رحيل رئيس الوزراء المجري أوربان يربك حسابات إسرائيل في أوروبا.. تصاعد دعوات فرض عقوبات على مستوطنين بالضفة الغربية واحتمالات إعادة النظر في اتفاقية الشراكة وسط تحول لافت في مواقف القادة الأوروبيين

الإثنين، 20 أبريل 2026 05:00 م
رحيل رئيس الوزراء المجري أوربان يربك حسابات إسرائيل في أوروبا.. تصاعد دعوات فرض عقوبات على مستوطنين بالضفة الغربية واحتمالات إعادة النظر في اتفاقية الشراكة وسط تحول لافت في مواقف القادة الأوروبيين فيكتور اوربان

كتبت: هناء أبو العز

شهدت الساحة الأوروبية تحولاً لافتاً في المواقف تجاه إسرائيل، عقب خسارة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الانتخابات العامة، وهو ما ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره ضربة دبلوماسية لتل أبيب داخل الاتحاد الأوروبي، في ظل فقدان أحد أبرز حلفائها القادرين على تعطيل قرارات جماعية ضدها.

وكان أوربان، الذي حكم المجر لنحو 16 عاماً، قد لعب دوراً محورياً في عرقلة عدد من المبادرات الأوروبية التي استهدفت فرض ضغوط على حكومة بنيامين نتنياهو، مستفيداً من آلية الإجماع داخل الاتحاد الأوروبي، والتي تتيح لأي دولة عضو استخدام حق النقض (الفيتو).

وفي فبراير الماضي، أوقف أوربان مقترحاً أوروبياً لفرض عقوبات على مستوطنين متورطين في أعمال عنف بالضفة الغربية، رغم دعم 26 دولة من أصل 27 للمقترح.

ومع صعود بيتر ماجيار إلى رئاسة الحكومة بعد فوزه في انتخابات 12 أبريل، تتجه الأنظار إلى إمكانية حدوث تحول في موقف بودابست، حيث ألمح ماجيار إلى أنه لن يضمن استمرار بلاده في تعطيل قرارات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بإسرائيل، رغم تأكيده على استمرار العلاقات الخاصة بين الجانبين.

 

تحولات أوروبية وانتقادات متصاعدة

تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه حدة الانتقادات الأوروبية للسياسات الإسرائيلية، سواء فيما يتعلق بالتصعيد في الضفة الغربية أو العمليات العسكرية في لبنان، وقد عبر المستشار الألماني فريدريش ميرز عن  قلق بالغ إزاء تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، في ضوء تقارير حقوقية تتحدث عن تصاعد اعتداءات المستوطنين.

وفي إيطاليا، اتخذت الحكومة خطوة لافتة بتعليق اتفاقية دفاعية وتكنولوجية مع إسرائيل، بعد تصريحات لوزير الخارجية أنطونيو تاجاني وصف فيها الهجمات الإسرائيلية في لبنان بأنها غير مقبولة، ما يعكس اتساع رقعة التباين داخل أوروبا تجاه سياسات تل أبيب.

ويشير دبلوماسيون أوروبيون لصحيفة بولتيكو،  إلى أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، والتي أسفرت عن سقوط أكثر من 250 قتيلاً، شكلت نقطة تحول في المزاج الأوروبي، حيث بدأت بعض الدول التي كانت تعد تقليدياً أقرب إلى إسرائيل في إعادة تقييم مواقفها.

 

عقوبات محتملة واتفاقيات على المحك

و تبرز مجدداً احتمالات فرض عقوبات أوروبية على مستوطنين في الضفة الغربية، وهي خطوة كانت معطلة سابقاً بسبب الموقف المجري، كما عاد إلى الواجهة النقاش حول تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2000، وتشكل الإطار القانوني للعلاقات التجارية بين الجانبين.

وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد دعا مؤخراً إلى إعادة النظر في هذه الاتفاقية، في ظل ما وصفه بتدهور الأوضاع الإنسانية وحقوق الإنسان، ورغم أن هذا التوجه لم يحظ حتى الآن بالأغلبية المطلوبة داخل الاتحاد، إلا أن تغير مواقف بعض الدول، وعلى رأسها إيطاليا، قد يعيد طرحه بقوة خلال الفترة المقبلة.

 

اجتماعات أوروبية حاسمة

ومن المنتظر أن تتصدر هذه الملفات جدول أعمال اجتماعات الاتحاد الأوروبي، حيث تترأس مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس مناقشات مهمة تشمل اجتماع "التحالف العالمي لحل الدولتين" واجتماع وزراء الخارجية في لوكسمبورغ، وسط توقعات بإثارة ملف العقوبات واتفاقية الشراكة.
في الوقت ذاته، يحذر بعض الدبلوماسيين من أن التقدم في هذه الملفات قد يتأثر بمسار محادثات السلام بين إسرائيل ولبنان، وهو ما قد يدفع بعض الدول إلى التريث في اتخاذ خطوات تصعيدية.

 

قانون مثير للجدل يزيد التوتر

وتتزامن هذه التحركات مع جدل واسع حول مشروع قانون إسرائيلي يدعمه نتنياهو، يقضي بفرض عقوبة الإعدام على متهمين بالإرهاب من الفلسطينيين، وهو ما أثار انتقادات أوروبية حادة، وقد وصفت كايا كالاس المشروع بأنه "تراجع خطير"، فيما حذرت كل من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة من أنه قد يقوض التزامات إسرائيل تجاه المبادئ الديمقراطية.

 

إسرائيل تراقب المشهد

في المقابل، أقرت أوساط إسرائيلية بأن رحيل أوربان قد يؤثر على موازين القوى داخل الاتحاد الأوروبي، لكنه لا يعني بالضرورة فقدان المجر كحليف، خاصة في ظل مؤشرات على استمرار العلاقات الجيدة بين الجانبين، وقد أجرى ماجيار ونتنياهو اتصالاً هاتفياً وصف بـ"الودي"، تم خلاله الاتفاق على تعزيز التواصل بين البلدين في المرحلة المقبلة.

وبينما تتجه الأنظار إلى بروكسل، يبدو أن إسرائيل تواجه مرحلة جديدة من التحديات داخل أوروبا، مع تغير تدريجي في المزاج السياسي، قد يفتح الباب أمام قرارات كانت مؤجلة لسنوات، وعلى رأسها فرض عقوبات وإعادة تقييم العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة