في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية الراهنة، حذر الدكتور محمود عنبر، الخبير الاقتصادي، من تداعيات قد تضرب عصب الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن الأزمة الحالية أعمق بكثير من مجرد نقص في مخزون وقود الطائرات في أوروبا، وتُنذر بشلل تام في سلاسل التوريد العالمية.
جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية له عبر قناة "إكسترا نيوز"، حيث أوضح د. عنبر تعقيباً على التقارير التي تشير إلى امتلاك أوروبا مخزوناً من وقود الطائرات يكفي لستة أسابيع فقط، أن اختزال الأزمة في هذا الجانب يُعد "توصيفاً ضيقاً"، مشيراً إلى أن الاقتصاد العالمي يعاني من "أزمة مركبة" ناجمة عن حالة الخنق والإغلاق التي تشهدها أهم الممرات البحرية عالمياً.
شلل سلاسل التوريد و"العدوى الاقتصادية"
وأوضح أن الممر المائي المتأثر بالأحداث "مضيق هرمز" يمر من خلاله نحو خُمس حركة نقل الطاقة وثلث قطاع الأسمدة عالمياً، وأكد أن توقف إمدادات الطاقة سيضرب قطاع الزراعة في مقتل، نظراً لأن 70% من صناعة الأسمدة تعتمد بشكل رئيسي على الطاقة كمدخل إنتاج أساسي.
وأضاف د. عنبر أن هذه الأزمة ستنتقل بمنطق "العدوى الاقتصادية" من قطاع إلى آخر؛ فتعثر الزراعة سيؤدي حتماً إلى أزمة في قطاع الصناعة (الذي يعتمد على المدخلات الزراعية)، لتمتد التداعيات لاحقاً إلى قطاعات أخرى كالسياحة والطيران، مما يصيب الاقتصاد العالمي بشلل تام.
أزمة ثقة وارتفاع جنوني في تكلفة التأمين
وفي سياق متصل، أشار د. عنبر إلى أن "حالة الضبابية واللايقين" هي التحدي الأكبر حالياً، لافتاً إلى أن التضارب في التصريحات بين القوى الإقليمية والدولية (خاصة الولايات المتحدة وإيران) أدى إلى هروب الاستثمارات العالمية.
وأوضح قائلاً: "رؤوس الأموال لن تغامر في بيئة تفتقر للثقة، وحتى لو تم فتح المضيق اليوم بقرار رسمي، فإن استعادة ثقة المستثمرين ستستغرق وقتاً طويلاً جداً".