حلل الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، المشهد الاقتصادي العالمي في ظل أزمة الطاقة الراهنة، مؤكداً أن تسعير البترول لم يعد يخضع لقوى العرض والطلب التقليدية فقط، بل باتت "علاوة المخاطر" هي المحرك الأساسي للأسعار في الأسواق الدولية. جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية عزة مصطفى في برنامجها "الساعة 6" المذاع عبر فضائية "الحياة".
سر تذبذب أسعار النفط عالمياً
أوضح الدكتور غنيم أن "علاوة المخاطر" (Risk Premium) تعكس تقدير السوق لمدى استقرار سلاسل الشحن وتدفق الإمدادات. وأشار إلى أن سعر خام "برنت" شهد قفزات كبيرة؛ حيث بدأ العام بمتوسط 60-65 دولاراً للبرميل، ووصل إلى 93 دولاراً قبل الحرب الروسية الأوكرانية مباشرة، ثم تجاوز حاجز الـ 114 دولاراً مع اشتعال الصراع، قبل أن يستقر حالياً في حدود 94-96 دولاراً، مؤكداً أن المخاطر السياسية لا تزال تفرض سعراً أعلى من مستويات ما قبل الأزمة.
التضخم العالمي وأرقام غير مسبوقة
واستعرض أستاذ إدارة الأعمال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على معدلات التضخم العالمية، حيث سجلت الولايات المتحدة 9.1% في يونيو 2022 (أعلى معدل منذ 40 عاماً)، بينما وصل التضخم في الاتحاد الأوروبي إلى 10.6%، وهي أرقام تفوق بكثير المستهدفات الرسمية البالغة 2%. وأكد أن "الإجابة على السؤال الاقتصادي اليوم هي إجابة سياسية بامتياز".
خطة مصر لمواجهة الأزمة: استراتيجية المسارات الثلاثة
وعن الإجراءات الحكومية المصرية، لخص الدكتور غنيم استراتيجية الدولة في ثلاثة مسارات: المدى القصير: ترشيد استهلاك الوقود والطاقة، ومنها إجراءات الإغلاق الليلي للمحال التجارية (الساعة 9 مساءً) لتقليل الأحمال. المدى المتوسط: زيادة وتيرة الاستكشافات في قطاعي الغاز الطبيعي والبترول لتعظيم الموارد الذاتية. المدى الطويل: التحول الكامل نحو الطاقة المتجددة والبديلة، لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المتقلب الأسعار.
تأثير الأزمة على قطاع الطيران والغذاء
واختتم غنيم حديثه بالإشارة إلى أن أزمة الطاقة امتدت لتؤثر على قطاع الطيران العالمي وتكاليف الشحن، مما انعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء في كافة دول العالم، وهو ما دفع الحكومات لاتخاذ إجراءات حمائية لضمان توافر السلع الاستراتيجية.