تشير تطورات المشهد الإعلامي المرتبط بالحركات والتنظيمات السياسية إلى اتجاه متزايد نحو استخدام الإعلام الرقمي كأداة رئيسية لإعادة تشكيل الحضور داخل المجال العام، خاصة لدى الكيانات التي فقدت قدرتها على التأثير التقليدي خلال السنوات الماضية، ما دفعها إلى تبني استراتيجيات جديدة تقوم على إعادة صياغة الخطاب القديم في قوالب حديثة تتناسب مع طبيعة الجمهور الرقمي.
وتعتمد هذه الاستراتيجيات على تقديم محتوى يبدو عامًا أو تحليليًا أو نقاشيًا، لكنه يحمل في داخله رسائل أيديولوجية يتم تمريرها بشكل تدريجي، بهدف إعادة بناء النفوذ بشكل غير مباشر، مع التركيز على الفئات الأكثر تفاعلًا مع المنصات الإلكترونية، وفي مقدمتها فئة الشباب.
وفي هذا السياق، تبرز منصة "ميدان" كأحد النماذج التي يراها خبراء شؤون الحركات الإسلامية محاولة لإعادة اختراق المجال العام، من خلال أدوات إعلامية حديثة تستهدف تجاوز حالة الرفض الشعبي المتراكمة، وإعادة تقديم نفس الأفكار ولكن بواجهة أكثر مرونة وأقل صدامًا.
وقال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية طارق البشبيشي إن ما يحدث يمثل امتدادًا لاستراتيجية قديمة تعتمد على إعادة تقديم الخطاب نفسه ولكن بأدوات مختلفة، مشيرًا إلى أن التغيير يطول الشكل فقط بينما يظل المضمون ثابتًا.
وأوضح البشبيشي أن منصة "ميدان" تأتي ضمن أدوات إعادة التموضع الإعلامي، حيث يتم استخدام المحتوى الرقمي كوسيلة للتأثير التدريجي داخل المجال العام، عبر خطاب يبدو عامًا ومحايدًا لكنه يحمل رسائل أيديولوجية واضحة.
وأضاف أن التنظيم يستهدف بشكل أساسي فئة الشباب باعتبارها الأكثر حضورًا على منصات التواصل الاجتماعي، والأكثر قابلية للتأثر بالمحتوى غير المباشر.
وأكد أن هذه التحركات تواجه تحديات كبيرة بسبب ارتفاع مستوى الوعي وتعدد مصادر المعلومات، ما يجعل فرص إعادة إنتاج النفوذ السابق محدودة.