطين الصناعات الحديثة والتحول الأخضر، إذ تم تخصيص 5.5 مليار جنيه لدعم صناعة السيارات الصديقة للبيئة، إلى جانب إطلاق مبادرة بقيمة مليار جنيه لتوفير سيارات تعمل بالغاز الطبيعي (تاكسي وربع نقل) وطرحها للشباب، وذلك في ضوء توجيهات السيد رئيس الجمهورية بقيام صندوق "تحيا مصر" بإطلاق تلك المبادرة، مع موافقة وزير المالية على تحمل وزارة المالية قيمة الضرائب والرسوم المفروضة على تلك السيارات.
كما يأتي ذلك بالتوازي مع تخصيص 5.5 مليار جنيه لدعم برامج صندوق تمويل صناعة السيارات صديقة البيئة، والتي تتضمن تقديم حزمة حوافز استثنائية لتوطين صناعة السيارات الكهربائية وزيادة نسب المكون المحلي في السيارات المصنعة داخل مصر، حيث تم التوافق مع الشركات المنضمة إلى البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات (AIDP) على تقديم كشوف وطلبات استحقاق الحوافز بشكل ربع سنوي عبر المنصة الإلكترونية، بما يتيح لوحدة صناعة السيارات بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية مراجعة مدى الالتزام بالاشتراطات، تمهيدا لاعتماد الحوافز المستحقة.