في قلب الأحياء الشعبية والميادين المكتظة بالمارة، لم تعد كلمة "أمان" مجرد شعار أمني يبعث على الطمأنينة في القلوب، بل تحولت إلى "قبلة" اقتصادية يقصدها آلاف المواطنين يومياً بحثاً عن سلع غذائية ترحم جيوبهم من نيران الأسعار، هي تلك العربات والمنافذ الثابتة التي تزدان بشعار وزارة الداخلية، والتي لم تعد مجرد نقاط بيع، بل صارت "حائط صد" منيعاً في وجه احتكار وجشع بعض التجار.
منظومة "أمان" التي أطلقتها وزارة الداخلية، جاءت لتثبت أن الدور الأمني لا ينفصل عن الدور المجتمعي، فبينما يطارد رجال الشرطة المجرمين في الدروب، يطارد رفقاؤهم في المنظومة الغلاء في الأسواق.
استطاعت هذه المنافذ بانتشارها الجغرافي الواسع أن تصل إلى المناطق الأكثر احتياجاً، مقدمةً سلعاً استراتيجية من لحوم ودواجن وزيوت وبقوليات بجودة تضاهي كبرى السلاسل التجارية، وبأسعار تقل عن مثيلاتها في السوق الحر بنسب تجعل المواطن يتنفس الصعداء.
المشهد أمام منافذ "أمان" يروي حكايات من الرضا؛ حيث يجد رب الأسرة ضالته في توفير احتياجات بيته بـ "جنيهات" كانت لتضيع سدى في مغالاة بعض المحلات.
هذا الانتشار الذكي لمنافذ البيع لم يهدف فقط لتوفير الغذاء، بل كان بمثابة "ميزان حساس" أعاد الانضباط للسوق؛ فوجود البديل الأرخص والأجود أجبر الكثير من التجار على مراجعة سياساتهم السعرية، خوفاً من عزوف المواطنين عنهم واللجوء إلى "أمان".
إن النجاح الذي حققته هذه المنظومة يكمن في قدرتها على كسر حلقات الوساطة، حيث تصل السلعة من المنتج إلى المواطن مباشرة تحت رقابة صارمة تضمن سلامة الغذاء وصلاحيته.
هي تجربة إنسانية قبل أن تكون اقتصادية، تؤكد أن الدولة المصرية قادرة على حماية "لقمة عيش" مواطنيها بكافة السبل، وأن يد الأمن التي تقبض على الخارجين عن القانون، هي ذات اليد الحانية التي تمتد بالخير والمساندة لكل بيت مصري في مواجهة التحديات المعيشية، لتظل "أمان" دائماً اسماً على مسمى.