كشفت الدكتورة جيهان جادو، المحللة السياسية في باريس، أن فرنسا تخوض حالياً "معركة شرسة" ضد تنظيم الإخوان المسلمين، محذرة من خطورة التغلغل "الناعم" للتنظيم داخل مؤسسات المجتمع الفرنسي، وتحديداً في الجامعات والأوساط الشبابية. وأكدت أن هذا التغلغل غير المباشر يمثل التهديد الأكبر لمستقبل الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد.
التغلغل عبر الأنشطة الطلابية والقوة الناعمة
وأوضحت الدكتورة جادو خلال لقاء عبر زووم بقناة اكسترا نيوز، أن التنظيم الإرهابي غيّر من أدواته التقليدية، متجهاً نحو "القوة الناعمة" والتأثير بعيد المدى، وأشارت إلى أن هذا الاختراق لا يتم بصورة مباشرة، بل عبر تنظيم فعاليات شبابية وثقافية داخل الجامعات، تحمل في ظاهرها طابعاً ثقافياً، لكنها تبطن في حقيقتها أهدافاً دعوية وأفكاراً سلبية تتنافى مع مبادئ الجمهورية الفرنسية.
ولفتت إلى أن فوز عدد من الطلاب المنتمين لجماعة الإخوان مؤخراً في انتخابات اتحادات الطلاب ببعض الجامعات، أثار جدلاً واسعاً ومخاوف كبيرة لدى الحكومة الفرنسية من تأثر الخطاب الديني للشباب بهذه الأفكار.
استغلال الأزمات الاقتصادية لتجنيد الشباب
وحول موقف المجتمع المدني، أشارت المحللة السياسية إلى أن التنظيم يحاول استغلال الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة التي تمر بها فرنسا، وحالة الغضب لدى الشباب تجاه الحكومة. وأكدت أن الجماعات المتطرفة تقوم بتنظيم فعاليات بدعوى "مساعدة الشباب وإيجاد فرص عمل لهم"، لتتخذ من ذلك سبيلاً للتغلغل في قلب الشارع الفرنسي وبث أفكارها المتطرفة في عقول الأجيال القادمة.
وفيما يخص التدابير الحكومية لمواجهة هذا التحدي، أكدت جادو أن الدولة الفرنسية اتخذت حزمة من الإجراءات الاحترازية الصارمة على المستويين الأمني والسياسي، وبتعاون استخباراتي واسع.
وشملت هذه الإجراءات تكثيف الرقابة على مصادر "التمويلات الخارجية" لهذه الجماعات، وتقييد الفعاليات المشبوهة، وهو ما أثار نقاشاً في الداخل الفرنسي حول الموازنة بين حماية الأمن الداخلي وضمان الحريات العامة، إلا أن السلطات تضع الأمن الداخلي فوق كل اعتبار إزاء هذا الخطر المحدق.
فصل فرنسي واضح بين الإسلام المعتدل والتطرف
واختتمت الدكتورة جيهان جادو تصريحاتها بالتأكيد على أن فرنسا كدولة علمانية وتضم جالية مسلمة كبيرة، "ليست ضد الإسلام المعتدل على الإطلاق"، بل تشجع اندماج المسلمين وتحترم احتفالاتهم.
وأوضحت أن المجتمع الفرنسي بات أكثر وعياً وتقبلاً للاعتدال، ويرفض بشكل قاطع كل أشكال التطرف التي تحاول اختراق نسيجه المجتمعي.