حذر الدكتور جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية، من التداعيات الخطيرة والممتدة للممارسات الإسرائيلية المستمرة ضد أبناء الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن حكومة الاحتلال تشن حرباً استراتيجية تهدف إلى تدمير النسيج المجتمعي الفلسطيني، وتغيير الواقع الديموغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء.
استهداف ممنهج للنسيج المجتمعي والبنية التحتية
أوضح الدكتور الحرازين، خلال مداخلة هاتفية بقناة اكسترا نيوز، أن الاحتلال لا يعترف بوجود الشعب الفلسطيني، ولذلك يعمد إلى تدمير مقومات حياته عبر سياسات الإبعاد، التفرقة، الاعتقال، والقتل، وأشار إلى أن تدمير البنية التحتية في قطاع غزة ومناطق الضفة الغربية ليس عشوائياً، بل يهدف إلى حرمان الفلسطينيين من أبسط مقومات الحياة.
وأضاف أن الاحتلال يسعى لخلق مجتمع "مخلخل، مشروخ، جاهل، ومريض"، لا يمتلك أي مقومات للصمود، وذلك لإجبار الإنسان الفلسطيني على الهرب ومغادرة أرضه. ولفت إلى أن سياسة التضييق تتجلى بوضوح في الضفة الغربية من خلال نشر أكثر من 1100 حاجز عسكري لفصل القرى والمدن عن بعضها، وتشتيت العائلات ومنع لم شملها.
حرب ديموغرافية: النساء والأطفال في دائرة الاستهداف
في معرض رده على الأرقام الصادمة التي تشير إلى اعتقال 700 امرأة و1800 طفل، أكد الحرازين أن الاحتلال يضرب بعرض الحائط كافة المواثيق والأعراف الدولية، وخاصة اتفاقية حقوق الطفل، وأشار إلى قيام قوات الاحتلال باعتقال أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و10 سنوات، مستشهداً بقضية الطفل "أحمد مناصرة" الذي تعرض لتحقيق قاسٍ بهدف بث الرعب وتحطيم نفسيته.
وكشف الخبير السياسي عن أرقام مفزعة لنتائج الحرب في قطاع غزة، مشيراً إلى وجود أكثر من 25 ألف طفل يتيم، وارتقاء أكثر من 35 ألف طفل شهيد، واستهداف أكثر من 13 ألف امرأة. وفسر هذا الاستهداف المباشر بأنه "مخطط للحد من الديموغرافيا الفلسطينية"، حيث يدرك الاحتلال أن النساء والجيل الناشئ هم عماد المستقبل وبناة الدولة، ويسعى جاهداً لكي لا يتربى هذا الجيل على فكرة مقاومة الاحتلال.
صمود فلسطيني وإشادة بالدور المصري
رغم قسوة الممارسات الإسرائيلية، شدد الدكتور الحرازين على أن الشعب الفلسطيني يقابل هذه المخططات بحالة من التمسك والتشبث بالأرض.