ألقى البابا لاون الرابع عشر، كلمة حملت دعوة قوية للسلام والمصالحة، وذلك من مزار “ماما موكسيما” في أنغولا، وهو موقع كاثوليكي بارز ارتبط تاريخياً بتجارة الرقيق عبر الأطلسي.
ويقع المزار على ضفاف نهر كوانزا، وقد أصبح وجهة للحج منذ القرن التاسع عشر بعد تقارير عن ظهورات للسيدة العذراء، غير أن تاريخه يعود إلى أواخر القرن السادس عشر، حين شيده المستعمرون البرتغاليون ضمن حصن مرتبط بأنشطة تجارة العبيد.
وفي تلك الفترة، كان يتم تجميع الأفارقة المستعبدين في الموقع، حيث يُعمَّدون قسراً قبل إجبارهم على السير لأكثر من 100 كيلومتر نحو لواندا، تمهيداً لشحنهم إلى الأميركيتين.
رسالة محبة في مواجهة الحروب
في كلمته، شدد البابا على أن “المحبة هي التي يجب أن تنتصر، لا الحرب”، داعياً المؤمنين إلى أن يكونوا “ملائكة” ينشرون الرحمة والبركة.
وخلال تلاوته صلاة الوردية داخل الكنيسة المتواضعة، استحضر قروناً من “الحزن والمعاناة الكبيرة” التي عاشها الشعب الأنغولي، من دون الإشارة المباشرة إلى حقبة العبودية.
جدل حول إرث الكنيسة التاريخي
ويعكس الموقع جانباً من تشابك تاريخ الكنيسة الكاثوليكية مع نظام العبودية، بما في ذلك ممارسات مثل التعميد القسري، إضافة إلى تبني بعض العقائد الاستعمارية التي استُخدمت لتبرير الاسترقاق.
وقد استندت مراسيم بابوية مثل “دوم ديفرساس” و”رومانوس بونتيفيكس” إلى ما عُرف لاحقاً بـ“عقيدة الاكتشاف”، وهي المفاهيم التي تبرأ منها الفاتيكان رسمياً في عام 2023.
ويرى باحثون أن زيارة البابا تحمل دلالات رمزية عميقة، لا سيما بالنسبة للكاثوليك من أصول أفريقية، الذين يرتبط إيمانهم ارتباطاً وثيقاً بهذا التاريخ المعقد.
وأمام عشرات الآلاف من الحضور، دعا البابا لاون الرابع عشر الأنجوليين إلى بناء مجتمع خالٍ من الحروب والظلم والفساد.
وفي وقت سابق، وخلال حديثه قرب العاصمة، أدان أشكال الاستغلال، مطالباً بالمصالحة بعد سنوات من النزاعات، كما رحب باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، معتبراً إياه خطوة واعدة نحو تحقيق سلام دائم.