تناول الكاتب والباحث السياسي من طهران، إبراهيم شير، في لقاء خاص عبر قناة "إكسترا نيوز"، أبعاد الجولة الجديدة من المحادثات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مسلطاً الضوء على مستوى التمثيل الدبلوماسي والثوابت الإيرانية التي لا تقبل التفاوض.
غموض استراتيجي ووفود رفيعة المستوى
أشار إبراهيم شير إلى أن كلا الطرفين، الإيراني والأمريكي، يمارسان ما وصفه بـ "الغموض الاستراتيجي" تجاه هذه الجولة. وبينما لم تعلن طهران رسمياً عن إرسال وفدها حتى الآن، توقع شير أن يترأس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى، كونه شخصية سياسية وعسكرية تمتلك "صلاحيات التوقيع" على الاتفاقات، وذلك في مقابل الوفد الأمريكي الذي قد يترأسه نائب الرئيس جي دي فانس، مما يعكس جدية ومستوى غير مسبوق في الحوار المباشر بين البلدين.
تأثير المشهد اللبناني على طاولة المفاوضات
ربط الباحث السياسي توقيت وحيوية هذه المفاوضات بالضغوط التي مارستها إدارة ترامب على نتنياهو لوقف إطلاق النار في لبنان. وأوضح أن إيران تريثت في الاستجابة للمطالب الأمريكية حتى تم التوصل إلى تفاهمات واضحة في الملف اللبناني، مما جعل جولة إسلام آباد تبدو أكثر إيجابية وتفاؤلاً رغم التحديات القائمة.
الخطوط الحمراء الثلاثة.. ثوابت طهران في الاتفاق
أكد شير أن إيران تدخل هذه المفاوضات بـ "ثلاثة خطوط حمراء" شرعية وسياسية لا يمكن التنازل عنها، وهي: دعم الحلفاء: استمرار دعم المقاومة في فلسطين ولبنان كجزء من الأمن القومي الإيراني. اليورانيوم المخصب: رفض نقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، مع إمكانية التفاهم على نقله إلى روسيا ضمن أطر محددة. حق التخصيب: الحصول على اعتراف أمريكي رسمي بحق إيران في التخصيب، مع إمكانية تجميد البرنامج النووي لفترة محددة (5 إلى 7 سنوات) مقابل هذا الاعتراف.
مضيق هرمز.. سيادة إيرانية لا تقبل الجدل
وفي ختام تحليله، شدد إبراهيم شير على أن طهران تسعى لانتزاع اعتراف أمريكي صريح أو ضمني بسيادتها الكاملة على مضيق هرمز. وأوضح أن إيران باتت تعتبر المضيق "إيرانياً" وليس مجرد ممر دولي، وذلك لتعويض الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها جراء الحصار، مؤكداً أن هذه النقطة تعد من الركائز الأساسية التي تضمنها إيران في أي اتفاق مستقبلي.